أحد صفحات التقدم العلمي للنشر
التاريخ

فشل “هنري” في نشر نتائج تجاربه طوال حياته وانشغاله بمنصب الادارة

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

فشل هنري انشغال هنري بمنصب الادارة التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

في  التأني … الندامة !!

تم ذلك الكشف الكبير، وغيره كثْرٌ ، في أعوام متوالية قبل عام 1831، غير أن أول ما كُتب عنه أو عُرف لم يكتب، مع أسفٍ، إلاّ في عام 1832.

كان هنري يعلم أنه يشتغل بأصعب مشكلة تواجه العلماء في وقته، كما كان يعلم أنه قد حل المشكلة قبل أي شخص آخر، بيد أنه لم يكن لديه ثمة اتصال شخصي بالعلم كمهنة، وكان علماء أوروبا الذين يعرف أسماءهم يبدون له كما لو كانوا في أبراج مشيَّدة .

ومن هنا كانَ تردّده في نشر أية نتائج لبحوثه إلا بعد تمام التثبت من صحتها . أضف إلى هذا تواضعه الناجم عن عدم إدراكه لعبقريته ، وكذلك انشغاله المتواصل الذي لا يوفِّر له وقتاً لكتابة نتائج بحوثه ونشرها .

 

وقد ظل إلى آخر أيام حياته آسفا لأنه لم ينشر نتائجه ، وكان دوما يردد : " كان يجب أن أنشر مبكرا، كان يجب . ولكن أنّى بالوقت الكافي والجرأة اللازمة ، وكيف كان لي أن أعلم أن شخصاً آخر في الجانب الاخر من الأطلنطي كان يقوم بنفس ما أقوم به من بحوث؟! .

وكانت صدمة في مايو عام 1832. كان عالمنا يثق بأنه يسبق العالم كله بسنين عددا، ولكن عندما التقط صدفة مجلة علمية بريطانية وقرأ فيها فقرتين وإذ بالمجلة تسقط من يديه ! ما الأمر؟ إنه لم يعد متقدماً على أحد، وكيف وفاراداي قد نشر كشفه المستقل عن الحث الكهرومغناطيسي.

ومع أن هنري كان متقدماً على فاراداي فعلاً بسنوات، إلا أنه شعر في ذلك الوقت أن النشر قد أصبح غير ذي موضوع ، وتملكه اليأس. بيد أن صديقاً له ألحَّ عليه أن يرسل ملخصاً لبحوثه للمجلة العلمية الأمريكية.

وأخيراً ، وبعد أن فات الأوان، بدأ هنري في كتابه سلسلة بحوث كان لها الفضل في مكانته العلمية التاريخية التي اكتسب معظمها بعد وفاته! .

 

الحساسية … الأمريكية

لم يكن قد أتيح للعلم الأمريكي أن يحقق نصراً عالميا منذ قام بنيامين فرانكلين ببحوثه العلمية. وكانت الجمهورية الوليدة في غاية الحساسية من السلوك الأوروبي إزاءها، وأن أمريكا ليس لديها من ثقافة تمنحها للعالم .

لذلك، وبدلاً من الشعور بالعطف على هنري ، فإن كثيراً من أصدقائه ومحبِّيه لاموه ووبَّخوه وأنَّبوه وبأقذع الصَّفات نعتوه . فهو غير أمين وغير وطني وغير مسؤول.

ولكن قليلين هم الذي فهموا الرجل على حقيقته . وبدلاً من مجاراتهم لائميه ، شجَّعوه وعيَّنوه عضواً في هيئة تدريس جامعة برنستون، لتتاح له فرصة أفضل لإجراء بحوثه.

 

المدير العلمي

عندما بلغ هنري الخمسين كان يعتبر أحد قادة العلم في أمريكا ، ولكن معاصريه كانوا يعتبرونه إدارياً اكثر منه عالما.

وكانوا يعرفونه مديراً لمعهد "سميثسونيان" Simthsonian والمستشار العلمي لأبراهام لنكولن خلال الحرب الأهلية، والرجل الذي يذهب إليه العلماء الشبًّان لينالوا منه التشجيع والتأييد .

ولم يكونوا يعرفونه عالماً بحّاثة أمضى في البحوث الكهرومغناطيسية خمسة عشر عاما من الزمان سبق بها وفيها عصره.

 

وكان عالمنا، في عمله مديرا لمعهد سميثسونيان، يتناول كثيراً من المجالات وثيقة الصلة بالعلم. فقد وضع نظاماً لإعطاء معلومات عن حالة الجو ، وهو النظام الذي تطوّر فيما بعد وأصبح مصلحة الأرصاد الجوية الأمريكية ، كما استحث "جيمس ليك"، على تأسيس مرصده الشهير بكاليفورنيا.

وكان هنري أول من قاس الحرارة النسبية للكلف الشمسي، وتبيَّن أنه أبرد من الأجزاء المحيطة به على سطح الشمس في عام 1848 .

وفي مجال التجارب الكهربائية  كشف القاعدة التي تفسِّر البرق المغناطيسي ، كما كشف عن الطبيعة التذبذبية للشحنة الكهربائية. وفي عام1951 انتخب اسمه ليحل في قاعة مشاهير الأمريكيين.

[KSAGRelatedArticles] [ASPDRelatedArticles]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى