العلوم الإنسانية والإجتماعية

فقد الدليل الكتابي بسبب خارجي ومدى تطبيقها على مخرجات الحاسب الإلكتروني

1995 الحاسوب والقانون

الدكتور محمد المرسي زهرة

KFAS

الدليل الكتابي مخرجات الحاسب الإلكتروني العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

ذكرنا أن المادة 41 إثبات كويتي ، وتقابلها المادة 63 إثبات مصري ، قد نصت على جواز الإثبات بكافة طرق الإثبات ، فيما كان يجب إثباته بالكتابة ، إذا فقد الدائن سنده الكتابي لسبب خارجي لا بد له فيه .

والفرض – هنا – أن من يدّعي أمراً على خصمه كان قد حصل على دليل كتابي ممن تعاقد معه يثبت الامر الذي يدّعيه – لكن هذا الدليل قد فُقِد منه بعد ذلك بدون تقصير من جانبه . 

على عكس الفرض السابق حيث تعذر على من يدّعي أمراً ما الحصول – وقت التعاقد – على دليل كتابي يثبت ما يدّعيه .

 

ويشترط لجواز الإثبات الحر ، في هذا الفرض ، توافر شرطين : سبق وجود دليل كتابي كامل معد للإثبات يستجمع كافة عناصره الجوهرية من ناحية ، وضياع هذا الدليل ، بعد ذلك ، بسبب خارجي لا بد للمدّعي فيه كحريق يأتي على الدليل مع أوراق أخرى، أو سرقته من قبل الغير . 

ومن ثم لا يكفي لجواز الإثبات الحر ان يثبت المدعي وجود ورقة غير موقَّعة من المدّعى عليه حتى ولو كانت مكتوبة بخط يده ، أو فُقِد الدليل بسبب إهمال المدعي.

فإذا توافرت هذه الشروط ، كان معنى ذلك أن المدعي لا ذنب له في ضياع دليل إثباته ، ومن ثم يجوز له – قانوناً – إثبات ما يدّعيه بكافة طرق الإثبات بما في ذلك البينة والقرائن .  ويقع على عاتق المدّعي عبء إثبات توافر هذه الشروط بكافة طرق الإثبات.

 

فما مدى إمكانية تطبيق هذه القاعدة على مخرجات الحاسب الإلكتروني؟

قد يمكن – في اعتقادنا – الاستفادة من هذه القاعدة بالنسبة للميكروفيلم كأحد مخرجات الحاسب الإلكتروني .  فقد سبق أن راينا أن الميكروفيلم كأحد مخرجات الحاسب ، هو محصلة معالجة البيانات معالجة إلكترونية . 

فهو إذن نسخ مباشر لما في ذاكرة الحاسب من معلومات مسجلة على شريط ممغنط .  أما الميكروفيلم العادي فهو نسخ تصويري ، بمقياس مصغرة، المستند ورقين وهو بهذا المعنى ليس إلا "صورة" تماماً كالصورة الفوتوغرافية ، والفارق بينهما يكمن في طبيعة المستند أو الدعامة ذاتها: فدعامة الميكروفيلم مادة بلاستكية ودعامة الصورة الفوتوغرافية مادة ورقية .

 

وقد بدأ الميكروفيلم في الانتشار كحل ملائم لمشكلة حفظ الوثائق والسجلات والملفات ، وهو ما يسمى – عملاً – بالأرشيف .  فالاحتفاظ بهذه السجلات والملفات في صورتها الورقية يحتاج مكاناً واسعاً لحفظها ، ووقتاً طويلاً للبحث عنها ، ناهيك عن تكلفة الورق ذاتها . 

ولذلك اتجهت بعض الإدارات وكثير من البنوك إلى التفكير في تحويل هذه الملفات في صورة ميكروفيلم مما يساعد على حفظها وإسترجاعها بسهولة . 

 

الأمر الذي يؤدي ، في النهاية ، إلى توفير الوقت والجهد والمال .  والفرض – هنا – إن الإدارات والبنوك تعمل على "التخلص" من الوثائق والسجلات الورقية بعد تحويلها إلى ميكروفيلم .

وهنا تكمن مشكلة الميكروفيلم في الإثبات .  فهو "صورة" من حيث حجيته في الإثبات ، بينما تعتبر "أصلاً" الوثائق التي تم التخلص منها . 

والأصل أنه ليست للصورة حجية في الإثبات على خلاف في ذلك بين صورة الاوراق الرسمية ، وصورة الأوراق العرفية.

وللتغلب على هذه الصعوبة ، فقد يقال بإمكانية اعتبار "التخلص" من المستندات الورقية بعد تحويلها إلى ميكروفيلم سبباً خارجاً لا بد له فيه .  ومن ثم يُقبل الميكريوفيلم في الإثبات كبديل للدليل الورقي المفقود .  لكن هذا القول يبدو محل شك . 

 

فالحاجة " لتحديث" الأرشيف لتوفير الوقت والجهد والمال لا يُعتبر – قانوناً – سبباً خارجياً لا بد للمدّعي فيه ، ومن ثم يصعب السماح بالإثبات بكافة طرق الإثبات . 

لكن الأمر قد يختلف بالنسبة " للجمهور" الذي يتعامل مع الإدارة التي قامت بتحويل المستندات التي في حوزتها إلى ميكروفيلم .  فقيام الإدارة "بإعدام" الاصول الورقية بعد تحويلها إلى ميكروفيلم يُعتبر سبباً خارجياً لمن يتعامل مع الإدارة فيه ، ومن ثم يجوز قبول الميكروفيلم في الإثبات كبديل للأوراق التي تم التخلص منها.

وقد يعترض على ذلك بأن من يتعامل مع الإدارة لم يحصل على الدليل الكتابي بين يديه ثم ضاع أو سرق منه كما يفترض القانون . 

لكننا نعتقد أن المهم هو سبق وجود دليل كتابي ثم فقده بعد ذلك ، سواء كان بين يدي المدّعي وقت ضياعه أم لا ، طالما أن الفقد قد تم لسبب خارج عن إرادته كمن يودع السند في المحكمة على ذمة قضية ماء ، فيضيع من المحكمة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق