أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
العلوم الإنسانية والإجتماعية

كيفية بدء الباحث لعملية “إعداد الاختبار”

1995 مستويات النمو العقلي

الدكتور محمد مصيلحي الأنصاري

KFAS

عملية إعداد الاختبار العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

بدأ الباحث عملية إعداد الاختبار بعد ذلك بالخطوة التقليدية التي يتفق عليها أغلب الباحثين والتي تتمثل في المراجعة الأخيرة والدقيقة لكل ما له صلة بالاختبار.

بدءاً من المهام التي استخدمها بياجيه نفسه في إجراء بحوثه ، والتي تزخر بها العديد من كتبه، المهام التي استخدمها مريدوه والمشاركون معه في إطار مدرسة جنيف ، الاختبارات التي تم إعدادها في العديد من بحوث إعادة التطبيق داخل مدرسة جنيف وخارجها ، ثم ما تضمه الكتب والمراجع المتخصصة في مثل هذا النوع من الاختبارات.

فضلاً عما ورد في دوريات القياس والتقويم بهذا الخصوص ، وأخيراً حصر مجال المراجعة فيما يتصل مباشرة بالعمليات العقلية المعرفية محور البحث الحالي وهي التصنيف ، التسلسل ، العدد ، الفراغ والزمن وفي العمر من ثلاث سنوات إلى ست سنوات والرجوع إلى الاختبارات التي أعدت لمثل هذا الغرض في الروضات التي قامت على البرامج ذات التوجه البياجي.

مثل برنامج " لا فاتيلي ، ويكارت ، ويسكونسن ، كامي ، هيدستارت "، وغيرها ، مثل اختبارات ، (Furth, 1970) (Bate, Smith & james, 1988), (Hyde, 1970), (Kamii, 1971), (Voyat, 1983), (Buros, 1978) (Goodwin & Driscill, 1980), (Sattler, 1982), (Piaget & Pracken, 1983), (Ergenio & moersch, 1981).

 

وأيضا (كرم الدين ، 1982، 1976) ، (زيتون ، 1986) وغيرها ما سبقت الإشارة إليه في مجال عرضنا للدراسات السابقة في هذا البحث .

ومن خلال هذه المراجعة الدقيقة لكل ما له صلة بالاختبار ، ومن خلال خبرة الباحث المباشرة برياض الاطفال في دولة الكويت لسنوات طويلة ، فقد استطاع الباحث أن يعد مجموعة من الصيغ الأولية لكل عملية من العمليات العقلية المعرفية الخمس مجال البحث.

هذه الصيغ الأولية اشتملت على عدد كبير ومتنوع من المهام لكل عملية عقلية معرفية ، وكل مهمة من هذه المهمام تم تحديد الأدوات اللازمة لتنفيذها وتحديد الأسلوب المناسب لعرضها على الطفل ، كذلك صياغة الاسئلة التي يمكن ان يطرحها الباحث على الطفل سواء كانت أسئلة تتطلب من الطفل استجابة لفظية أم استجابة أدائية.

كما تم تحديد الاستجابات المتوقعة من الطفل وكيف يمكن الحكم عليها والطريقة التي يمكن التعامل بها مع هذه الاستجابات رقمياً . 

 

ولقد لاحظ الباحث في هذه المرحلة أن عدد المهام التي تغطي كل مجال من مجالات العمليات العقلية المعرفية هو من الكثرة بحيث لا يمكن استخدامها جميعا ، كما لاحظ أن هذه المهام فيها ما لا يتناسب مطلقا مع عمر زمني معين في حين أنه يناسب عمراً زمنياً آخر.

الأمر الذي دفع الباحث لضرورة التفكير في تنظيم الاختبار على أساس أن يتكون من ثلاث مستويات ، كل مستوى فيها يقابل عمراً زمنياً محدداً ، كما يقابل مستوى صفي محدد في الروضة ، ويسمح هذا التنظيم بأن يتضمن كل مستوى من مستويات الاختبار ما يتناسب مع الأطفال الذي سوف يطبق عليهم الاختبار.

كما يسمح في نفس الوقت بتضمين مهام يمكن أن يظهر استجاباتها في المستويات العمرية الثلاثة معاً دون أن تقتصر على سنة واحدة ، ولتوضيح ذلك يعرض الباحث المثال التالي :

 

عند حصر المهام التي تكرر ظهورها في اختبارات التصنيف ، على اختلاف أهدافها ، تبين أن أكثر هذه المهام ظهوراً تمثل في : التصنيف لمتغير واحد ، كما يقاس بمهام جمع الصور المتشابهة ومهام التمييز بين الصور المتشابهة والصور المختلفة ، وتسمية الاشياء تم التصنيف وفقاً لمتغيرين كما يقاس بجمع الأشياء التي تتشابه في متغير ما.

مثل اللون في حين أنها تختلف طبقاً لمتغير آخر مثل الحجم ومهام استخدام كل وبعض ومهام الحجم النسبي للفئات ، وأخيراً مهام التصنيف مع التداخل أو مع الإضافة أو التضمين كما يسميها بياجهي ، وكما تقاس بمهام إعادة التصنيف والتصنيف مع التوقع وغيرها . 

 

ولما كان من الصعب أن يتعرض الطفل في عملية عقلية معرفية واحدة لأكثر من عشر مهام ولما كانت نتائج البحوث السابق الإشارة إليها قد أوضحت في نتائجها أن هناك عمليات أو مهام ينجح فيها جميع أبناء الثالثة من العمر أو يفشل فيها أبناء الرابعة من العمر مثلاً ، وبالتالي فهي ليست محل قياس جديد.

لذا فقد نظم الباحث الاختبار الحالي في ضوء نتائج هذه البحوث وفي ضوء خبرته المباشرة على أساس أن يتضمن المستوى الواحد خمساً من المهام في كل عملية عقلية معرفية ، هذه المهام الخمس فيها ما يتغير بتغير المستوى من الأول إلى الثاني إلى الثالث وفيها ما هو ثابت في المستويات الثلاثة وبطبيعة الحال فإن المهام الثابتة في المستويات الثلاثة هي المهام التي اختلفت حولها نتائج البحوث.

وخاصة من حيث تحديد العمر الذي تظهر فيه ، والمهام المتغيرة في المستويات الثلاثة هي المهام التي أجمعت غالبية البحوث على ارتباط ظهورها بعمر معين . 

وعلى هذا الأساس نجد أن اختبار المستوى الأولى قد تضمن في مجال التصنيف خمس مهام هي : التعرف على الصور ، جمع الصور المتشابهة ، تسمية الأشياء إعادة التصنيف ، وأخيراً التصنيف مع التوقع.

 

أما اختبار المستوى الثاني فقد تضمن في مجال التصنيف مهام استخدام كل وبعض والحجم النسبي للفئات ، أوجه الشبه والإختلاف ، إعادة التصنيف وأخيراً التصنيف مع التوقع . 

وأما اختبار المستوى الثالث فقد تضمن في مجال التصنيف جمع الصور بالإستعمال ، أوجه الشبه والاختلاف ، تداخل الفئات ، إعادة التصنيف وأخيرا التصنيف مع التوقع . 

ومعنى ذلك أن مجال التصنيف قد تضمن خمس مهام في كل مستوى ، منها ثلاثة متغيرة من مستوى لآخر ، واثنين ثابتين في المستويات الثلاثة . 

ونفس التنظيم قد حدث في تكوين وصياغة المهام الخاصة بمجالات الإختبار الأخرى مع اختلاف المتغير والثابت منها طبقاً لطبيعة كل مجال وارتباطا بنتائج البحوث السابقة التي أجريت حوله .

 

الخطوة الثالثة في إعداد الاختبار والتي أجراها الباحث بصفة شخصية بحتة ، تمثلت في زيارة الباحث للعديد من رياض الأطفال باعتباره أحد المشرفين العامين على برنامج التربية العملية لشعبة إعداد معلمة رياض الأطفال بكلية التربية الاساسية بدولة الكويت.

واثناء زياراته تلك ، كان عليه أن يتحقق من مدى صدق وصلاحية ما أعده من مهام وبنود الاختبار ، مدى وضوحها وتحديدها ، الأدوات اللازمة لتطبيقها وهل تتوافر في الروضات أم لا ، الطريقة التي يستجيب بها الاطفال لهذه المهام ، والبنود والمتوسط التقريبي لعدد الاستجابات الصحيحة والخاطئة والذي يمكن أن يكشف عن مستوى السهولة والصعوبة للبنود ، ومستوى تناسبها لعمر معين أو إمكانية طرحها لكل الأعمار.

ثم ما هي المحاذير التي ينبغي أن ينتبه إليها من يقوم بتنفيذ هذا الاختبار وهو يتعامل مع الأطفال ومع الأدوات وكذلك هل يمكن تحديد الزمن الذي يستغرقه تنفيذ الاختبار بجميع بنوده وهل من الأفضل أن ينفذ في جلسة واحدة أم أكثر من جلسة ؟

 

وكم يكون عدد الجلسات بالضبط ؟ وما هو المكان والزمان المناسب للتنفيذ ؟ وغير ذلك كثير من التساؤلات التي تحدد الجوانب الإجرائية الدقيقة لتنفيذ الاختبار.

والحقيقة أن هذه المرحلة من مراحل إعداد الاختبار تعد من أهمها جميعاً لأنها ألقت الضوء على الكثير من المشكلات التي أمكن تجنبها ، سواء فيما يتعلق بمحتوى الاختبار أو صياغته أو أدواته أو طريقة تطبيقه.

كما أن الحوار بين الباحث وبين معلمات الروضات من ذوات الخبرة المشهود بها قد أفاد كثيراً في مزيد من التحديد والضبط لخطوات تنفيذ الاختبار وطريقة تنظيمه ، والوزن النسبي للبنود في كل مستوى من المستويات الثلاثة .

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى