التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

كيفية ابتكار وسيلة الاتصالات “المذياع”

2016 عصر الكهرباء

جون كلارك مع مايكل ألابي وإيمي جان بيير

KFAS

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

المذياع (الراديو) وسيلة من وسائل الاتصالات يستخدم إشعاعاً كهرومغناطيسياً يعرف بالموجات الراديوية وينتشر بسرعة الضوء.

عرف المذياع باللاسلكي تمييزاً له عن المبرقة والهاتف نظراً لحاجتهما إلى أسلاك تمد بين المرسل والمستقبل عند إرسال الإشارات.

يعود أصل ابتكار المذياع إلى نهايات القرن التاسع عشر. توصل الفيزيائي الإسكتلندي جيمس كلرك ماكسويل (١٨٣١-٧٩) عام ١٨٦٤ إلى الإستقراء رياضياً بوجود الإشعاع الكهرومغناطيسي واستنتج أن الضوء ليس إلا جزءاً واحداً من طيف هذا الإشعاع.

من جانبه اكتشف الفيزيائي الألماني هنريخ هيرتز (١٨٥٧-٩٤) نوعاً جديداً من الإشعاع – الإشعاع الراديوي – عام ١٨٨٧. أنتج هيرتز الموجات الكهربائية (كانت تعرف حينها بالموجات الهيرتزية) بالسماح لشرارة ذات جهد كهربائي عالٍ بالقفز بين كرتين معدنيتين.

صمم الفيزيائي الفرنسي إدوارد برانلي (١٨٤٤ – ١٩٤٠) عام ١٨٩٠ أول طريقة للكشف عن الموجات الراديوية باستخدام «مِكشاف الموجات المتماسك» المتكون من أنبوب زجاجي محكم الإغلاق يحتوي برادة حديد وإلكترود عند كل طرف.

بوجود موجات راديوية تتماسك البرادة الحديدية (تلتصق مع بعضها) فتصبح جزءاً من الدارة الكهربائية يمر التيار الكهربائي خلالها. طور الفيزيائي الإنجليزي أوليفر لودج (١٨٥١-١٩٤٠) المتماسك عام ١٨٩٤ باستخدامه مع مرسل شرارة كهربائية، وتمكن من إرسال رسالة مكتوبة بشيفرة مورس مسافة ٤٩٠ قدماً (١٥٠ م). كما أجرى الفيزيائي الروسي الكساندر بوبوف (١٨٥٩ – ١٩٠٦) بعد عام من ذلك تجارب مماثلة.

 

في عام 1894، ودون معرفة مسبقة بالتجارب آنفة الذكر، بدأ الفيزيائي الإيطالي غوليلمو ماركوني (1874-1937) تجاربه على المذياع وابتكر خلال سعيه الهوائي، كما استخدم الأرض كجزءٍ من جهازه.

وخلال فترة قصيرة تمكن ماركوني من بث رسائل مشفرة لمسافة تزيد عن 1.8 ميلاً (3 كم). تطور الاختراع، الذي عرف بالمبرقة اللاسلكية، خلال مدة قصيرة وبخاصة بعد انتقال ماركوني إلى إنجلترا عام 1896. وبحلول عام 1901 تمكن ماركوني من بث إشارات مورس عبر المحيط الأطلسي.

كانت الميزة الوحيدة للمذياع، مقارنه بالمبرقة، حتى اللحظة عدم الحاجة إلى الأسلاك. لكن الهاتف، الذي يحتاج أسلاكاً، ينقل صوت الحديث. فهل يمكن تصنيع مذياع بنقل الصوت البشري؟

أدى طرح مثل هذا السؤال إلى تطوير الإرسال الراديوي. قام مهندس الكهرباء الأمريكي الكندي الأصل ريجنالد فيسندن (١٨٦٦-١٩٣٢) بالخطوات الأولى في هذا المجال بابتكاره وسيلة تعديل أو تضمين الموجة.

 

فالمبرقة اللاسلكية تبث نبضات موجية قصيرة أو طويلة لتمثل النقطة والشرطة في شيفرة مورس. أما في الهاتف الراديوي فيتم إرسال إشارة متصلة، تسمى الموجة الحاملة، تُغير (تعدل) سعتها (شدتها) ليتناسب هذا التغير مع التغير في شدة الإشارة الصوتية الصادرة من المذياع (الميكروفون).

قام فيسندن بداية بتعديل (تضمين) السعة عام ١٩٠٣ وتمكن عام ١٩٠٦ من بث الخطب والموسيقا من محطة إرسال إذاعي في ولاية ماساتشوستس.

لتحسين الاستقبال احتاج النظام إلى مكشاف أفضل مما كان متوفراً. وتحققت هذه الخطوة على يد مهندس الكهرباء الأمريكي غرينليف بكارد (١٨٧٧-١٩٥٦) بابتكاره عام ١٩٠٦ مكشافاً بلورياً مطوراً.

استخدم المكشاف الجديد بلورة كربيد السيليكون أو الغالينا (كبريتيد الرصاص) أو السيليكون، واستندت طريقة عمله على تقويم الإشارة الراديوية المستقبلة، أي تحويلها من إشارة تيار متناوب إلى إشارة تيار مستمر. تم يوصل المكشاف إلى دارة المذياع بواسطة سلك رقيق قابلٍ للتغيير في طوله، الذي سرعان ما اكتسب لقب «شوارب القط».

كما ابتكر المهندس الإنجليزي جون فلمنغ (١٨٤٩-١٩٤٥) نظام تقويم لمكشاف أفضل عام ١٩٠٤، وتمثل في صمام خوائي ذي إلكترودين يعرف بالدايود (الصمام الثنائي). وأضاف المهندس الأمريكــي لي دي فورست (١٨٧٣-١٩٦١) بعد عامين إلكتروداً ثالثاً لصنع الأوديون (صمام حراري أيوني) أو الترايود (صمام ثلاثي)، يمكن استخدامه كمضخمٍ أو مكبرٍ لإشارات الراديو الضعيفة.

 

وبالإستعانه بالتحهيزات الجديدة هذه أصبح بإمكان المهندسين تصنيع دارات كهربائية أفضل للبث والإستقبال.

ففي عام ١٩١٧ بدأ ماركوني تصنيع جهاز بث باستخدام موجات VHF (الموجات ذات الترددات العالية جداً)، لكن هذا النظام لم يحتل موقعه المتميز المنفرد إلى بعد ٢٠ سنة من ذلك مع اختراع البث التلفازي. كما توصل ماركوني عام ١٩٢٤ إلى بث الخطب من إنجلترا إلى أستراليا مستخدماً موجات الراديو القصيرة.

تطّور الإستقبال الراديوي عام 1912 باختراع فيسندن الدارة الهيتروداينية (دارة تقرن بين ترددين) التي ساعدت على اختيار توليفة (تناغم) أدق. وتطور البث والاستقبال بصورة أكبر مع اختراع المهندس الأمريكي إدوين آرمسترونغ (1890 – 1954) الدارة الهيتروداينية الفائقة عام 1918، والتي يمكنها التقاط إشارات ضعيفة للغاية. لكن الإسهام الرئيس لآرمسترونغ جاء عام 1933 باختراعة طريقة تضمين التردد FM.

ويتم في هذا الأسلوب تعديل تردد (وليس السعة) الموجة الناقلة بواسطة الإشارات المرسلة. ونتيجة لذلك يكون البث أقل تأثراً بتغيرات الموجات الراديوية للغلاف الجوي المعروفة بالساكنة (الكهرباء الساكنة)، منتجة بذلك ارتفاعاً واضحاً في جودة الصوت المستقبل.

 

الهاتف الراديوي ( المذياع ) – تعديل السعة

يعتمد الإرسال الراديوي على تقانة تعديل السعة – تغيير إشارة ثابتة بتضمينها (تعديلها) موجة أخرى متغيرة. يتم تكبير موجة صوتية صادرة من مسماع (ميكروفون) و التي تقوم بتغيير «تعديل» إشارة دارة راديوية مهتزة التي تكبر أيضاً قبل بثها. يقوم هوائي مثبت عند المستقبل بالتقاط هذه الإشارة.

تكبر الإشارة الملتقطة قبل عكس تعديلها بواسطة مكشاف ومكبر كهربائي لإنتاج الإشارة الصوتية الأصلية ليتم تغذيتها إلى مكبر صوت.

يتم في تقانة تعديل السعة المستخدمة لإرسال AM الإذاعي تغير سعة (شدة) الموجة الناقلة ثابتة السعة بواسطة الموجة الصوتية متغيرة السعة. أما في تعديل التردد FM فيتم تغيير تردد الموجة الناقلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق