الفنون والآداب

كتاب التصريف لمن عجز عن التصنيف لـ”أبو القاسم الزهراوي”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

أبو القاسم الزهراوي كتاب التصريف الفنون والآداب المخطوطات والكتب النادرة

موسوعة طبية في أجزاء ثلاثين، جعلها الزهراوي في أقسام ثلاثة: أحدها في الطب، والثاني في الجراحة، والثالث في الصيدلة.

في الجزء الخاص بالجراحة، وهو في أجزاءٍ ثلاثة، أوصافٌ دقيقة لعملياتٍ جراحية نادى بها عالمنا، وقام بها من مثل: كيفية استخراج حصى المثانة بالشق أو التفتيت، وطرق البضع في أمراض العيون والنساء والفتوق، وكيفية استئصال الرضفة حال تأزمها، وكيفية استئصال سرطان الثدي.

وبيان كيفية الحمل خارج الرحم، وفي جراحات الفك وطب الأسنان بيَّن كيفية خلع أصول الضروس وإخراج عظام الفكوك المكسورة ونشر الضروس النابتة على غيرها أو غير مجراها الطبيعي، وكيفية تشبيك الضروس بخيوط من ذهب أو فضة، وبيان أمراض اللثة وتسوس الأسنان وتقيح جذورها.

وحذَّر من الدجَّالين وأساليبهم التي تؤدي إلى كسورٍ في الفك، وكان الزهراوي أول من اكتشف مرض نزف الدم (الهيموفيليا).

 

وكان له رأى: (إن صناعة الطب طويلة، وينبغي لصاحبها أن يرتاض أولا في علم التشريح حتى يقف على منافع الأعضاء وهيئتها، لأن الأطباء بالاسم كُثرٌ وبالفعل قلة!).

ويتميز الكتاب بكثرة رسومه ووفرة أشكاله التي تصور الآلات التي كان يستعملها الزهراوي في جراحاته وأكثرها من ابتكاره.

ولم يُنشر الكتاب كاملاً دفعةً واحدة. فقط ظهر منه الجزء الخاص بالعقاقير عام 1471، وبالجراحة عام 1497، والأمراض الباطنة عام 1519، وأمراض النساء عام 1566. وقد كان له أعظم الأثر في النهضة الأوروبية وعلى مدى قرونٍ خمسة، وقد احتل المكانة التي كان يحتلها كتاب (بولس الأبجنطي) في الجراحة، وكاد يطغى في شهرته على (قانون ) ابن سينا، لذا لُقِّبَ مؤلَّفه بـ (أبي الجراحة العربية).

 

وقد تُرجم الكتاب بعد ظهورة إلى العبرية واللاتينية بالبندقية عام 1495، واستراسبورج عام 1532، وبال عام 1541.  كما نُشرت له فيما بعد ترجمات عديدة إلى اللغات الحديثة.

ففي عام 1778 ظهرت أول ترجمة إنجليزية للجزء الخاص بالجراحة على يد جون تشانج بأكسفورد، وإن كانت ترجمة غير كاملة.

وفي عام 1891 ظهرت أول ترجمة فرنسية للجزء الخاص بالجراحة على يد لوسين ليكليوك. وفي عام 1937 تم إعادة ترجمة الجزء الخاص بالجراحة كاملاً إلى اللغة الإنجليزية في جامعة كاليفورنيا على يد كل من ج. لويس وم. سبينك، وتقع هذه الترجمة في نحو 580 صفحة من القطع الكبير.

وللزهراوي مؤلَّف آخر مهم وهو كتابه المشهور (أعمار العقاقير المفردة والمركبة). وهو يتألف من مقدمة وعدة أبواب مقسَّمة إلى فصول، يختص كل منها بالحديث عن نوعٍ معين من العقاقير من حيث تسميته وطريقة تحضيره وفوائده الطبية.

والذي يميز هذا الكتاب عن غيره من المؤلَّفات الأقرباذينية التي صنفت إبان العصر الوسيط، أن الزهراوي فصَّل فيه أسماء النباتات والأعشاب الطبية بلغاتٍ كثيرة، هي السريانية واليونانية والفارسية والبربرية فضلاً عن العربية الفصحى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق