علم الفلك

فكرة “تعدد الأكوان”

2006 موسوعة علم الفلك والفضاء2

شوقي محمد صالح الدلال

KFAS

علم الفلك

تفترض نظرية التضخم نشوء الكون من العدم ، وتتنبأ هذه النظرية بنشوء عدد لا متناهٍ من الأكوان ولكن ليست جميعها ملائمة لاحتضان الحياة.

ويرى ستيفان هوكينغ *(Setphen Hawking) أنه ربما يكون الكون الذي نعيش فيه هو أكثرها احتمالاً ، وأننا نعيش مع عدد غير متناهٍ من الفقاعات الكونية الأخرى ، وهو ما نسميه الأكوان الوليدة .

وترتبط هذه الأكوان ببعضها بمعابر نفقية *(wormholes) غاية في الصغر ، وبالتالي فإن السقوط في أحدها والانتقال إلى كون موازٍ أمر بعيد الاحتمال.

 

ويرى ستيفن واينبرغ *(Steven Weinberg) أن تعدد الأكوان فكرة جذابة ، ولكنه يعتقد أن العديد من هذه الأكوان ميتة ؛ أي أن البروتونات فيها غير مستقرة.

وبالتالي لا توجد فيها DNA ، وهي إحدى اللبنات الأساس للحياة ، ورغم أن كل فقاعة تمثل كوناً ممكناً ، فإن معظمها عديم الأهمية ، فهي تتكون في الغالب من بحر من الإلكترونات وجسيمات النيوترينو ولا تحوي مادة مستقرة .

ومن مميزات هذه الصورة المبسطة – أنها تقدم حلاً لواحد من أكثر المظاهر غرابة في الكون الذي نعيش فيه.

 

فمن المعروف على سبيل المثال أن الثوابت الفيزيائية في الكون تقع في حزمة ضيقة تتوافق مع إمكانية ظهور الحياة ، وعند الحيود عن هذه الحزمة قليلاً تنهار هذه الإمكانية ويصبح ظهور الحياة أمراً مستحيلاً.

فقد ينحل البروتون وتصبح النواة غير مستقرة ، ولا تتكون الـ  DNA، ولن تظهر ذرات الكربون ، وهي إحدى اللبنات الأساس في تكوين المادة الحية ، ويقودنا هذا الموضوع إلى ما يعرف بالمبدأ الإنساني (انظر anthropic principle) .

وهي الفكرة القائلة بأن للثوابت الفيزيائية في الكون قيمة تجعل من الحياة أمراً ممكناً ، ويرى بعض العلماء أن هذا الأمر مجرد صدفة محضة ، ومن الصعب تصديقها .

 

ويرى فريق آخر أنها تشير إلى وجود إرادة كونية عليا اختارت أن يكون للكون الذي نعيش فيه هذه القيم للثوابت الفيزيائية لتسمح للحياة والعقل بالبزوغ .

ويوجد تفسير جديد آخر يقع ضمن مفهوم تعدد الأكوان ، فإذا وجد عدد متناه من الأكوان فيكون لهذه الثوابت في الأكوان الأخرى قيم مختلفة.

وكما ذكر واينبرغ فإن بعض هذه الأكوان ربما يتكون من بحر من الإلكترونات وجسيمات النيوترينو . ولكن يوجد احتمال وجود أكوان أخرى تكون فيها المادة مستقرة وتسمح بظهور الحياة ، وكوننا هو واحد من هذه الأكوان.

 

وبعبارة أخرى فإن فكرة تعدد الأكوان هي مفتاح لتفسير مصداقية المبدأ الإنساني. وتفترض هذه النظريات أن الحياة والمادة الحية هي كما نعرفها نحن في الكون الذي نعيش فيه.

وإن طبيعة الجسيمات المكونة للمادة في الأكوان الأخرى مشابهة لطبيعة الجسيمات التي نعرفها في كوننا ، أي أن تغير قيم الثوابت الفيزيائية لا يقود إلى تخليق مادة من نوع جديد نجهله في إطار نظريات الفيزياء التي تسود كوننا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق