النباتات والزراعة

كيفية استخراج وتصنيع”السُّكَّر”

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

كيفية استخراج السكر كيفية تصنيع السكر السكر النباتات والزراعة الزراعة

الفواكهُ والعسلُ موادُّ غذائيةٌ حُلْوَةُ المذاقِ لأنها تحتوي على السُّكَّرِ.

وقد كان الأَقْدَمون يأكلونَها لحلاوَةِ طعمِها، فيحصُلون منها على ما يحتاجون إليه من السُّكر، دون أن يَرَوْهُ في صورتِه النقيَّةِ كما نعرفُه اليومَ.

وكلمةُ سُكَّر كلمةٌ عربيّةُ الأصلِ، انتقلت إلى الُّلغات الأوروبية أيامَ الحضارةِ العربيةِ في الأَنْدَلُس في القرن الثامِن الميلاديِّ، وخلالَ الحروبِ الصلِيبِيَّةِ، فقد أخْبَرَ الصليبيّونَ العائدون أَهْلَهَم أنَّ العرَب كانوا يَستعملونَ السكرَ في دوائِهِم، كما كانوا يَستخدمونَهُ مادةً نادرةً حُلْوَةَ المذاقِ في أعيادِهِم.

 

ولا يُصْنَعُ سُكَّر اليومِ من الفواكهِ أو العسلِ، إنما من نباتاتٍ بعينها بها نسبةٌ عاليةٌ منه، هي: قَصَبُ السّكَّرِ، وبَنْجَرُ السُّكَّر (أو الشمندر) وشَجَرُ الاسْفَنْدَانِ.

والسُّكَّرُ أوّلُ مادةٍ كَرْبوهيدراتيَّةٍ أمكنَ فصلُها في صورةٍ بلّوريةٍ نقيَّةٍ. وتتكون الموادُّ الكَرْبوهيدراتيّةُ من الكربون ومن الهيدروجين والأُكْسيجين بنسبةِ وجودِهِما في الماء (أي بنسبة 2: 1).

ولأن السُّكَّر يتكوَّن بعملية البناءِ الضوئيِّ، فهو موجودٌ في جميعِ النباتاتِ الخضراءِ.

 

ومع أن اسمَ السّكّر قد أطْلِقَ في بادئِ الأمرِ على المادَّةِ الحُلوةِ المتبلورةِ المعروفةِ باسمِ سُكَّرِ القَصَبِ. 

ويعرفُها الكيميائيونَ باسم «السُّكروز»، فإن الاسمَ قد امتدَّ الآن ليشملَ أكثرَ من مئةِ مادَّةٍ كربوهيدراتيةٍ، على الرغمِ من أنّ لكلٍّ منها صفاتهُ المميِّزَةُ واسمُه العلمِيُّ الخاصُّ به.

وأصبحتْ كلمةُ السّكّرِ من الأسماءِ الشَّائِعَةِ التي تسبقُ اسمَ المادَّةِ لتشيرَ إلى أنها كربوهيدراتيةٌ وأنها حُلْوَةُ المذاقِ.

 

فالدِّكْسْتْروز أو «الجُلُوكوزُ» هو سكَّرُ العنبِ، و«الفرَكْتُوزُ» هو سكّرُ الفواكهِ، و«اللاّكتوزُ» هو سكّرُ اللبنِ، و«المالْتوزُ» هو سُكَّرُ الشَّعيرِ، وغيرُها كثيرٌ.

والسكريّات يمكنُ أن تصنَّفَ إلى سكّريّاتٍ أُحاديّةٍ أو ثُنائيّةٍ أو مُتَعَدِّدَةٍ.

أمّا السكّرُ الأحاديُّ فهو السّكّرُ الذي لا يتحلَّلُ جُزيؤه بالماءِ إلى مادة سكّريّةٍ أصغرَ منه، ومثالُ ذلك «الجلوكوزُ» و«الفركتوزُ» و«الجالاكتوزُ» فضلا على «الرَيْبوز» و«الدِّيؤُكسي ريبوز» اللذين يُعَدَّان من المكوِّناتِ الأساسيَّةِ للأحماضِ النَّوَوِيَّةِ داخلَ الخليَّةِ الحيَّة.

 

أما السّكَّرُ الثنائِيُّ فهو السُّكَّرُ الذي يتكوَّنُ جزيؤه من اتِّحادِ جزئيْن من السّكّر الأحاديِّ، ولذلك يتحلَّلُ بالماءِ إلى الجزيئيْن من السُّكَّرِ الأحاديِّ اللذين سَبَقَ أن تكوَّنَ منهما.

ومن أمثلةِ السّكّريّات الثنائيَّةِ «السُّكْروزُ» الذي يتكوَّنُ من اتحادِ الجلوكوزِ والفركتوزِ، و«اللاَّكْتوزُ» الذي يتكوَّنُ من الجلوكوزِ والجالاكتوزِ، و«المالتوزُ» الذي يتكوَّنُ من اتِّحادِ جزئيْن من الجلوكوزِ.

ويُطْلَقُ اسمُ «السكريّاتِ البسيطَةِ» على هذه السكريَّات الأحاديّةِ والثنائيّةِ التي تتميَّزُ بمذاقِها الحُلْوِ.

 

أمَّا السُّكَّرِيَّاتُ المتعدِّدَةُ مثل النَّشا والسِّلْيولوز والجليْكوجين (أو النَّشا الحيوانيُّ)، التي يتكوَّنُ الجزيءُ منها من اتِّحادِ العديدِ من جزيْئاتِ الجلوكوزِ فإنها جميعًا عديمةُ الطعمِ (ولذلك لا نصفُها عادةً بأنَّها سكاكِرُ)، إلا أنَّها تتحلَّلُ بالماءِ مكوِّنةً الجلوكوزَ الذي منه تكوَّنَتْ

وعندَها يصبحُ الناتجُ حلوَ المذاقِ. وهنا تَجْدُر الإشارةُ إلى أن الجلوكوزَ هو السُّكَّرُ الذي تتحوّلُ إليهِ جميعُ الموادِّ الكربوهيدراتِية التي يتغذَّى بها الإنسانُ، وهو الجزيْءُ الأساسِيّ لإنتاج الطاقَةِ في جسمِهِ.

وتقومُ صناعةُ السُّكَّرِ على استخلاصِهِ من مصادِرِه النَّباتِيّةِ وتَنْقيتِهِ من بعضِ الأملاحِ المعدِنِيَّةِ التي تكون مصاحبةً له في النَّباتِ.

 

ولكيْ يتمَّ ذلك تُقَطَّعُ عيدانُ القصبِ، بعد نزعِ الأوراقِ عَنْها وتُغسلُ ثم تُعْصَرُ بإمرارِها بين أسطواناتٍ ثقيلةٍ ليخرجَ منها العصيرُ الذي يحتوي السُّكَّر الذائب، وتنفصل الأليافُ السِّلْيولوزِيَّةُ للعيدانِ التي تُعرفُ باسمِ «الباجاسِ» (المُصَاصَةِ). يُرَشَّحُ العصيرُ لتنقيتِهِ من الدّقائقِ العالِقَةِ به من الباجاس.

يُنقل العصيرُ إلى المُرَوِّقاتِ، حيثُ يضافُ إليه لبنُ الجير ويمرَّرُ في الخليطِ تيارٌ من ثاني أُكْسيدِ الكربونِ وآخَرُ من ثاني أُكْسيدِ الكِبْريتِ في أثناءِ التَّسخينِ بالبخارِ.

ويعمل الجيرُ على معادَلَةِ الحُموضَةِ الخفيفةِ التي يكون عليها العصيرُ، والتي تعملُ عند التسخينِ على التحلُّل المائيِّ للسّكّر إلى مُكَونيْه من الجلوكوزِ والفركتوزِ وهو ما يُعْرَف بعمليَّةِ انْقِلابِ السّكّرِ. ويُطْلَقُ على خليطِ السُّكَّر الناتجِ في هذه الحالةِ اسمُ السّكّرِ المقلوبِ.

 

كذلك يعملُ الجيرُ في وجودِ الغازاتِ على ترسيبِ الشّوائبِ الذائبَةِ، والتخفيفِ من اللَّونِ الأَدْكَنِ الذي يكونُ عليه العصيرُ في هذه الحالَةِ. ويُتركُ العصيرُ في المروِّقات لتَرْسُبَ إلى القاعِ كربوناتُ الكالسيوم، وقد تجمَّعَتْ حولَها الموادُّ الغَرَوانيَّةُ العالِقَةُ.

ثم ينقلُ العصيرُ بعد ذلك إلى الغلاَّياتِ ليتمَّ تركيزُهُ من خلالِ التبخيرِ تحتَ ضغطٍ مُخَلْخَلِ.

يُتْرَكُ الشرابُ ليبردَ فتتكوَّنَ بلّوراتُ السّكّر التي يمكنُ فصلُها، بواسطةِ أجهزةِ الطَّردِ المركَزيِّ، عن الشرابِ البنيِّ اللوْنِ المتبقِّي والذي يعرف باسمِ «المولاس».

تُجمعُ البلّوراتُ وتجفَّفُ حيث تكون بُنيَّةُ اللَّونِ لوجودِ طبقةٍ رقيقةٍ من المولاس على سطحِها. ويُعرَفُ السّكّر الناتجُ بالسّكّر البنيِّ أو السّكّر الخامِ.

 

أما المولاسُ فإنه يمكنُ الحصولُ منه، بطرق مختلفةٍ، على محصولٍ إضافيٍّ من السّكّرِ الخامِ.

وفي إحدى هذه الطرقِ يُخَفَّفُ المولاس بالماءِ، ثم يضافُ إليه هيدروكسيدُ الكالسيوم ويقلَّبُ الخليطُ بشدَّةٍ حتَّى يتفاعلَ الكالسيوم مع السّكّرِ مكوِّنًا سُكَّراتِ الكالسيوم التي تترسَّبُ وتُفْصَلُ بالتَّرْشيح.

يضافُ الماءُ إلى السُّكَّرات ويقلَّب الخليطُ جيدًا في أثناءِ إمرارِ تيارٍ من ثاني أُكسيدِ الكربونِ الذي يُخلِّص السكرَ من الكالسيوم بتحويلِهِ إلى كربوناتِ الكالسيوم التي تترسَّبُ وتُفصلُ بالترشيح، فيحتوي الرَّشيحُ على السّكّر الذائبِ.

يُرَكَّزُ الرشيحُ بالتبخيرِ تحت الضغطِ المُخَلْخَلِ وتفصلُ بلّورات السّكّر الخامِ.

 

ويتمُّ الحصولُ على السّكّرِ الخامِ من البنجرِ بطريقةٍ مشابهةٍ، حيثُ تغسلُ الجذورُ وتُقَطَّعُ إلى شرائِحَ رقيقةٍ يُستخلصُ منها السّكّرُ بالماءِ الساخِنِ مع الجيرِ لينتجَ محلولُ السّكّرِ الذي يعالَجُ بنفسِ طريقةِ معالجةِ عصيرِ القصبِ.

وتَتِمُّ تقنيةُ السّكّر الخامِ، سواءٌ من القصبِ أو البنجرِ، بطريقةٍ واحدةٍ تعرفُ بصناعَةِ تكريرِ السّكّرِ. وتبدأُ بغسلِ السّكّرِ الخامِ بالماءِ لإزالةِ طبقةِ المولاس العالِقَةِ به، ثمَّ يذابُ السّكّرُ بعد ذلك في ماءٍ ساخِنٍ ويُتْرَكُ ليبرُدَ، ويرشَّحُ للتخلّصِ من أيَّةِ شوائبَ غير ذائبةٍ.

ويكون الشرابُ الناتجُ رائقًا إلاّ أنه أدكنُ اللّون. يُمَرَّرُ الشرابُ بعد ذَلِكَ في أبراجٍ مَحْشُوَّةِ بحبيباتِ الفحمِ الحيوانِيِّ، فيعملُ الفحمُ على امتصاصِ اللَّونِ الأدكنِ للشرابِ وكذا الأملاحِ المعدنيّةِ الذائبَةِ.

ويكرَّرُ إمرارُ الشراب خلالَ أبراجِ الفحمِ عدةَ مراتٍ حتى يصبحَ شفَّافًا عديم اللَّون. ثم يُرَكَّزُ بالتبخرِ وتُفْصَلُ بلّوراتُ السّكّرِ النقيّةُ البيضاءُ.

 

ويُشَكِّلُ سُكَّرُ البنجر ما لا يقلُّ عن 40% من الإنتاجِ العالَمِيِّ للسّكّرِ في الوقتِ الحاليّ، لكنّ كمياتٍ أقلَّ من السّكّرِ تنتُجها أشجارُ الإسفندانِ التي تنمو في كَنَدا وبعضِ الولاياتِ الأمريكيةِ.

وتقوم الأشجارُ بتخزينِ ما تنتجهُ من عصارةِ السّكّرِ خلالَ الصيفِ في جذورِها وجذوعِها للاستفَادةِ منه خلالَ الشتاءِ. وعصارةُ أشجارِ الإسفندانِ بنِّيةُ اللونِ شديدةُ الحلاوةِ وذاتُ نكهةٍ مميّزةٍ، ومنها يُصنع سُكَّرُ الإسفندانِ.

ويتمُّ ذلك بعملِ حُفْرةٍ في جذعِ الشجرةِ يُوَصَّلُ بها أنبوبٌ يعملُ على توصيلِ العصارةِ المتجمعةِ إلى الوعاءِ.

تُصَفَّى العصارةُ وتُغْلَى تحتَ ضغطٍ مُخَلْخَلِ ليزدادَ تركيزُها فتصبِحَ شرابًا يمكنُ تعبئتُهُ واستعمالُهُ على هذه الصورةِ، أو أن يُزادَ تركيزُه بالتبخرِ للدرجةِ التي تسمحُ بتبلورِ السّكّرِ منه عند التبريدِ، حيث يُشَكَّل بعد فَصْلِهِ وتجفيفِهِ على هيئَةِ أقراصٍ من سُكّر الإسفندانِ.

 

ويُشَكِّلُ السكَّرُ السَّائلُ جانِبًا مهِمًّا في صناعَةِ سُكَّر القَصَبِ والبنجرِ. و«السُّكَّرُ السَّائِلُ» اسمٌ يطلقُ على محاليلِ السّكّرِ التي تَمَّ انقلابُ السّكّرِ بها بصورةٍ جزئيةٍ أو كليَّةٍ.

ويتميَّزُ السّكّرُ السائلُ بعددٍ من الخصائصِ التي لا تتوفر في السّكّرِ الصُّلْبِ، خاصة في درجةِ حلاوَتِهِ وذوبانِهِ وقدرتِهِ على الاحتفاظِ بالرطوبَةِ دون جفافٍ أو تَبَلْوُرٍ.

ويرجعُ ذلك إلى ما يحتويهِ السّكّرُ السائلُ من الجلوكوزِ والفركتوزِ في الحالةِ الحرَّة غير المرتبطةِ، وهذا يُوَسِّعَ دائرةَ استعمالاته في صناعةِ التَّبغِ وفي صناعَةِ الموادِّ الغذائيَّةِ التي تؤدِّي تحليتُها بالسّكّرِ الصُّلْبِ إلى جفافِها وتبلورِ السّكّرِ داخلَهَا.

 

والشيءُ الذي يجبُ علينا أن ننتبهَ إليه أن الطعْمَ الحُلْوَ للسُّكَّر قد يغرينا بالإسرافِ في تناوُلِ الحَلْوَى، مختلفةِ الأشكالِ والألوانِ.

وهذا أمرٌ يَضُرَّ صِحَّتَنا، وقد يصيبُنا بالبدانَة التي تهدِّد صحتَنا بأمراضٍ خطيرةٍ، وتقلّل نشاطَنا، وقد تصيب أسنانَنا أيضا بالتلف و«التسَوُّسِ». والواقعُ أن أفضلَ مصدرٍ نحصلُ منه على السكر اللازم لنا هو الفاكهةُ وعَسَلُ النَّحل.

وصناعةُ السّكَّرِ صناعةٌ بلا مخلَّفاتٍ. فالباجاسُ يُستعملُ إمّا وقودًا للغلاّيات أو في صناعَةِ الخشبِ والوَرَقِ وموادِّ العَزْلِ.

 

أما المولاسُ وهو الشرابُ الأسودُ اللَّزِجُ غيرُ القابلِ للتبلورِ الذي يتمُّ الحصولُ عليه في مراحِلِ التكريرِ المختلِفَةِ، فيمكنُ أن يزادَ تركيزُهُ بالغليانِ تحت الضغطِ المخلخلِ لينتجَ العَسَلَ الأسودَ أو ما يعرفُ بِدِبْسِ السّكّر

وقد أُطلقَ اسمُ «الشرابِ الذهبيِّ» على هذا النوعِ من العَسَلِ لقيمتِهِ الغذائيّةِ العاليةِ وما يحتويه من حديدٍ وأملاحٍ مَعْدِنِيَّةٍ لازمَةٍ لسلامَةِ الجسمِ. وقد يُخَفَّفُ المولاسُ ويُخَمَّرُ  لإنتاجِ الكحول الإثيلي والعديدِ من الكيماويّاتِ المُهِمّةِ.

ويتميَّزُ مولاسُ البَنْجَرِ بصفةٍ خاصةٍ بملاءمتِهِ لعمليّاتِ التخمرِ التي تُنتجُ حَمْضَ السِّتْرِيكِ، هذا فضلاً على أنه من المصادرِ الجيِّدَةِ للعديدِ من الأحماضِ الأمينيَّةِ.

وقد يُستعمل المولاسُ مُخَصِّبًا للتُّرْبَةِ أو في صناعَةِ الفَحْمِ. أما الفحمُ الحيوانيُّ المتخلِّفُ من عمليَّةِ الامتصاصِ فيستعملُ مخصِّبًا للتُّرْبَةِ ولتزويدِها بالعديدِ من الأملاحِ اللازِمَةِ لنُمُوِّ النباتِ.

 

أما السّكّرُ نفسهُ ففضلاً على استخداماته الغذائيةِ باعتبارِهِ أرخصَ هذه الموادِّ إذا تمَّ حسابُ تكلفتِها بالنسبةِ لكلِّ سُعْرٍ حراريٍّ تُقَدِّمُهُ، فإنّ كمياتٍ كبيرةً منه تُستخدمُ في صناعَةِ التبغِ والمياهِ الغازيَّةِ، وصناعَةِ المُتَفَجِّرات، والصناعاتِ الدَّوائِيَّةِ.

وإذا سُخِّنَ السّكّرُ فإنه ينصهرُ عند 160ºس، وإذا تُرِكَ ليبردَ فإنه يتبلورُ على هيئةِ بلّوراتِ كبيرةِ الحجمِ تعرف باسم «سكر النبات».

أما إذا سُخِّنَ على لَهَبٍ هادئٍ مع التقليبِ المستمرِّ إلى درجةٍ أعلَى من ذلك أصبح بنيَّ اللونِ، وتحوَّلَ إلى ما يعرفُ بالسُّكَّرِ المحروقِ أو «الكَرَامِلْ».

 

ويُستعملُ السّكّرُ المحروقُ في بعضِ الصناعاتِ التي تعتمدُ على لونِه البنيِّ ونَكْهتِهِ المميَّزة.

ويمكنُ عملُ رقائِقَ من السّكّرِ المحروقِ إذا سُخِّنَ على لهبٍ هادئٍ وأضيفَ إليه ببطءٍ شديدٍ نصفُ وزنِهِ من ماءٍ يغلِي، مع الاستمرارِ في التقليبِ والتسخينِ حتّى يكتسبَ المحلولُ اللونَ البنيَّ الأدكنَ.

فإذا تُرك هذا المحلولُ ليبرُدَ فإنه يتجمَّدُ على هيئةِ كُتَلٍ أو ألواحٍ بنيَّةِ الشكلِ، يمكن أن تنصهرَ ثانيةٍ إذا وُضِعَتْ في ماءٍ ساخِنٍ.

 

أما «الدِّكْستروزُ» وهو محلولُ الجلوكوزِ الواسعُ الانتشارِ في الكثيرِ من الصناعاتِ، فيتمُّ الحصولُ عليه بالتحليلِ المائيِّ لنشا الحبوب، مثل القمح والذرة، من خلال تسخينِهِ مع حَمْضِ الكبريتيكِ المخفَّفِ، ثم يُعَادَلُ المحلولُ الناتجُ ويُزالُ لونُهْ بالفحمِ ويُركَّزُ إلى الدرجةِ المطلوبةِ بالتبخيرِ تحتَ ضغطٍ مُخَلْخَلٍ.

وأخيرًا ينبغي الإشارةُ إلى أننا قد نقرأُ في المراجِعِ العلميَّةِ عن مادّةٍ تحملُ اسمَ السّكّر مع أنها ليستْ مادةً سكريّةً، ولا يجمعُ بينها وبين السّكّرِ شيءٌ إلا التشابهُ بينهما في حلاوَةِ الطَّعْمِ.

إنها خَلاَّتُ الرَّصاصِ، التي تُعْرَفُ أيضًا بسُكَّرِ الرَّصاص. وهي مادةٌ سامَّةٌ، سهلةُ الذوبانِ في الماءِ، يمكنُ الحصولُ عليها بإذابةِ الرَّصاص في حَمْضِ الخَلِّيكِ. وقد كَانَتْ تستعملُ في علاجِ بعضِ الالتهاباتِ الجلديَّةِ، وتستَخدمُ الآن في صِباغَةِ الشَّعْرِ ومُرَسِّخًا في صَبْغِ المنسوجَاتِ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق