الطب

فعالية المساعدات للشؤون الصحية

2013 استئصال الأمراض في القرن الواحد والعشرين

والتر ر.دودل ستيفن ل.كوشي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الطب

إن تزايد الظهور ومصادر تمويل شؤون الصحة في العالم قد ترافق حدوثه مع تصاعد الاهتمام بعدم جدوى الكثير من المساعدات.

وبالمقارنة مع قطاعات أخرى، فإن مساعدات المتبرعين للشؤون الصحية يظهر أنها متقلبة وسرعان ما تزول بين سنة وأخرى، وعديمة التنسيق فيما بين متبرعيها. فعدد المبادرات الصحية الكبير والهيئات المتنافسة في تنفيذها يؤدي إلى أكلاف صفقات عالية بالنسبة للحكومة. إذ تشتكي وزارات الصحة عموماً من التشويه، والازدواجية، والتنسيق السيئ والتسلسل المغلوط في أنشطتها (IHP+2010; DFID 2007).

بوجه عام فإن فرص استخدام مصادر التمويل الهادفة لتكثيف توفير سلة أوسع من التدخلات الصحية لم تتحقق. ولقد ظهرت مصطلحات جديدة، منها مفهوم المقاربة " الفاصلة " أو " قم بحملتك عمودياً، واصرف أفقياً ". ويقول مؤيدوها بأن مصادر التمويل المخصصة لمرض معين، مثل AIDS/HIV، يمكن أن تقوم كمقدمة للتحسينات في نطاق النظم الصحية (WHO 2007a).

تركز عدد من الالتزامات الدولية الرسمية حول تحسين التنسيق والتحالف وراء خطط تعدها حكومات البلدان وجهود لجعل المساعدات من أجل التطوير معروفة مسبقاً ودائمة (OECD 2005) عبر سائر القطاعات وكذلك في قطاع الصحة بشكل خاص (DFID 2007).

وعند إطلاق الشراكة الصحية العالمية في 2007، وصفت حكومة المملكة المتحدة جو الصحة في العالم – بوجود 40 متبرع بين جانبين، و 90 مبادرة صحية عالمية، و 26 وكالة تابعة للأمم المتحدة، و 20 صندوق تمويل عالمي وإقليمي– على أنه جو معقد بأكثر مما ينبغي.

وفي 2008 استعرضت قوة تنفيذ المهام عالية المستوى في شؤون التمويل التجديدي للنظم الصحية القيود المفروضة على تلك النظم وأكلاف رفع مساعداتها، والمصادر الممكنة لمزيد من التمويل، وخيارات توصيله. واستطلعت الفرص المتاحة لجعل المعونة معروفة مسبقاً وتتصل بالنتائج بشكل أفضل.

 

ونجم عن هذا النهج "منتدى تمويل النظم الصحية العامة" وأعضائه GFATM، والاتحاد الدولي للقاحات وإكساب المناعات، والبنك الدولي، وهم أكبر مقدمي الدعم لتطوير النظم الصحية. وتقبلوا أن تكون الاستثمارات الكبرى في AIDS / HIV، والسل والملاريا وتلقيح الأطفال وصحة الأمهات خاضعة لنوعية النظم الصحية الواقعة ضمنها، وأدركت حالة التشظي وانعدام تنظيم مساعدات تطوير الشؤون الصحية، وأكدوا على الحاجة إلى علاقة أحسن بين البرامج التي تركز على أمراض معينة والتطوير الشامل للنظم الصحية.

والغاية من المنتدى المشترك هي دعم خطة وميزانية دولة لوحدها وكذلك إطاراً واحداً للتنفيذ وإحراز النتائج. ويقوم هذا المنتدى على إعلان باريس ومبادئ أكرا في فعالية المساعدات والشراكة العالمية للصحة (DFID 2007).

سوف يستند هذا المنتدى على دوره في الأداء ويتخذ مقاربة تراكمية في تخفيف المضايقات أو أعناق الزجاجة في توصيل الخدمات، وخفض أكلاف الصفقات، وترشيد عدد المبادرات المكررة في القطاع الصحي. على كل حال، في 2010 كان من الصعب أن نلمس أي تقدم للمنظمات بمفردها في موازنة أجنداتها مع حاجات البلدان.

إن أهمية التنسيق والمساءلة تتجلى في التركيز الضيق من قبل كثير من المبادرات الصحية العالمية والتبني المتزايد لإجراءات الأداء المؤدية إلى الإنتاج والتي قد تشجع دون قصد منها إلى تشجيع التركيز على الأهداف على حساب تدعيم النظم الصحية الأوسع. كما أن المنافسة المستمرة لنيل اهتمام الجميع والتمويل، وكذلك التأكيد على " ما يمكن توصيله " على المدى القريب قد يضعف الجهود في سبيل إيجاد منظومة تتصف بالمساءلة المتبادلة، والتنسيق والمشاركة (Buse and Harmer 2007).

أما تنفيذ مبادئ باريس فقد لاقى نجاحاً محدوداً. ففي استعراض أجرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وجدت أن كثيراً من المتبرعين ما زالوا يصرون على استخدام منظوماتهم الوكيلة والمعتمدة الموازية حتى في البلدان التي لديها منظومات ذات نوعية جيدة. فأفاد هذا الاستعراض بأن 14000 بعثة تبرعات جرت في 54 بلداً يتلقى التبرعات في سنة واحدة، وأظهرت فيها فيتنام معدل ثلاثة منها يومياً (OECD 2008 ب).

 

وفي 2003 اقترح أنغر (Unger) ورفقاه مبدأ الممارسة الأفضل للسيطرة على المرض ولتجنب الأضرار بخدمات العناية الصحية في البلدان السائرة في طريق التطور. وأدركوا أن هذه البرامج تلبي فقط قسماً ضئيلاً من الحاجة للعناية الصحية، وتساهم في استخدام التسهيلات المقدمة بلا جدوى من قبل متلقيها، ووجود ثغرات في تقديم العناية.

إذ يضعف التمويل الخارجي من قدرة الحكومة بالتقليل من مسؤولية الدولة في تحسين خدماتها الخاصة. فاستنتج أوغر ورفقاه أن معظم برامج مكافحة الأمراض العمودية، وليس كلها، يجب ضمها ضمن توصيل الخدمات الصحية العام، وأن إدارتها وعملياتها يجب أن تصمم بالرجوع إلى النظم القائمة وتخطط لضمها إلى هذه النظم وليس بإنشاء نظم جديدة.

ولقد أكدوا على ضرورة تجنب التناقض مع إيصال العناية الصحية، بما فيها التخطيط المتقدم لإمكانية السيطرة على الأضرار.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد غاريت (Garrett) (2007) على الأخطار من انعدام التنسيق والمنافسة المستمرة بين مقدمي الإعانات، والمبالغ غير المتكافئة الموجهة نحو أمراض مشهورة خاصة، أكثر من توجيهها إلى تحسين الصحة العامة بشكل عام. ولما كانت المساعدات الكبيرة تتوقف على تلبية أهداف ضيقة في مكافحة الأمراض، فإن الاحتياجات الحاسمة للنظم (بما فيها نقص أربعة ملايين موظف صحي في العالم) تبقى إلى حد كبير دون أن تلبى.

 

بالنسبة للأمراض الناجمة عن الفقر (أي الأمراض التي أغلبها معدية)، حدد بوس(Buse) وهارمر(Harmer) (2007) المساهمات الايجابية التي قدمتها المبادرات الصحية العالمية بـ:

– المساعدة لوضع مواضيع صحية معينة في الأجندات الوطنية والعالمية.

– تعبئة مصادر مالية إضافية.

– إثارة البحوث العلمية والتطوير.

– تحسين التوصل إلى تدخلات صحية تراعي الكلفة مقابل الفعالية بين الشعوب الضعيفة مالياً.

– تقوية مناهج السياسة الصحية الوطنية وقناعاتها

– زيادة القدرة على توصيل الخدمات الصحية ووضع معايير ومستويات دولية لها.

 

على كل حال، تؤكد تلك المبادرات على العادات التي تؤدي إلى أداء دون ما هو مرتجى، ومظاهر خارجية سلبية:

– الانحراف والابتعاد عن الأولويات الوطنية ووضع أولويات أخرى خارجية عنها.

– حرمان شركاء معينين في الاستثمار من أن يكون لهم دور في اتخاذ القرارات.

– ممارسات غير صحيحة في الحكم.

– افتراضات مضللة حول فعالية القطاع العام والقطاع الخاص.

– مصادر مالية لا تكفي لتنفيذ أنشطة المشاركات وأكلافها.

– تبذير وإضاعة المصادر المالية من خلال الاستخدام المغلوط لنظم البلاد، و

– التوافق السيئ والمحفزات المغلوطة لدى العاملين في شؤون العناية الصحية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق