الحيوانات والطيور والحشرات

ظاهرة تربية الإنسان لـ”الحيوانات الأليفة”

1997 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الثامن

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الحيوانات الأليفة الحيوانات والطيور والحشرات البيولوجيا وعلوم الحياة

عرف الإنسانُ الكثيرَ من الحيواناتِ منذُ أقدم العصور، وتعاملَ مع كل منها بأسلوبٍ خاص، فهناك ما استأنَسَهُ بغرض الانتفاع من لَحمِهِ ولبنِهِ وشعرِهِ وعِظامِه، مثل الأغنام والأبقار.

أو بغرضِ خدمَتِهِ في حَمْل أثقالِهِ في حِلَّهِ وتِرْحالِهِ، مثل الجمال والخيل والحمير.

أو بغرض حِراسةِ دَوابِّه من الوحوش الضارية أو المساعدة في الصيد مثل الكلاب، أو لحمايةِ منزِله ومحاصيلِهِ من القوارِضِ فاستأنس القططَ.

وكذلك استأنس الإنسانُ عدداً من الطيور الداجنةٍ التي ألِفَت العيشَ تحتَ رعايَتِه، كالأوز والبط والحمام والدجاج، للانتفاع بلحمها أو بيضها أو ريشها.

 

لكنَّ الإنسانَ في رحلَتِه عبرَ التاريخ قد لازمَهُ عددٌ من الآفات الضارةِ، مثل القوارض والزواحف والحشرات المختلفة، فظل يُطاردُها حتى اليوم بشتى الوسائلِ.

ومِن مميزات الأنواع الحيوانية المسالمة التي آثَرَت الحياةَ في كَنَفِ الإنسان، والمعيشةَ إلى جِوارِهِ، بل واستأثَرتْ بعطفِهِ ورِعايتِه على امتداد التاريخِ، إنها تقنع بالقليل من بقايا طعام الإنسان، ولا تُزاحِمُهُ في المعيشة أو المأوى.

فظلَّ يُربيها إلى حدِّ التدليل أحياناً، وذلك بغرض المؤانسة أو الصحبةِ في المنزل أو ملازَمَتِه حتى في السيارةِ كالقطط والكلاب، أو بهدف الاستمتاع بمنظرها والتسلية بصوتِها، مثل بعض الطيور كَعصافيرِ الكناريا والببغاءِ.

 

وحتى بعض أسماك الزينة، بل إن بعض الناس يُفضلُ الاستئناس بتربية سُلحُفاةٍ أو ثعبان غير سام أو نسناس صغير، وكل منها له طريقتُهُ في المعيشةِ والسلوكِ، ونوعِ غذائِهِ.

وعلى الإنسان الذي يؤوي أياً من هذه الحيوانات، أن يكونَ مُلِمَّا بأسُسِ تربيَتِها وكيفيةِ رعايَتِها في الصحةِ والمرض، بل وكيفية وِقايَتِها من الأمراض الخاصة بها، وكذلك طرق وقايةِ الإنسان من الأمراض التي يُمكنُ أن تنتقلَ إليهِ عند مُخالطتها.

وقد تطورت أساليبُ تربية الحيواناتِ الأليفةِ بفضلِ تقدم علوم الوراثة والانتخاب والتحكم في الأمراض، وتحسين طُرُق التغذية، مما زادَ من تحسنِ سُلالاتِ الحيوانات الأليفةِ إلى درجةٍ مدهشةٍ.

 

ومن المعلوم أن الكلاب كانت من أوائل ما استأنسه الإنسانُ من عالم الحيوان، كما أوضحت الحفائر في الكهوف والمقابر الأثرية قِدَم عِلاقةِ الإنسان بها.

فقد عرف قدماءُ السُّومريين والمصريين بعضَ طرقِ تربية وانتخاب السلالات المرغوبة من الكلاب قبلَ تسعةِ آلافِ سنةٍ، وكان الكلبُ يُثْبِتُ وفاءَهُ للإنسان منذُ آلاف السنين، وبرهن على قدرتِهِ على التعلم والتدرب وتقديم المزيد من الخدمات للإنسان، بفضل الإفادة من أسلوب الثواب والعِقاب في تدريبهِ.

كذلك قام الإنسانُ بانتخاب سُلالات جديدة من الكلاب حتى أصبح لدينا الآن عشرات الأشكال في تنوعٍ مدهشٍ، بدءا من كلاب الصيد كبيرة الحجم، إلى كِلاب الزينة الصغيرة بِفرائها البديع؛ وكلُّ منها له ميزةٌ خاصة ينفردُ بها عن أقرانِهِ، ولكنها جميعاً مِثاليةٌ في الطاعةِ والوفاء.

كذلك سجلَ قُدَماءُ المصريين على مَعابِدهِم تقديسهم للقطَّ منذ اكثرَ من سبعةِ آلاف سنةٍ، كما كانوا أول من استأنسوه، وانتقلَ بعد ذلكَ من مصرَ إلى مختلفِ بِلادِ العالم، حتى صار منه عدةُ سُلالات، كالفارسي والتُركي والسيامي والحبشي والمصري المألوف.

 

وقد أصبح القطُّ حديثاً من بينِ الأنواع المُنعَّمة بالرعايةِ والحنان في كثير من المنازل في الدول المتقدمة، حتى أنها خصصت لها وللكلاب مصانع لتحضيرِ غذائها بشكل شهي ومعقم.

ومن يقْتنِ حيواناً أليفاً، أيا كان نوعُهُ، عليه– بعد الإلمامِ بطباعِهِ وطرق معيشتِهِ – توخي الحذرِ والحيْطةِ، خوفاً من خطر العض بأنيابه، أو خدش الجلد بمخالبه؛ وكلاهُما يسببُ الألم، وقد يُصاحِبُهُ المرضُ أحياناً.

لذلك يجبُ اختيارُ الأنواع الوديعةِ من السلالات الجيدةِ، كما يجبُ العناية بغذائها ونظافتها وعزلها عن الأطفال، مع استشارةِ طبيبٍ بيطري عند ظُهور أية أعراض مرضية عليها، وتحصينِها ضِدَّ الأمراضِ الشائعةِ حتى لا تكونَ سبباً في إصابةِ مَن يُخالطُها.

 

ومن ناحيةٍ أخرى نسمعُ أحياناً عن حَمَلاتٍ لمطاردة الكلابِ والقِطط الضالةِ التي تنتشرُ في الأزقة والشوارع، وتأكلُ من القِمامة وتتكاثرُ بلا حدودٍ، فتهددُ المجتمعَ بما تحملُهُ من أمراضٍ، وما تنقلهُ من تلوثٍ.

وتلتقطُ الحيواناتُ الأليفةُ كثيراً من الأمراض بمخالطة نظائرها من الحيوانات البرية أو الضالةِ، ولو لفترةٍ قصيرةٍ، لذا يجبُ عزلُها تماماً عن تلك الحيوانات.

 

ومن بينِ الأمراض التي تنقلها الكِلابُ والقططُ وغيرُها للإنسان من مرضُ السُّعار (أو الكَلَب) الذي ينتقلُ بواسطة العضِّ أو خدشِ الجِلْدِ، وهناك أمراض الجرب والقراع، ثم كثيرٌ من الأمراض الطفيلية الخطيرة.

وأخيراً أمراضُ الحساسيةِ الربويةِ خاصةً للأطفالِ. وأما طيورُ الزينةِ فقد تنقِلُ للإنسان أحياناً أمراضَ تَسمُّم الغذاء، وبعض الحمياتِ مثل مرض الببغاء وغيره من الأمراض الخطيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق