البيولوجيا وعلوم الحياة

كيفية إدراك الصور المركبة من المعاني الجزئية المجتمعة معاً

2009 البصائر في علم المناظر

كمال الدين الفارسي

KFAS

إدراك الصور المركبة من المعاني الجزئية المجتمعة معاً البيولوجيا وعلوم الحياة

(لما كانت المعاني الجزئية المذكورة، منها ما يظهر حال المُلاحظة، ومنها ما يفتقر إلى التأمل والتفقُّد.

فإذا أدرك البصر صورة، ولم يرَ فيها شيئاً من المعاني اللطيفة فإنه لا يتحقق له أن ليس فيه معنى لطيف إلا بعد التَّفقد، فعلى جميع الأحوال لا يتحقق البصر صورةً إلا بعد التأمل).

(وأيضاً فإنه في أول ورود الصُّورة على الحاس رُبما لم يدرك جميع معانيها، ولم يتحقق ما أدركه، فإذا عادت ثانية أدرك منها ما لم يدركه أولاً، وربما احتاج في تمام إدراكها إلى عودات، ولأن تحقق المبصر إنما هو بالتمييز).

 

(وتبين أن الصور التي تدرك بسهم الشُّعاع، وبما قرُب منه، أبين مما بعُد، فإذا أراد أن يتحقَّق صورة المُبصر حرَّك السهم على جميع أجزائه، فيدرك عند ذلك جميعها مبيناً.

والأكثر أن يكرر الإمرار على الأجزاء لتبيينها، والمميزة تُميّز جميع ما يرد عليها من الصُّور والمعاني، الصورة بغاية ما يمكن، والبصرُ مطبوعٌ على حركة التأمل.

 

فإن كان المُبصر صغير الحجم جداً فقد لا يُحتاج إلى إمرار السهم على أجزائه، بل يكتفي فيه أن يقابله بوسط البصر، وإلى هذا المعنى ذهب من رأى أن الإبصار لا يكون إلا بحركة، وليس شيء من المُبْصَرات يُبْصَر جميعاً معاً، فإنه إنما أراد الإبصار المحقق الذي لا يتم إلا بالتأمل.

وإذا أدرك صورة شخص تثبت في الخيال، وإذا تكرر إدراكها كانت أثبت، وكذلك كلما كانت دقائقها المدركة أكثر كانت أبين واثبت).

(وإذا ثبت صور أشخاص نوع واحد، أزاح المميزة مشخصاتها عنها، فيحصل في الخيال صورة كلية لذلك النوع ، وعلى ذلك حصول أنواع كل من المعاني الجزئية، ولكل نوع شكل وهيئة في الخيال يتساوى فيه جميع أشخاص ذلك النوع.

 

والبصر يدرك الصورة النوعية والشخصية من جميع الأشخاص والمعاني الجزئية التي في الأشخاص، فيتكرر إدراك أشخاص النوع الواحد بتكرر إدراك الصور النوعية فتثبت صور الأنواع في الذكر، ومن اختلاف الصور الجزئية التي تردُ مع الصّورة الكليّة عند تكررها تُدْرِك النفس كليتها.

فعلى هذه الصفة تكون حصول (الصُّور الكُلِّيَّة لأنواع المُبصَرات وإدراكها وإدراك كليتها) ومعرفتها، ومعوَّلُ النَّفس في إدراك مائيات المُبصرات إنّما هُو على هذه الصور التي عرفتها.

والمُميِّزة مطبوعة على تشبيه صُور المُبصرات في حال الإبْصار بالصور الثابتة (في حزانة الخيال، فإذا أدرك البصر صورة طلبت الممِّفي الحال شبيهها في الثابتة) فإذا وجدتها عرفت ذلك المُبصر.

 

وأدركت مائيته، وإلاّ فلا، ولسرعة هذا التشبيه من المميزة ربّما يعرض لها الغلط، فتشبه المبصر بغيره بحسب معنى ما مشترك، ثم إذا تأمَّلت ذلك المُبصر من بعد هذا الحال، وتحققت صورته، شبَّهته بصورته الشَّبيهة به على الحقيقة، وتبين لها أنها في الأولى كانت غالطة).

(فإدراك المبصرات بالتأمل قد يقارن المعرفة وقد يتجرد عنها، سواء كان إدراك النوعية او الشخصية، وقد تكون النوعية مدركة بالمعرفة والشخصية بالتمييز.

وقد تكونان معاً بالمعرفة، وبيّن أن الإدراك بالتأمل ليس يكون إلا في زمان، إلا أن زمان الإدراك بالتامل والتمييز أطول من الإدراك مع المعرفة، فإن الأول يكون بتفقد جميع المعاني وفي الثاني بتفقد البعض أعني الأمارات).

 

(وأيضاً إدراكه لنوعية المُبصر بعد تحصيلها يكون في زمان اسرع من إدراك شخصية لمثل ذلك.

وأيضاً إدراكه الأنواع المألوفة يختلف في الزمان، وذلك لأن بعض الأنواع أكثر شبهاً من البعض كالبغل فإنه أكثر شبهاً من الجمل إذ الفرس والحمار يشبهانه.

وكذلك العَيْر وغير ذلك فإدراكه يكون بتأمل أكثر وفي زمان أطول، وكذلك الوَرْد فإنه أقل شبهاً من الريَّيحان فإدراكه في زمان أقصر وتأمل أيسر.

 

وأيضاً فإن زمان التأمل يختلف بحسب المعاني المتأملة من المبصرات، فإن إدراك عدد أرْجُل الشَّبث يكون في زمان أطول من زمان إدراك عدد أرْجُل دودة القز، وإدراك أضلاع ذي خمسين ضلعاً في زمان أطول من إدراك أضلاع المخمس.

والإدراك بالمعرفة إذا كان بالأمارات وباليسير من التَّأمُّل فإنه لا يكون محقَّقاً، لأن المميزة قد تغلظ في التشبيه لدقة المعنى المميز الذي لا يمكن إدراكه بالجليل من التأمل بل وبالدقيق ايضاً، كما إذا وضع في جدار خشبة قد قور من وسطها دائرة.

واستحكم من وضعها بحيث يدرك ثباتها في الجدار ويخلى مما وراءها قدر من الحائط بحيث يتمكن من وضع مرآة خلفها متصلة بها حتى لا يبدو منها سوى القدر الذي قور من الخشبة ثم اتخذت مرايا من حديدة واحدة وصنعة واحدة فوضعت إحداهما بكرة من وراء الخشبة، ثم الثانية ضحوة، ثم الثالثة ظهر أو على ذلك.

 

ويتعمد إنسانٌ النظر في المرآة الموضوعة في كل واحد من تلك الأزمان،  فإنها تحسبها جميعاً مرآةً واحدة، وإن كان يقظاً فيتردد في أمرها.

وكذلك فإن المعاني العرضية تختلف على الأشخاص، للتغيرات التي في عالم الكون والفساد فإن كانت في بعض الأمارات منها.

وقد تغيرت فلا يعرفها فيغلط فيها، كمن عهده شاباً ثم رآه وقد شابَ، أو كن سميناً فنحل جداً وعلى ذلك والحاصل أن الإدراك على وجهين:

بالبديهة ولا تتحقَّق به صورةٌ، كان مع المعرفة أوْلا .

 

وبالتأمل وهو أيضاً على وجهين:

– مجرد عن المعرف الاول لا يكون محققاً إلا بعد التكرر، والثاني قسمان: إبصار للمألوف من غير فضل تأمل ولا يكون محققاً، وإبصار لها مع التأمل التام ويختلف زمانه بحسب المعاني المطلوبة، وهو في غاية التحقيق، وهذا التحقيق هو بالإضافة إلى الحسِّ، ومعناه في هذا الموضع غاية ما يصح أن يدركه الحسُّ).

(تكملة: وإذ قد سبق في اليفصل الثاني أن شرائط الإبصار ست، وتبين في هذا الفصل إن الإدراك المحقق إنما يكون عند سهم المخروط وفي زمان فقد حصل أن شرائط صحة الإبصار ثمان: أ البُعْدُ المعتدل، ب والوضع المخصوص.

أعني الكون على سهم الشُّعاع أو القرب منه والمواجهة أو القُرْب منها وسنفصل بعد، جــ والضَّوء، د واقتدار الحجْم، ه والكثافة، و وشفيف الهواء، ز الزَّمان، ح وصحَّة البصر.

 

ولا بُدَّ من تاسع يعمّ جميع الإدراكات وهو انصرافُ النَّفس إلى ما يحضرها من الصور دون الذهول عنه.

فإذا اجتمعت للمُبْصَر جميعُ هذه المعاني أدركه البصر إدراكاً محققاً).

خاتمة: واعلم أن هذه المقاييس التي بها تدرك الجزئيات لما كنت فعل المميزة في الصورة التي تحصل عند الحاس الأخير.

 

وقد حصلت له هذه الملكة بالعادة على طول الزمان، فإنها تفعل مثل ذلك في كل صورة تحصل عنده فيستخرج منها لها بُعداً ووضعاً وموضعاً وشكلاً إلى غير ذلك.

سواء حصلت من خارج كما يكون من طريقي الانعكاس والانعطاف أو من طريق آخر كما في المنام وغير ذلك.

وتكون جميع هذه الأحكام كاذبة كما في المنام وحال غلبة المرة او بعضها كما في الانعكاس والانعطاف.  والله تعالى أعلم بحقائق الأمور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق