الكيمياء

عملية تنمية البلورات وكيفية نمو “زرنيج الغاليوم”

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الكيمياء

اعتمدت تقنيات تنمية الغشاء الرقيق على عقود من تجارب تنمية البلورات، وعندما تنمو البلورة، تنضم الذرات إلى السطح وتنتشر بعد ذلك على السطح حتى الوصول إلى موقع توازن شبكي.

ولقد قام العديد منا بتجارب تنمية بلورات من المحلول في المنزل أو المدرسة حيث يُترك محلول الملح في الماء يتبخر مما يزيد تركيز الملح. وعند نقطة معينة، ينفصل النظام إلى طورين: طور سائل (المحلول) وطور صلب يتألف من بلورات.

ويتعلق عدد وحجم البلورات التي تتشكل بالتوازن بين السرعة التي تتشكل فيها البلورات الصغرية وسرعة نمو بلورة منفردة. فإذا كان التبخر سريعاً، يتشكل عدد من البلورات الصغرية التي تنمو معاً مُشكلة مادة متعددة البلورات. أما إذا كانت السرعة أبطأ، فيتشكل عندئذ قليل من البلورات الصغرية التي ينمو كل منها إلى بلورة أكبر.

إن الحجارة الكريمة والفلزات التي تتواجد في التشكيلات الصخرية تنمو خلال أزمنة جيولوجية من محاليل مُشبعة حيث تميل الشروط نحو تنمية بلورات كبيرة. وفي المختبر، يُصار إلى التحكم بعدد البلورات المُنَمّاة بواسطة إدخال بلورة بذرة والتحكم بسرعة النمو بواسطة تغيير تدفق الذرات الواصلة إلى سطح البلورة البذرة.

ومثال ذلك، التنمية المائية الحرارية لبلورات صنعية كبيرة من الكوارتز نوقشت في الفصل الأول. وفي الإنتاج التجاري للسيليكون، تُنمّى بلورات كبيرة مثالية بواسطة السحب البطيء للبلورة البذرة من حاوي السيليكون السائل كما نوقش في الفصل الثالث.

في تنمية غشاء بلورة أحادية من سبيكة السيليكون- جرمانيوم في ترانزستورات تأثير الحقل FETs والترانزستورات ثنائية القطبية هجينة البنية HBTs التي نوقشت أعلاه، تُشكل البذرة بلورة السيليكون الأحادية الحاملة التي حُفرت بواسطة الليتوغرافيا من أجل تعريض المساحات التي ستُنمّى عليها سبيكة السيليكون- جرمانيوم من خلال توجيه حزمات من ذرات السيليكون والجرمانيوم (أو مركبات من السيليكون والجرمانيوم) إلى المساحات المكشوفة ونمو الغشاء ببطءٍ.

 

إن النجاح في تنمية طبقات سيليكون- جرمانيوم تحت التشوه يُمثل ثمرة عقود من البحوث، حيث يعتبر نمو أغشية أنصاف نواقل من زرنيخ الغاليوم (GaAs) وزرنيخ الألمنيوم (AlAs) أمثلة مبكرة عنها.

ولقد أدّى ذلك إلى تطوير الصمّامات الثنائية المُصدرة للضوء (LEDs) وليزرات أنصاف النواقل التي تتغلغل في كل مكان من الإنارة إلى ماسحات الرموز الخطية وتعتبر عناصر أساسية في الاتصالات الضوئية

يستعرض ما يتبقى من هذا الفصل بعض البحوث حول النمو طبقة طبقة، ونبدأ مع البلورات الأحادية ونتقدم بعدها نحو نمو بلورات مادة معينة فوق مادة أخرى. أخيراً، نناقش (الشبكات الفائقة) البينية المؤلفة من مناطق متناوبة من مادتين مختلفتين.

ولقد تركز التطور التاريخي على زرنيخ الغاليوم (GaAs) وزرنيخ الألمنيوم (AlAs)، لكن المبادئ قد طُبقت على السيليكون- جرمانيوم كما تَبين أعلاه في ترانزستورات تأثير الحقل FETs والترانزستورات ثنائية القطبية هجينة البنية HBTs تحت التشوه على السواء.

لنعتبر نمو زرنيج الغاليوم GaAs باستعمال تكنولوجيا البناء المُنضَّد بواسطة حزمة جزيئية (MBE) من التي طورها جون أرتور وآل شو في مختبرات بل (Cho 1971). ومن أجل تنمية أغشية من المعادن أو أنصاف النواقل أو الأكاسيد، تقتني حميع أقسام الهندسة الكهربائية وعلوم المواد والفيزياء في جامعات البحث الكبرى أنظمة بناء مُنضَّد بواسطة حزمة جزيئية (MBE

 

وتُبنى هذه الأنظمة شديدة التعقيد داخل حجرات فراغ فائق من الفولاذ غير القابل للصدأ. وتوضع عادة في المركز حجرة كبيرة كروية الشكل يبرز من سطحها دزينة أنابيب تتصل بها منابع متنوعة للغاليوم والزرنيخ وأنصاف نواقل أخرى تُستعمل لتنمية الأغشية. ويتواجد أيضاً أجهزة تستعمل من أجل تنظيف سطوح البلورات التي ستنمّى عليها أغشية البلورات الأحادية وأجهزة لمراقبة تنمية الأغشية وتوصيفها.

من أجل تحاشي تلوث الأغشية، ينبغي تنميتها في فراغ فائق يُحَققْ من خلال وجود عدة مراحل من المضخات من أجل تخفيض الضغط من ضغط جوي واحد إلى 10-10 ضغط جوي. وتُطوَّق عادة حجرة البناء المُنضَّد بواسطة حزمة جزيئية (MBE) بواسطة شرائط تسخين تًغطّى بدورها برقائق من الألمنيوم.

 تُسخّن الحجرة من أجل طرد الغازات التي قد تكون مُدمصّة على جدرانها الداخلية وتعكس رقائق الألمنيوم الحرارة نحو الحجرة لزيادة الفعالية. ويعطي كل ذلك منظومة البناء المُنضَّد بواسطة حزمة جزيئية (MBE) منظر شيء يخرج من فيلم خيال علمي.

تمتلك منظومة (MBE) حجرات انتظار تسمح بنقل العينات إلى الداخل أو الخارج دون التأثير على شروط الفراغ الفائق داخل الحجرة. هناك أيضاً أنظمة آلية داخل الحجرة  تحت التحكم حاسوبياً لنقل العينات من مكان إلى آخر وحواجب لفتح وإغلاق حزمات الإيونات خلال النمو حيث يقوم العلميون بمراقبة الأجهزة باستمرار من أجل متابعة التقدم والكشف عن العيوب. ولعل ذلك يختلف كلياً عن منظومات الفراغ الزجاحية البسيطة المستعملة من قبل دايفدسون وجرمر من أجل دراسة انعراج الإلكترونات على سطح النيكل عام 1920.

 

يتطلب تحقيق النمو طبقة طبقة باستعمال البناء المُنضَّد بواسطة حزمة جزيئية التعادل بين عدد من التأثيرات المختلفة. توجَه حزمات ذرات الغاليوم والزرنيخ نحو سطح بلورة زرنيخ الغاليوم النظيف، ولكي تلتصق الذرات على السطح وتنتشر في محيطه للوصول إلى موقع شبكي ملائم، يجب ضبط سرعات الذرات التي تضرب السطح ودرجة حرارة بلورة زرنيخ الغاليوم بعناية.

فإذا كانت درجة الحرارة منخفضة، تلتصق الذرات في مكان اصطدامها ولن يكون السطح الناتج ناعماً بل مؤلفاً من شبكة من التلال والوديان. أما إذا كانت درجة الحرارة عالية جداً، فستتبخر الذرات عن السطح.

قد يرغب أحدهم التمكن من تنمية غشاء من طبقة واحدة على حدة، ومع بداية نمو الطبقة، تتشكل تدرجات صغيرة، وإذا كانت درجة الحرارة ملائمة تماماً، ومع امتزاز الذرات على السطح تنتشر عليه حتى السكون على الدرجات التي تشكل أطراف التدرجات التي تزداد أبعادها ويبدأ قليل من الذرات المرتطمة تشكيل طبقة ثانية فوق إحدى التدرجات الموجودة أو بداية تشكيل تدرجات جديدة.

وفي النهاية، يكون قد ترسبت طبقة أحادية من زرنيج الغاليوم GaAs، وتدرجات جديدة تبدأ بتشكيل طبقة أحادية جديدة فوق تلك التي أنهت للتو نموها. بموازنة توزع سرعات الحزمات الجزيئية من المنابع ودرجة حرارة الركيزة، يمكن تنمية غشاء بلورة أحادية طبقة ذرية بعد الأخرى. تسمى هذه العملية بالبناء المُنضَّد المتجانس لأن غشاء من نفس المادة يكون قيد النمو على الركيزة بواسطة البناء المُنضَّد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق