العلوم الإنسانية والإجتماعية

قضية الاتجار في نقل وزرع الأعضاء الآدمية

1996 تقنيات الطب البيولوجية وحقوق الإنسان

الدكتور يوسف يعقوب السلطان

KFAS

العلوم الإنسانية والإجتماعية البيولوجيا وعلوم الحياة

ينص القانون القومي لنقل وزرع الأعضاء الذي صدر في الولايات المتحدة عام 1984، على منع بيع أو شراء أو السمسرة في عمليات نقل وزرع الأعضاء الآدمية، وبذلك يعتبر تصدير الأعضاء على أساس تجاري غير مشروع.

كما يمنع هذا القانون أي تعامل في الأعضاء والأنسجة البشرية المذكورة في قائمة مرفقة بالقانون (والتي يحق لوزارة الصحة والخدمات البشرية الإضافة إليها) لاعتبارات ذات قيمة في عمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية. 

إذا كان لنقلها أثر في التجارة بين الدول.  ومع ذلك فإن القانون لا يمنع الأشخاص الأحياء من أن يبيعوا أجزاء من أجسامهم (إلا إذا كان نقل العضو سيتم بعد الوفاة). 

واستمر الجدل الذي يؤيد التسويق التجاري. ويلاحظ البعض أن المستشفيات والجراحين الذين يقومون بعمليات زرع الأعضاء يجنون الأرباح الطائلة من وراء هذه العمليات. 

 

ففي هذه الحالة لماذا لا يشارك صاحب العضو الاصلي في مثل هذه الأرباح؟ ومن ثم تحتاج قضية حقوق ملكية الأفراد لأعضائهم وأجسامهم، وأعضاء وأجسام أقاربهم والأجنة التي تأتي من صلبهم إلى مزيد من الإيضاح.

وهناك اختلاف وتضارب في الرأي الأخلاقي المتعلق بهذا الموضوع في الولايات المتحدة، وذلك على الرغم من أن مصاعب جمة وواضحة ما زالت قائمة بالنسبة لإمكان الاتجار في الأعضاء لنقلها وزرعها. 

ومن ثم يذكر  تشايلدرسن Childress (1989) أن وسائل زيادة موارد الأعضاء بالطرق غير التجارية تعتبر على الأقل لها نفس فعالية وسائل الزيادة بالطرق التجارية، وربما كانت اكثر أمنا من حيث جودتها وأكثر قبولا من النواحي السياسية والأخلاقية عن الوسائل التجارية. 

وبينما يحتمل أن تصبح محاولات نقل الأعضاء بالأسلوب التجاري ضرورية إذا ما لم تتوافر الأعضاء فإن هذه الوسيلة لا تدعم ولا تذكي قيمة الإيثار، التي تدفع الكثيرين إلى تفضيل علاقات الإهداء على علاقات التعامل التجاري (ص 101). 

 

ولقد اهتم فيتش Veatch (1989) أيضا بمسألة تقليل قيمة الإيثار التي يؤكدها نظام التبرع بسبب احتمال قلة جودة الأعضاء.  فيذكر أن الذين يبيعون أعضاءهم يعرضون انفسهم لأخطار معينة.

فوجود سوق لسلعة رئيسية لإنقاذ الحياة مثل الاعضاء قد تؤدي إلى أن "يصبح الفقير هو المورد الرئيسي للأنسجة البشرية التي تنقذ الحياة على حساب الآلام التي يتكبدها، والمعاناة من الآثار الجانبية التي قد تترتب عليها. 

فالأعضاء المشتراة أساسا من الفقراء سوف تذهب إلى أعلى المزايدين (ص 218) ويعتقد أناس أيضا أنه إذا كان للفرد حرية استخدام جسده كما يشاء إلا أن البيع في عملية مثل هذه العملية التي يحفها اليأس والتهور تجعل الموافقة الاختيارية غير ممكنة (1988 ص 381). 

 

ويرى أن أقوى جدل ضد سوق الاعضاء غير الحيوية هو رد فعل المجتمع التلقائي ضد السماح للأفراد بأن يضحوا بأنفسهم وبصحتهم لمجرد الكسب المالي (ص382). 

ولكن يفتح فيتش الباب للاتجار في الأعضاء حينما يعلق على ذلك بقوله "إن الأشخاص في المجتمع الليبرالي مسموح لهم القايم بالمخاطرات. 

والشيء الوحيد المطلوب في السياق الطبي هو وجوب تعريفهم بعدم التأكد أو الضمان" (ص 218).  والأوضح من ذلك قوله:

 

إذا كان ينبغي أن نخرج الحياة والموت عن أن تكون لمجرد الأعراض المالية فيستبع ذلك أنه ليست أعضاء جسم الإنسان فقط هي التي يجب أن تبتعد عن الاتجار فيها، وأن السياسة التي تمنع الفقراء من بيع أعضائهم لتوفير الطعام لاطفالهم الجياع يجب أن تضمن لهؤلاء الاطفال ما يكفيهم من طعام، ومنع الاتجار في الأعضاء يجب أن يشتمل معه على حق الجميع في الانتفاع بحد أدنى لائق من الرعاية الصحية، وكذا من الضروريات الأخرى  للحياة (ص 219).

وربما كان البديل الوحيد لذلك هو قبول فكرة التجارة بما لها من آثار وتعقيدات (ص219).  وعلى النقيض من هذه الأفكار يأتي اعتقاد إنجلهارت (1989) في أنه لا توجد أسباب بديهية أو منطقية للنظر إلى الاتجار في أعضاء جسم الإنسان على أنها عملية اكثر أو أقل استغلالية او مشينة اخلاقيا، من تجنيد الأفراد إجباريا في الجيش.  وهنا يجب أن يتجه التركيز إلى التعليمات التي تقلل أو تحد من الاستغلال والتعرض للأخطار الصحية.

 

ومن وجهة نظر حقوق الإنسان يبدو أن القضايا المعقدة هي ما إذا كان هناك إجبار أو إرغام مباشر أو غير مباشر،ومدى صحة الموافقة الاعية قبل أن يتورط الإنسان في بعض عضو من أعضائه.

ومن المستحيل أن نصدق أن الشخص الذي يدفعه الفقر الشديد المدقع ليس ضحية إرغام خفي، وأنه لمثل هذا الشخص وخصوصا من يعاني من الدونية المزمنة ومن الشعور بالعجز، لا يمكن اعتبار موافقته الواعية أمرا حقيقيا. 

وهناك مثال آخر هو حالة الامهات البديلات حيث نجد أن القهر الاجتماعي والاقتصادي جعل منهن موردات للخدمة البيولوجية للصفوة. 

وفي مثل هذه الظروف يعتبر الجواز القانوني للشخص أن يبيع عضوا من أعضائه بمثابة تواطؤ من الحكومة على ممارسة الاستغلال.  والوسيلة الوحيدة البناءة هنا هي توفير وسيلة أخرى بديلة لهؤلاء المقهورين والفقراء لكسب العيش.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق