علوم الأرض والجيولوجيا

كيفية تكوّن ظاهرة “الكثبان الرملية” وأنواعها المختلفة

1999 موسوعة الكويت العلمية الجزء العاشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الكثبان الرملية أنواع الكثبان الرملية كيفية تكوّن الكثبان الرملية علوم الأرض والجيولوجيا

تتكوّنُ تجمعاتٌ منَ الرِّمالِ بالقُرْبِ من الشواطِئِ وعلى ضِفافِ الأنهارِ في المناطقِ المعتدلَةِ، أو تُغطِّي مساحاتٍ كبيرةً في المناطِقِ الصحراويَّة.

وتوجَدُ التجمعاتُ الرمليَّةُ على هيئةِ أشكالٍ مُختلفةٍ أهمُّها: الظلالُ الرمليَّةُ، والكثبانُ الرمليَّةُ والمُسَطَّحاتُ الرمليَّةُ أو بحارُ الرمالِ.

وتتكوَّنُ الظّلالُ الرمليَّةُ نتيجَةَ وجودِ عائقٍ ثابتٍ في مسارِ الريحِ المحمَّلَةِ بالرّمالِ، وعندما تَصْطَدِمُ الريحُ بالعائِقِ تسقطُ حَبّاتُ الرّمالِ وتتراكَمُ أَمامَ العائِقِ حيثُ يكونُ الهواءُ راكداً، ثُمّ ينقسمُ تيّارُ الهواءِ الذي يمرُّ بالعائِقِ إلى ذِراعَيْنِ يَمُرانِ بِجوارِهِ، ولا يتمُّ الترسيبُ خارجَ حدودِهما.

 

ويكونُ الترسيبُ قليلاً خلفَ العائقِ مُباشَرَةً، حيثُ توجَدُ الدوّاماتُ الهوائِيَّةُ. بعدَ ذلكَ يَزدادُ حَجْمُ الشريطَيْنِ الرمليَيْن خلفَ العائِقِ تدريجياً، حتى يتلاقيا. وتمتلىءُ المساحةُ الموجودَةُ خلفَ العائِقِ بتجمُّعٍ رمليٍّ بمثابةِ ظلِّ العائِقِ.

أما الكُثبانُ الرّمليّةُ فهي تجمُّعاتٌ رمليةٌ ذاتُ حُجوم مختلفةٍ وأشكالٍ معينة، ولا يتوقفُ تكوينُها على وجودِ عائقِ في مسارِ الريحِ المُحَمَّلةِ بالرّمالِ.

لكنّ أهمّ العوامِلِ التي يتوقَّفُ عليها تكوينُ الكثبانِ الرمليةِ هو تفاوتُ حجومِ حبيباتِ الرّمالِ، إذْ إنّ حركةَ الرِّمالِ تزدادُ معَ ازديادِ الاختلافِ في حجمِ الحُبَيْباتِ.

 

ففي حالَةِ وجودِ سطحٍ مِنَ الرِّمالِ ذاتِ الحجومِ المتفاوتةِ، فإنّ هبوبَ ريحٍ خفيفةٍ، سيؤدِّي إلى تَطايُرِ الرِّمالِ الدقيقةِ الحجم جداً مِنْ بعضِ التجمعاتِ الرمليةِ، بينما تتخلفُ الرمالُ المتوسطةُ الحبيباتِ والغليظةُ التَّذريةِ.

وبالتالي انتقالُ كمياتٍ أكبرَ من الرمالِ الدقيقةِ وتراكُمُها في أماكِنَ تُسِمَّى «البُقَعَ الرمليَّةُ» وإذا تَلى ذلك هُبوبُ رياحٍ شديدَةٍ، فإنَّ درجةَ التَّذريَةِ سوفَ تَزدادُ، وبالتالي تَستقبِلُ البُقَعُ الرمليَّةُ المزيدَ منَ الرمالِ وتتكوَّنُ نتيجةً لذلكَ الأسْطُحُ الرمليَّةُ المتموِّجَةُ التي تُسَمَّى «علاماتِ النِّيم».

وبمجرَّدِ أنْ تتكوَّنَ في الرمال «علاماتُ النِّيم» على سعةٍ تسمحُ بتكوين الكُثبان، تبدأُ الدوّاماتُ الهوائيةُ المختلفةُ القُوَّةِ في النّشاطِ في جوانبها المدابرةِ للريحِ، وينمو الكثيبُ من ترسُّبِ الرِّمال المُنْسابةِ مع الهَواءِ على جانبه المُقابِلِ للريح، فإذا كان هُناكَ إمدادٌ رمليٌّ، نَما الكثيبُ باستمرارٍ.

وينمو الكثيبُ الرمليُّ في الارتفاع حتى يصل إلى حدٍّ معَيَّنٍ يُساوي متوسِّطَ ارتفاعِ سلسلةٍ من الأمواجِ تنشأُ في مياهِ المحيطِ نتيجةَ عاصفةٍ قويَّةٍ.

 

وتتّخِذُ الكُثبانُ الرمليةُ أشكالاً عديدةً، فهناكَ الكثبانُ الهلاليةُ (البَرْخان)، وفي العادةِ يتردّدُ ارتفاعُ الكثيبِ الهلاليِّ الشكلِ بينَ مترٍ واحدٍ وخمسة عشر متراً، وأحياناً يصل ارتفاعُ الكثيبِ إلى أكثرَ منْ خمسينَ متراً.

وفي معظمِ الحالاتِ يتراوحُ عرضُ الكثيبِ الهلاليِّ بينَ 40 متراً و 70 متراً. وتتكوَّنُ الكثبان الهلاليَّةُ في المناطقِ الصحراويةِ الحارّةِ التي تهبُّ فيها الرياحُ بانتظامٍ في اتجاهٍ واحدٍ.

وتميلُ الكثبانُ الهلاليةُ عادةً إلى التَّجَمُّعِ في مجاميعَ كبيرةٍ، وتنمو على الصحراءِ الصَّخريةِ (الحَمَادة)، أو الصحراءِ الحَصَويَّةِ (السَّرير)، أو الصحارِى الطينيةِ (التاكير)كما هيَ الحالُ في آسيا الصغرى.

 

والكثبانُ المستعرِضةُ هي صفوفٌ من الكثبانِ الهلالِيَّةِ يكونُ اتجاهُها عمودياً على اتجاهِ الرياح، وهي تتكوّنُ عادةً فوق سطحٍ صحراويٍّ صُلْبٍ.

وهناكَ نوعٌ ثالثٌ من الكثبانِ الرمليةِ، هو الكثبانُ الطُّولِيّةُ او السَّيفيَّةُ. وهذهِ كُثبانٌ مستطيلةٌ الشكلِ تمتدُّ في اتجاهٍ مُوازٍ للرياحِ، ولا سيّما في المناطقِ التي يكونُ اتجاهُ الريحِ فيها ثابتاً.

ومن الصفاتِ المميِّزَةِ للكثبانِ الطوليَّةِ أنَّ المسافاتِ التي تفصِلُ بينَ الكثيبِ والذي يليهِ تكونُ كبيرةً، وقَدْ تَصِلُ إلى أكثرَ  من ثلاثةِ كيلومتراتٍ وتَكادُ تكونُ خاليَةً مِنَ الرِّمالِ تماماً.

 

ويُعزَى ذلكَ إلى تَوَلُّدِ دواماتٍ هوائِيَّةً بينَ هذه الكثبانِ وذلكَ نتيجةَ نُمُوِّ الكثبان الطوليَّةِ الموجودةِ على جانِبَيْ المساحاتِ الفاصِلَةِ.

وتُهاجِرُ معظمُ الكثبانِ الرمليَّة لمسافاتٍ تتفاوَتُ بينَ بضعةِ أمتارٍ إلى عشراتِ الكيلو متراتِ في العامِ الواحدِ.

وتوجَدُ أحياناً في الصحارِى مساحاتٌ شاسِعةٌ مُغَطاةٌ بالرِّمال الكثيفة تُعرفُ باسم بِحارِ الرِّمالِ أو الصحاري الرمليَّةِ (الإرج)، وهي تُغَطِّي مساحاتٍ شاسِعَةً قد تَصِلُ إلى آلافِ الكيلومتراتِ المربَّعَةِ.

 

ومن أشهرها في الوطنِ العربيِّ بحرُ الرمالِ الأعظمُ الذي يغطِّي الجزءَ الجنوبيَّ الغربيَّ للصحراء الغربيةِ بمصرَ، والإرجُ الغربيُّ الكبيرُ المُمْتَدُّ على مساحاتٍ شاسِعَةً في غَرْبِ الجزائرِ والمغربِ. ومن بِحارِ الرِّمالِ الشهيرَةِ أيضاً، الرُّبْعُ الخالي الموجودُ في صحراءِ الجزيرَةِ العربيَّةِ.

ومن المُشاهَداتِ اللطيفَةِ لبعضِ الكُثبانِ الرمليَّةِ في أماكِنَ مُعيّنةٍ، ما يصدرُ من أصواتٍ تُشبِهُ الموسيقى من هذهِ الكثبانِ الرمليَّةِ. فيوجَدُ في شبهِ جزيرَةِ سيناء بمصر، مكانٌ يُسَمَّى «جبلَ النَّاقوسِ»، تصدُرُ مِنَ الكُثبانِ الرمليَّةِ الموجودَةِ بهِ أصواتٌ تُشْبِهُ صلصلةَ الأجراسِ.

وأفضلُ الأوقاتِ لسماعِ هذهِ الصلصلةِ التي تُشبهُ الموسيقى، هي اللحظاتُ التي تلي غروبَ الشمسِ. وتكونُ الموسيقى أظهرَ ما يُمكنُ عندما يسبقُ غروبَ الشمسِ سقوطُ مطَرٍ خفيفٍ.

 

ويُفسِّرُ العُلَماءُ حدوثَ هذهِ الظاهرَةِ بأنّهُ نتيجةَ لِتَمَدُّدِ الفراغاتِ المملوءَةِ بالهواءِ، والموجودَةِ بين حبيباتِ الرَّمْلِ، عندما تسخنُ في أثناءِ النَّهارِ نظراً لارتفاعِ درجةِ الحرارَةِ.

وعندَ الغُروب تبرُدُ حُبَيباتُ الرّملِ نتيجةً لانخفاضِ درجةِ الحرارةِ، فتنكَمِشُ الفَراغاتُ وبالتّالي ينطلِقُ الهَواءُ الذي كانَ مُتَمَدِّداً فيها، فيُحْدِثُ الأصواتَ التي تُسمَّى موسيقى الرمالِ أو «أُرْكِسْتْرا الرِّمال».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق