الفيزياء

ظاهرة تداخل الموجات الضوئية

2011 الضوء واللون

غريس ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ظاهرة تداخل الموجات الضوئية الموجات الضوئية الفيزياء

ينتقل الضوء، مثل الماء، على شكل موجات يمكن أن تجتمع وتتداخل فيما بينها، وينتج تداخل الموجات الضوئية وميضاً من الألوان على سطح فقاعات الصابون أو بقع الزيت أو أجنحة الطائر الطنان.

يفكّر العلماء بالضوء على أنه سلسلة من الموجات تتدحرج عبر الفضاء. وتتصرف الموجات الضوئية بالطريقة ذاتها التي يتموج فيها ماء البركة عندما يلقي أحدهم حجراً على سطحها.

يسبب الحجر موجات دائرية تبدأ من النقطة التي يسقط عليها الحجر. والضوء المنبعث من الشمس يتحرك بصورة متشابهة.

 

قارن بين الموجة التي ترتطم بأحد شواطئ هاواي والموجة التي تصنعها بنفسك في حوض الاستحمام.

كلاهما موجات، لكن أمواج البحر أكبر بكثير من تلك التي تصنعها أنت داخل الحمام.

نستطيع قياس الموجة بطرائق متعددة. يُطلق على ارتفاع قمة الموجة مصطلح سعة الموجة، حيث إن سعة موجة البحر أكبر من سعة الموجة في حوض الاستحمام.

 

في حين تسمى المسافة بين قمة الموجة وقمة الموجة التي أمامها بالطول الموجي، كما أن عدد أطوال الموجات التي تقطعها الموجة في الثانية الواحدة تسمى التردد.

إن لموجات الضوء تردداً وسعة وطولاً موجياً، كما هو الحال بالنسبة لجميع الموجات الأخرى.

وإذا قارنا الموجات الضوئية بموجات الماء فإننا سنجد أن الطول الموجي لموجات الضوء صغيرة، بينما تردداتها عالية جداً، وهذا يجعل من موجات الضوء موضوعاً أكثر صعوبة في دراسته.

 

تخيّل خزانين ماء، يسقط على أحدهما وزن من ارتفاع محدد، ثم ينتج عن سقوط ذلك الوزن تموجات ذات تردد مقداره طول موجي واحد بالثانية.

وبعد نصف ثانية يسقط على خزان الماء الآخر وزن مماثل من الارتفاع نفسه، وتحدث تموجات مماثلة، غير أن ذروة الموجات تتأخر نصف ثانية ونصف طول موجي مقارنة مع المجموعة الأولى.

والحقيقة هي أن الموجة الأولى تكون عند الذروة (+1 سعة) عندما تكون الثانية عند قاع الموجة (-1 سعة)، ويمكنك أن تتصور لو أننا وصلنا مجموعتي الموجات تلك معاً.

 

ستكون النتيجة النهائية عدم وجود أي موجات على الإطلاق.

إن مثل هذه الموجات، التي لا تعلو وتهبط في الوقت نفسه، والتي لا تتطابق من حيث الذروة وقاع الموجة، توصَفُ على أنها مختلفة في الطور.

 

قياس الموجات

كل موجة لها طول موجي (المسافة بين ذروتين) وسعة (ارتفاع القمة أو عمق قاع الموجة). إن طول الموجة الضزئية هي الخاصية التي تحدد لون الضوء.

الموجات المتداخلة

تصوَّر لو أنك أجريت التجربة السابقة ذاتها على خزان واحد كبير للمياه، حيث نقوم بإسقاط الأوزان على أجزاء مختلفة من الخزان، ثم تسير الموجات نحو بعضها بعضاً.

ماذا ستشاهد عندما تلتقي الموجات؟ تتوقف الإجابة عن ذلك على طور الموجات.

عندما تصطدم الموجات مع بعضها وتتحد، يقول علماء الفيزياء إن الموجات تتداخل فيما بينها.

 

ويمكن للموجات أن تتداخل بطريقتين: إما أن تتحد كي تكوّن موجة أكبر، أو أنها تلغي بعضها بعضاً، مكوّنةً موجة أصغر أو تتلاشى دون أن تكوّن شيئاً على الإطلاق.

إن الموجات التي تكون متفقة في الطور، والمقصود بذلك الموجات التي تبلغ قمتها وقاعها في الوقت نفسه، تصنع موجات أكبر، أما الموجات التي تكون متعاكسة في الطور فتلغي بعضها بعضاً.

عندما تتداخل أمواج المحيطات فإنها تنتج مياهاً هائجة. ولكن ماذا عن موجات الضوء؟

 

يمكنك أن تشاهد ما سيحصل عندما تتداخل الموجات الضوئية إذا نظرت إلى فقاعات الصابون، فعندما يصطدم الضوء بفقاعة الصابون يمكن أن يحصل واحد من ثلاثة أشياء:

يمكن أن يخترق طبقة الماء الرقيقة التي تشكّل غشاء الفقاعة؛ ويمكن أن ترتد من أعلى الغشاء المائي للفقاعة، أو قد تنعكس من أسفل طبقة الفقاعة، لذلك فإن الضوء المنعكس يأتي من موضعين مختلفين قليلاً.

وكنتيجة لهذا، فإن مجموعتي الموجات الضوئية تكون غير متفقة في الطور، وبالتالي عندما تتداخل فإن بعض ألوان الضوء  (الأطوال الموجية) تلغي بعضها بعضاً، بينما يشتد بعضها الآخر قوة ليكوّن شكلاً ملوناً يتبدل مع تبديلنا نقطة الرؤية.

 

وهناك أمثلة كثيرة على تداخل الموجات الضوئية من حولنا. إن الزجاج المتصدّع وعدسات العين المطلية والخلائط الزيتية كلها تنتج ألواناً متألقة بفضل عملية التداخل.

وتتشكل الألوان القُزحية التي نجدها في الكثير من الحيوانات بالطريقة نفسها. إن ريش الطاووس والطير الطنان.

على سبيل المثال، تنتج الألوان عن طريق التداخل، كما هو الحال أيضاً بالنسبة للعديد من أصناف الفراشات والخنافس الاستوائية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق