الطب

كيفية انتقال المرض الفيروسي”الحصبة” للإنسان والأعراض التي يسببها

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثامن

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الحصبة أعراض الحصبة الطب

الحصبةُ أحدُ الأمراض الفيروسيةِ المُعْدية التي تُصيبُ الإنسانَ في مرحلةِ الطفولةِ.

وهي تُسَبَّبُ الكثيرَ من الوفيات بين الأطفال في البلاد النامية. خُصوصاً بينَ الذين لا يَحصلون على الغِذاءِ الكافي، ولا يتوافرُ لهم التًّحصين ضدِ هذا المرض.

وينتقلُ فيروسُ الحُصبة من المريض عن طريق الحُصبةِ من المريضِ عن طريق الرذَّاد الناشئ عن السُّعال أو العُطاسِ، فيحملهُ الهواءُ إلى الجِهاز التنفُسيّ للشخصِ السليم.

 

وبعدَ فترةِ حضانةٍ من 9 إلى 12 يوماً، تظهرُ بعضَ الأعراض الأولية، من حُمَّى وسُعال ورشحٍ والتهابٍ في العينين. ويَصحبُ ذلك بُثور حمراءُ على السطحٍ في العينين.

ويَصْحبُ ذلك بُثورٌ حمراءُ على السطحِ الداخليَّ للخدَّ، وتتقرَّحُ هذه البُثورُ على هيئةِ بُقعٍ تميلُ إلى البياض.

وبعدَ ثلاثةِ أيام، يظهرُ طَفحٌ جِلديُّ على شكل بُثور حمراء، وتزداد كثاقةُ الطفحِ خلالِ اليومين التاليين. هذا وقد يصحبُ الطفح أعراضُ العدوى الثانوية بالبكتيريا، وبسببِ وجود الطفحِ كانت الحُصبةُ تختلطُ عند الناسِ بمرض الجُدري.

 

وكانَ الطبيبُ العربيُّ أبو بكر الرازي– في القرن الثالث الهجري – من أوائل العلماءِ الذين علَّموا الأطباءَ والناسَ كيف يُميَّزون بينَهُما.

وتحدُثُ أهمُّ مَضاعفاتِ الحُصبة من تأثيرِ الإصابات البكتيرية، والتي تؤدي غالباً إلى الالتهاب الرئويَّ، الذي يُسبَّبُ الوفاةَ إذا لم تتوافرِ الرعايةُ الطبيةُ اللازمةُ.

كذلك قد يُسببُ فيروسُ الحُصبةِ التهاباتٍ في الجهاز العصبيَّ المركزيَّ قد تسببُ الوفاةَ، أو إلى مُضاعفاتٍ خطيرةٍ، مثلِ الصرع أو فقْدِ السمعِ (الصمَّم).

 

ومع تَقدُّم الطبِّ في مجال التشخيص المبكّر للأمراض، وفي مجال العلاج، ومع توافُرِ التحصين ضدّ المرض، تمكَّن الأطباءُ من الحدَّ من خُطورةِ الحُصبةِ ومُضاعفاتِها.

وتنتشرُ الحصبةُ في صورةِ وباء مرَّةً كل سنتينِ إلى خمسِ سنوات، فيُصيبُ المرضَ الأطفالَ الذين لم يسبق لهم التعرَّضُ للإصابةِ به.

أو لم يُحصنَّوا للوقايةِ منه. وتعمتدُ الوقايةُ من الحصبةِ على استخدام لقاح ضدَّ المرض، فيكتسبُ الطفلُ مناعةً دونَ أن تظهرَ عليه أيَّةُ أعراض.

 

ويتمّ تحصين الطفل في الشهور الأخيرةِ من السنةِ الأولى من عُمرهِ (حوالي 9 شهور). وعادةً ما يُستخدمُ لِقاحٌ ثلاثيٌّ ضدّ الحصبةِ، والحصبةٌ الألمانيةُ، والنُّكافُ، وبعدَ هذا التحصين يكتسبُ الطفلُ مناعةً تستمرُّ مدى الحياةِ.

أما الحصبةُ الألمانية، فإنها تُسبِّبُ مرضاً اقلَّ شدةً من الحُصبة، ولا تُمثَّلُ خُطورةً على حياةِ المريض، ومن الأفضلِ تَسميةُ هذا المرضِ باسمِ «الحُمَيْراء» حتى لا يختلطَ الأمرُ على المريضِ. والفيروسُ المسببُ للحُميراءِ يختلفُ كثيراً عن ذلك الذي يُسببُ الحُصبةَ.

وفترةُ حضانةِ مرض الحُميراء حوالي 14 يوماً. والأعراضُ بسيطةٌ مثل تضخّم الغدد اللمفيَّة، وحُمَّى بسيطةٍ، وطَفح جلديّ على شَكلِ بُثورٍ رفيعةٍ لا تلبثُ أنْ تحتفي بعدَ يوميْن أو ثلاثةِ أيام . وينتقلُ عدوى الحُميراء عن طريق الرَّذاذ، ويتخذُ المرضُ صورةً وبائيةً كُلَّ 6 إلى 9 سنواتٍ.

 

وتمثلُ الحُميراءُ خُطورةً حقيقيةً على المرأةِ الحامل، حيثُ ينتقلُ الفيروس إلى الجنين فيسببُ موتَهُ أو تشوهُه. وتُوصفُ هذه التشوُّهاتُ بأنها «خَلْقيةٌ» أي تحدثُ أثناء تخليق ( أي: تكوين) الجنين في فترةِ الحَمْلِ.

وهُناكَ لِقاحٌ للوِقايةِ من الحُميراءِ، وعادةً ما يكونُ ثُلاثيا ضِدَّ الحُصبةِ والحُصبة الألمانيةِ والنُّكاف، كما ذكرنا.

أما بالنسبة للفتيات، فيجبُ تحصينُهُنَ قبلَ الزواج، وكذلك تحصينُ السيداتِ قبلَ حُدوث الحمْل، وذلك باستخدامٍ اللقاح الواقي من المرض، هذا وتستمرُّ المناعةُ ضِدَّ المرضِ، بعدَ التَحصينِ أو بعدَ الشِّفاءِ منه، مدى الحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق