أحداث تاريخية

قصة زواج العالم “لويس باستير”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم لويس باستير أحداث تاريخية المخطوطات والكتب النادرة

عندما يتزوج … العلماء!

وفي ستراسبورج بدأ باستير عمله كأستاذ للكيمياء في يناير عام 1849، وشرع في الحال أيضا في بحثٍ جديدٍ . ولكنه بحث من نوع خاص، بحث ليس ككل البحوث التي سبق له القيام بها.

بحث يقدم عليه لأول مرة. ترى ما هذا البحث؟! أهو بحث لإيجاد لقاح مناسب لمرض الحمى الفحمية؟ أم للتوصل إلى عقار مضاد لمرض الكلب؟ أم لإنقاذ صناعة الحرير في فرنسا من البوار؟

كلا، لا هذا ولا ذاك، إنه بحثٌ عن الجنس الآخر، بحث عن قلب فتاته. وكانت الفتاة ماري لوران ابنة مدير جامعة ستراسبرج.

 

ولكن ما القصة؟

كان باستير بعد وصوله إلى الجامعة بقليل قد كتب إلى مديرها يعلن له عن عزمه على خطبة ابنته، وقال في خطابه: (إن والدي دابغ جلود في آربوا وأخواتي الثلاث يساعدنه في عمله كما يقمن على شؤون المنزل.

وهن يشغلن مركز والدتي التي من سوء حظنا أن فقدناها في شهر مايو الماضي. ونحن نعيش في حالة ميسورة ولكننا لسنا أغنياء.

أما من ناحيتي فإنني قد عزمت منذ وقتٍ طويل على التخلِّي لأخواتي عن نصيبي في الميراث الذي سيؤول إليَّ فيما بعد، وعلى ذلك فإنني لا أمتلك ثروة، ولكن ما أملكه هو صحةٌ جيدة وشجاعة فائقة ووظيفتي في الجامعة.

وإني أنوي أن أكرِّس حياتي للبحوث الكيميائية، وآمل أن أصل في ذلك إلى شيءٍ من نجاح، واسمحوا لي أن أتقدم بهذه المؤهلات المتواضعة لطلب يد كريمتكم).

ماذا يا تُرى كان رد المدير؟ لقد أحال الرسالة، كأي أبٍ حكيم، إلى صاحبة الشأن طالباً منها إبداء رأيها فيها. تُرى ماذا يكون هذا الرد؟ لعله من الأرجح، بل ربما من المؤكد أنه في صالح العالم الشاب. ولكن وا أسفاه كان الرأي في غير صفه تماماً!

 

ماذا يفعل باستير؟ بل ماذا تفعل أنت لو كنت مكانه؟ إن باستير كان عالماً خبيراً مدرباً، ولم يكن ليتخلَّى عن قضيته بمجرد أن يجابه بأول فشل فيها.

ماذا فعل إذن؟ لقد غيَّر من استراتيجيته. فبعد أن كتب إلى والد الفتاة ولم تُجد الكتابة، اتجه نحو والدتها، أقصد نحو حماته المرتقبة، حيث كتب لها يقول: (إنني أخشى أن تكون الآنسة ماري قد أعطت أهمية أكثر مما يجب للانطباعات الأولى التي تكوَّنت لديها عني، تلك الانطباعات التي لم تكن في صفي. إنني أعرف أنه ليس لديَّ ما يجذب الفتيات، ولكنني واثق من أن كل من عرفوني معرفةً جيدةً قد احبوني). وراح كأي عالم ماهر لا يهمل طريقاً يمكن أن يفضي به لحل مسألته.

لقد كتب لوالد الفتاة ولوالدتها ولكن دون جدوى، فماذا بقي؟

لا مناص إذن من مخاطبة قلب المحبوبة مباشرة: (كل ما أرجوه منك يا آنستي هو ألَّا تتعجَّلي في الحكم عليّ، فقد تكونين مخطئة، وسوف تثبت لك الأيام أن هذا المظهر الخجول الذي يلوح لك يخفي تحته قلباً مملوءاً بحبك).

 

وهل وفق باستير في النهاية في الحصول على مشتهاه؟.

لقد انتصرت طريقته المحكمة المثابرة. وحُدِّد يوم 29 مايو من عام 1849 للزفاف، وتهيأ العالم الشاب لليوم المرتقب، ولكن عندما حان هذا اليوم وفي اللحظة الأخيرة حدث ما لم يكن في الحسبان! ما الذي حدث؟

لقد كانت العروس ووالدها والمدعوون والقسيس مستعدين جميعاً للانتهاء من اتمام إجراءات الزفاف، ولكن أين العريس؟ أين باستير؟ وأين يمكن أن يكون إلا في معمله! حتى في يوم زفافه؟!! نعم حتى في يوم زفافه… ولكن ما العمل؟ لا بد من أن يذهب إليه أحد ليذكره بأمرِ الزفاف! وهل يمكن له أن ينسى مثل ذلك الأمر؟! لقد أسرع إليه صديقه الحميم شابوي في المعمل، وهناك وجده منحنيا فوق أنابيب الاختبار، فصاح به: هل نسيت أمر زفافك؟

– كلا

– ماذا تعمل هنا بالله عليك؟!

–  أنني أتمِّم عملي أيها الأحمق. هل تنتظر مني أن أترك العمل وأذهب معك وأنا لا زلت في منتصف التجربة؟! ويبين شكل رقم (117) لويس باستير منهمكا في معمله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق