التاريخ

قصة العالم “لابلاس” على ركوب الموجة

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

العالم لابلاس ركوب موجة التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

كان لابلاس يتمتع بالقدرة على ركوب الامواج المتلاطمة في العصر الذي كان يعيش فيه.

ففي ظل الجمهورية كان جمهورياً عنيفاً يعلن عن بغضه الذي لا يخمد للملكية، ولكن ما إن استولى نابليون على السلطة في التاسع من نوفمبر 1799 حتى ألقى لابلاس من على كاهله ثوب الجمهورية وصار من أشد أنصار الحاكم حماسةً وساعده في التحضير للحملة الفرنسية على مصر!.

ولم يلبث نابليون أن كافأه بأن أسند إليه الداخلية التي لم يمكث بها كوزير سوى أسابيع. وأراد نابليون أن يُطيِّب خاطره بعد إخراجه من الوزارة فجعل منه عضواً في مجلس الشيوخ ثم رئيساً للمجلس عام 1830.

وتتضح قصة ركوب لابلاس الموجة من خلال مقدَّمات الطبعات المختلفة لكتبه. كيف ؟ لقد أهدى الطبعة الأولى من كتابه (نظام العالم) عام 1796 إلى مجلس الخمسمائة (البرلمان الفرنسي).

ولكن بعد ثمانية أعوام حلَّ نابليون مجلس الخمسمائة، فبادر لابلاس بإهداء الجزء الثالث من كتابه (حركة الأجرام السماوية) بكلمات ملؤها التقديس إلى نابليون، لا لشيء إلا لأنه حل مجلس الخمسمائة!!.

 

وفي عام 1812 كان نابليون في أوج عظمته، فأهدى لابلاس الطبعة الجديدة من كتابه (نظرية تحليلية في الاحتمالات) إلى (نابليون العظيم).

ولكن بعد ذلك بعامين زال السلطان عن نابليون ونُفيَ إلى جزيرة سانت هيلانة وكان لابلاس من بين من أصدروا قرار نفيه!-ماذا فعل لابلاس يا تُرى؟ غيَّر إهداءه وكتب بدلاً منه: إن حساب الاحتمالات كان يمكننا من أن نتنبأ، بدرجةٍ كبيرةٍ من الاحتمال، بسقوط الأباطرة الذين كانوا يحلمون بالسيطرة على العالم!!.

لابلاس. لقد جعل نابليون منك كونتاً، فهل تُكافئه بالمشاركة في إصدار قرار نفيه؟! لابلاس (هل جزاءُ الإحسانِ إلَّا الإحسان)؟!.

وهكذا فإنه مهما يكن الإعجاب بعبقرية لابلاس العلمية، فإنه لم يقلل على أية حال من عدم الثقة التي كان يشعر بها الجميع إزاءه نتيجة لسرعة تلونه السياسي.

ولعل أخف معاصريه وطأة عليه كان يصفه بـ (المرونة). وكان الجميع يرون فيه نظيراً لقس براي الذي كان بدوره سريع التلون، فقد كان من أتباع البابا مرتين كما كان بروتستنتياً مرتين!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق