التاريخ

كيفية “استئناس الحيوانات” لدى شعوب العالم قديماً

2016 أصل العلوم ما قبل التاريخ

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التاريخ الأحافير وحياة ما قبل التاريخ

هناك فرق كبير بين ترويض الحيوانات واستئناسها؛ فالترويض يقتضي أخذ حيوانٍ من البرية وتدريبه إلى حدٍ ما، أما الحيوانات المستأنسة فهي فقط الحيوانات التي تولد في الأسر بعيدة زمنيا عن أسلافها البرية.

وبشكلٍ عام تكون الحيوانات المستأنسة مشحمة أكثر وأقل ذكاءاً وبالتأكيد أقل قابلية على الاستمرار في البقاء في البرية مقارنة بالحيوانات البرية.

اصطاد الإنسان القديم الحيوانات البرية، والتي تعتبر أسلاف الماشية حاليا، لآلاف السنين.

وقبل تلك المرحلة كان الإنسان يقتات على جثث الحيوانات النافقة، فتلك الجثث لم تكن تمثل مصدر الطعام فحسب، بل مصدرا لمواد أخرى من مثل الفراء والجلود والأوتار والقرون والعظام.

ويحتمل أن بداية استئناس قطعان الماشية كان منذ حوالي ۱۰,۰۰۰ عامٍ (8000 ق. م.)، وذلك عندما أسرت النعاج والمفلون – حيوان يشبه الضان – وتبع ذلك أسر الخنازير البرية (7000 ق.م.) في شرق آسيا وبلاد الرافدين، ومن السهولة بمكان تصور ما حدث بعد ذلك.

فصغار الحيوانات كانت تؤسر بعد قتل أمهاتها في رحلة صيد اعتيادية، ثم تبقى الصغار قريباً من المساكن لترعى وتنمو إلى أحجام ذات فائدة. ومن جانب آخر كان من المهم الإبقاء على بعض الحيوانات الكبيرة في السن كوسيلة لإبقاء اللحم طازجا.

 

ومنذ ما يقارب 8,500 سنة (6500 ق. م.) استأنست شعوب إفريقيا والهند قطعان الماشية، كما استأنست شعوب جنوبي شرق آسيا الدجاج حوالي عام 5500 ق.م. وتبع ذلك استخدام الحيوانات الأسيرة لأغراض أخرى، كمصدر للألبان والدماء والصوف على سبيل المثال.

كما أن هناك أدلة تشير إلى أنه بحوالي عام 4000 ق.م.استغلت شعوب منطقة الشرق الأوسط القوة البدنية للحيوانات لأداء الأعمال الشاقة – سحب الأحمال الثقيلة وسحب المحراث.

وفي حوالي الفترة نفسها استأنس الأوروبيون الجياد، في البداية وفرت الجياد للإنسان اللحوم والألبان فقط، لكن، وخلال مدة وجيزة نسبياً، استغل الإنسان الجياد في ركوب ظهورها.

وجدت أسنان جياد يعود تاريخها إلى ما قبل 6,000 عاماً في أوكرانيا عليها آثار البلي الناتج عن العض على اللجام. وبحلول عام 2000 ق.م. أخذت الجياد مكانة مرموقة يمتطيها الأثرياء وعلية القوم.

علاوة على ذلك، استخدمت الجياد في الحروب لترهيب الأعداء من ناحية وجر عربات الحرب من ناحية أخرى. وفي شمال أفغانستان استؤنست الجمال البختيارية – ذوات السنامين- في حوالي عام 2500 ق.م.

 

أما في العالم الجديد فقد تم استئناس حيوان اللاما عام 3000 ق.م. تقريبا، وخنزير غينيا عام 2000 ق.م. وكانت تربية الخنازير الغينية في أمريكا الجنوبية بهدف الحصول على لحومها قبل فترة طويلة من اعتبارها حيوانات أليفة.

تختلف الحيوانات عن بعضها من حيث ملاءمتها للاستئناس. فالعدد الذي يمتلك جميع الخصائص التي تؤهلها لتكون حيوانات مستأنسة جيدة عدد قليل نسبيا. وبعض هذه المتطلبات تعتبر بكل بساطة مسائل اقتصادية.

وتعتبر الحيوانات العاشبة، مثل الأبقار والخراف، من أرخصها وأسهلها استئناسا؛ فبكل بساطة تترك الحيوانات لترعى على العلف بنفسها. كما أن استئناس الجمال والنعاج سهل بالمستوى نفسه، لكنها تحتاج إلى مراقبة أكبر، إذ إنها تأكل كل شيء تقريبا.

وفي المقابل تحتاج تربية الجياد توفير الأعشاب والحبوب على حدٍ سواء مما يجعل تربيتها أصعب من حيوانات الماشية، وهو ما يفسر تأخر استئناسها. هناك اعتبار اقتصادي آخر يتعلق بمعدل نمو الحيوان حتى يكبر الى الحجم المناسب.

 

وبهذا، وضمن منظور مربي الحيوانات، لا تستحق التربية إلا تلك الحيوانـات التي تصل حجماً مفيداً وتبلغ مرحلة قابلة للتكاثر في وقت قصير.

هناك اعتبارات أخرى تتعلق بسلوك الحيوان نفسه ، الحالة المزاجية مهمة، فالبقر والجياد أكثر طواعية مقارنة بالحمار الوحشي وفرس النهر، على سبيل المثال، والماعز والخنازير أقل ذعراً وهيجاناً من الغزلان والوعول. فالحيوانات التي تكون تحت ضغوط في وضعها الأسير تميل إلى ضعف التوالد.

وهناك خاصية أخرى للحيوانات التي ينجح استئناسها تتعلق بميلها إلى تكوين مجموعات اجتماعية. فالأسلاف البرية للحيوانات المستأنسة كانت جميعها تعيش في مجموعات تتميز بهيكلٍ هرمي.

فلكل مجموعة قائد، وبذلك فمن السهل عليها نسبياً أن تنصاع لسيطرة الإنسان عليها. في حالات عديدة اندثرت الأنواع البرية التي تطورت منها الحيوانات المستأنسة.

 

فليس هناك اليوم جياد برية خالصة أو جمال عربية برية أو اللاما أو خنازير غينية برية – هناك فقط بعض الحيوانات الوحشية من هذه الأنواع والتي إما أنها حيوانات هاربة من بين الحيوانات المستأنسة أو حيوانات مستأنسة أطلقت عمداً في البرية.

فقد قضي على آخر أوروش (البقر البري) عام ١٦٢٧ كما أن الجمال البختيارية البرية والياك البري (ثور التبت) معرضان للانقراض بشكل كبير.

علاوة على ذلك لا وجود لشيء اسمه الألبكة البرية ويحتمل أنه لم يكن له وجـود أبدا- يعتقد أن هذا الحيوان طويل الشعر أحد أقرباء اللاما تطور تحت سقف الاستئناس، ويحتمل توليده من خلال تهجين اللاما مع حيوان الفيكونة – حيوان من أمريكا الجنوبية شبيه بالجمل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق