أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
شخصيّات

قصة نجاح العالمة “ليا جاكوبز” في مجال الطاقة

1995 نساء مخترعات

الأستاذ فرج موسى

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ليا جاكوبز مجال الطاقة شخصيّات التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

أبلغتني ((ليا جاكوبز Lia Jacobs))- وهي عالمة شابة – بأنها من المغرمين جدا بالسياسة والأمور السياسية.

وبالمناسبة، فإن موضوع بحثها مرتبط بطريقة غير مباشرة بالسياسة، ليس على المستوى الوطني فحسب، بل على المستوى العالمي.

فلقد بحث الآلاف من الأشخاص، وما زالوا يبحثون من أجل اكتشاف طرق جديدة لانتاج المواد الكيماوية التي يتم اشتقاقها حاليا من البترول، على سبيل المثال، الكيماويات المشتقة من "الكتلة الحيوية Biomass" لصناعة المواد البلاستيكية، والمذيبات، وغيرها.

 

كما تشجع الحكومات البحث في هذا المجال بهدف أن يأتي اليوم الذي يقل فيه الاعتماد على الدول المنتجة للنفط.

وفي عام 1982، أعلن "برنامج الطاقة الوطني البلجيكى" عن عزمه القيام ببحث من أجل تطوير وصناعة مواد حفازة جديدة لانتاج مادة "الأولفينات (الهيدروكربونيات الأثيلينية) Olefins" الخفيفة من الكحول المقطر المتخمر، ودعا البرنامج المتخصصين والمهتمين للمشاركة في هذا البحث.

ولقد شاهدت هذا الإعلان امرأة في الثالثة والعشرين من عمرها، على جدار جامعة "ليوفن Leuven" الكاثوليكية.

 

وكانت هذه المرأة الشابة هي "ليا جاكوبز". حيث كانت تحمل درجة الماجستير في الكيمياء، وكانت على وشك اختيار موضوع بحث لدرجة الدكتوراة. وهنا قالت "ليا جاكوبز" بحماس ودهشة : "الطاقة!!! إنه الموضوع الذي يناسبني تماما".

وقد تم اختيار تلك الفتاة الذكية لتكون المسؤولة عن هذا المشروع الضخم الذي تحددت مدته بأربع سنوات، وميزانيته بثلاثة عشر مليون فرنك بلجيكي، والتي اشتملت على راتبها، بالإضافة إلى مهندس واثنين من الفنيين.

وكانت المحصلة النهائية لهذا المشروع، هي إنتاج اختراعين، قامت الحكومة البلجيكية بتسجيل البراءة لهما، في أوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبعض البلاد الأخرى، مثل، البرازيل، ونيوزيلندا، والهند.

 

ومن أجل فهم وتوضيح إنجاز مخترعتنا الشابة، يجدر بنا أن نوضح بعض النقاط الضرورية الآتية:

* (الإثيلين): هو غاز أساسي في الصناعات الكيماوية من أجل انتاج المواد البلاستيكية (البوليثلين وغيرها)، أو (جليكول الإثيلين) المقاوم للتجمد.

* (إيثانول) هو عبارة عن سائل يمكن انتاجه عن طريق تخمير (القمح، وبنجر السكر، وقصب السكر، وغيرها). وهناك استخدامات كثيرة لهذا السائل (الايثانول)، غير أن المفهوم الشائع لدى معظم الناس، أنه وقود بديل للسيارات، قد تم تطويره في البرازيل والهند.

* أما (الزيوليت)، فهي مواد حفازة، إما أن تكون من مواد معدنية طبيعية، أو يتم تركيبها صناعيا.

 

وعن طريق عمل تركيبة من مجموعتى (الزيوليت) – الطبيعي والصناعي – ليقوم بدور المواد الحفازة، نجحت "ليا جاكوبز" في إنتاج (الإيثيلين) النقي من (الإيثانول) المذاب في الماء.

والدليل على أهمية وحيوية اختراعات "ليا جاكوبز"، أن الحكومة البلجيكية ما زالت تدفع الرسوم السنوية الخاصة بالحفاظ على براءات الاختراع.

فإن لم تظهر أهميتها في الوقت الحالى، فسيكون ذلك على الأقل في المستقبل، حيث يمكن تطبيق هذه التكنولوجيا الجديدة عندما ترتفع أسعار النفط بشكل لا يمكن تحمله.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى