أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
الحيوانات والطيور والحشرات

كيفية تأثير الكيمياء على حياة الحشرات

2002 في رحاب الكيمياء

الدكتور نزار رباح الريس , الدكتورة فايزة محمد الخرافي

KFAS

تأثير الكيمياء على حياة الحشرات الحيوانات والطيور والحشرات الكيمياء

تلعب الكيمياء دوراً مهما في ترسيخ التعايش بين العديد من الكائنات الحية . 

ومن أمثلة ذلك ما يتم بين "الأسروع" والنمل .  إذ تستثمر الأساريع الطبائع الاجتماعية للنمل لخلق جو من التعايش والمنفعة المتبادلة بينهما . 

ويقوم الأسروع بإطلاق مواد كيميائية من عضوين ملماسيين في مقدمة جسمه تعطي للنمل إشارة ليقوم بحماية الأسروع من الحشرات المفترسة . 

 

وإضافة إلى ذلك يوجد في جسم الاسروع عضوان رحيقيان يفرزان مواد غذائية حيبها النمل ، مما يجعله يرابط إلى جانب الأسروع طلباً لهذا الغذاء . 

وهكذا يتم التعايش وتبادل المنافع بين الأسروع والنمل ، إذ يقوم النمل بحماية الأسروع وفي المقابل يحصل النمل على وجبة شهية يقدمها له الأسروع .

وهناك مثال آخر للتعايش وتبادل المنافع يتم بين حشرة المن والنبات والأسروع والنمل ، ويتضح ذلك من أن حشرة المن تأكل من أوراق النبات والأسروع ياكل أوراق النبات ويرتشف الرحيق ، ويقوم النمل بدور الحامي لهذه الكائنات مقابل تلقيه الغذاء .

 

وفي مجال الدفاع عن الذات ، كان السم منذ قديم الزمان أحد الأسلحة الفتاكة التي تستخدمها الكائنات الحية للدفاع عن نفسها وقتل أعدائها . 

ففي مملكة الحيوان هناك الأفاعي والعقارب والعناكب والنمل والنحل وبعض الأسماك وغيرها كثير ، وهناك في مملكة النبات أيضاً أمثلة كثيرة ومتعددة من النباتات السامة .

ومن أغرب هذه الكائنات على الإطلاق "الخنفساء القاذفة" وهي حشرة صغيرة لا يتجاوز طولها نصف بوصة تعيش على ضفاف الجداول والبرك في معظم ارجاء المعمورة .  وتمتلك هذه الخنفساء نظاماً دفاعياً عجيباً يجمع بين الغازات المسيلة للدموع والمدفع الرشاش. 

 

فحينما تحس هذه الخنفساء بالخطر يتهددها ، تفرز بعض الإنزيمات الت يتحتفظ بها في حجرة خاصة في جسدها ، على خليط من مادتين كيميائيتين هما فوق اكسيد الهيدروجين والهيدروكينون اللذان ينسابان من حجرة ثانية . 

وينتج من تفاعل هذه المركبات خليط من مركبات البتروكينون الكاوية والتي تنطلق من جسدها ودرجة حرارتها حوالي (105° س) . 

 

وتتم عملية الإطلاق من خلال فوهتين في أسفلها تدوران في أثناء إطلاق سلاحها الكيميائي الحارق الساخن لتوجهه إلى أعدائها المتربصين بها.

وهكذا نجد ان هذا الكائن الصغير يمتلك مصنعاً لإنتاج السلاح الكيميائي ونظاماً فريداً لإطلاقه على أعدائه .

 

أما الأرضة (النمل الأبيض) فإنها تمتلك وسائل دفاع كيميائية مختلفة ، تعتمد على نوع هذا النمل .  وقد يميز العلماء ثلاثة طرق رئيسة للدفاع الكيميائي .

 

أولها طريقة العض والحقن : وتعتمد هذه الطريقة على إحداث جرح في الحشرة المعادية ثم حقن هذا الجرح بمادة تمنع تخثر دمها، حتى ينزف إلى أن تفارق الحياة .

 

وثانيها التلطيخ بمادة سامة : تصب فوق جلد الحشرة المهاجمة بواسطة شفة الارضة العليا التي تشبه فرشاة الطلاء .

 

وثالثها إطلاق مادة كيميائية لزجة : منفرة ومقيدة للحركة توجه نحو المعتدي لشل حركته ومن ثم القضاء عليه .

وقد تمكن الباحثون من التعرف على التركيب الكيميائي لهذه الأسلحة الكيميائية ، ووجدوا أن تنتمي إلى طيف واسع من أنواع المركبات العضوية .  فمنها الألكانات والتربينات والنتروألكينات والألدهيدات والكيتونات واللاكتونات الحلقية والكينونات وغيرها .

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق