علم الفلك

طريقة التصوير الرقمي: آلية عملها وأهم أنواعها

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

الكاميرات الرقمية. لا يمكن إزالة العدسة في معظم الكاميرات الرقمية، لذلك مبادئ تصوير القمر باستخدام هذه الكاميرات هي نفسها المطبقة في الكاميرات ذات الأفلام التقليدية والعدسات الثابتة وطريقة التصوير بلا تحديد هدف معين (لا بؤري). الكاميرات الرقمية متنوعة ولها مجموعة متنوعة من الوظائف التي يمكن تعديلها لتناسب الشروط، ويمكن استعراض الصور على الفور على شاشة الكاميرا LCD لتحديد ما إذا كانت تستحق الاحتفاظ بها. ويمكن أن تكون النتائج النهائية رائعة على الشاشة وفي الطباعة بعد معالجة الصور ببرنامج معالجة الصور.

تعتمد قوة الدقة (الإبانة) للكاميرا الرقمية على حجم أداتها الموصولة للشاحن (CCD) – وهي شريحة (رقاقة) كهربائية صغيرة فيها مصفوفة من المربعات الدقيقة الحساسة للضوء (بيكسل: عنصر صورة: وهو أصغر عنصر في الصورة يمكن التحكم بلونه ونصوعه مستقلاً) الموضوعة مباشرة خلف العدسة. الكاميرات الرقمية الأدنى مستوى لها درجة دقة 640 × 480 بيكسل- أقل من ثلث ميجا بيكسل. ستلتقط الكاميرات ذات 3.1 ميجا بيكسل أو أكثر صور عالية الدقة للقمر والتي سيمكن تضخيمها بسهولة لتصل إلى 300 مم. يمكن أن تخزن الكاميرات الرقمية الصور في مجموعة من الدقات – كلما كانت الدقة أقل كلما كان ملف الصورة أصغر وكلما تسنى تخزين صور أكثر في الكاميرا. كاميرات رقمية عديدة قادرة على تسجيل مقاطع فيديو قصيرة يمكن معالجتها باستخدام برنامج حاسوب لإعطاء صور ثابتة بدقة عالية – وهي مثالية للاستعداد عندما يحبط الاضطراب الجوي محاولات التقاط صور فردية بالعدسة العينية.

يمكن أن يكون ضبط البؤرة مشكلة في الكاميرات الرقمية، على اعتبار أن شاشات الـ LCD فيها عادة صغيرة جداً وحبيبية. أولاً، ركز الصورة في العدسة العينية للتليسكوب. بعد ذلك وبعد تثبيت الكاميرا الرقمية على التليسكوب، استخدم إمكانية زووم الكاميرا لتصفيرها على خط الفصل القمري، حيث سيكون الضبط البؤري الدقيق هو الأسهل.

يمكن تجنب تضاؤل النصوع الحافّي باستخدام وسيلة الزووم. فإذا كانت حافة المجال تبدو معتمة أو ضبابية، يمكن إزالة أثر تضاؤل النصوع الحافّي بالكامل بإجراء تعديل في الزووم. فتظهر درجة الزووم العالية “زووم الكاميرا الرقمي” وينبغي تجنبه حيث تكون الصورة في هذه الوضعية ذات دقة منخفضة عادة. فمن الأفضل تكبير الصورة إلى دقة عالية بعد التقاطها ما أن يتم تعديل الزووم لالتقاط صورة (ذات دقة منخفضة) في البداية.

يمكن أن يكون قياس التعرض مزعجاً. ويمكن أن يكشف مقياس التعرض الآلي الداخلي في الكاميرا صورة القمر بشكل مفرط، وخاصة إذا كانت الصورة لالتقاط القمر بكامله ولم تكن متركزة وسط مجال الرؤية. ويعمل التعرض الآلي عادة بشكل أفضل في وجود مجال متناسق الإشراق، وبالتالي فإن كاميرتك الرقمية ستضبط التعرضات جيداً بلقطات قمرية قريبة. تتمتع كاميرات رقمية عديدة بإمكانيات تغيير التعرض بما يكافئ نقطتين (stops/ f) للتوقف والتقاط الصورة فوق وأدنى الوضع الأمثل، لذا يمكنك استخدام هذه الميزة إذا واجهت مشاكل مع شدة أو قلة التعرض. كما يمكن أن يؤثر نوع شروط الإضاءة المختارة على التعرض، لذلك عليك القيام بتجربة مجموعات مختلفة وتسجيل ملاحظاتك حول المجموعات التي تبدو بشكل أفضل.

يمكن للكاميرات الرقمية إدخال ألوان ذاخرة بالحياة لا تحمل أي شبه للمنظر الذي يرى عبر العدسة الشيئية. فيقوم العديد من المصورين باستخدام الكاميرات الرقمية بتوقيف هذه المزايا أثناء معالجة الصورة أو يقررون تحويل الصور إلى صور بالأبيض والأسود، حيث تبدو ربما أكثر إمتاعاً للعين من صورة القمر المتعددة الألوان. فإذا كانت كاميرتك فيها ميزة التصوير الأبيض والأسود، فعليك أن تجرب ذلك – فقد تبدو الصور بالأبيض والأسود أكثر وضوحاً من الصور الملونة، وكلما كانت المساحة التي تشغلها في ذاكرة الكاميرا أقل.

كاميرات التسجيل التلفزيونية رغم أن القمر ليس عالماً دينامياً، تزحف ظلاله بسرعة الحلزون عبر السطح قرب خط الفصل، ويشكل تصوير الفيديو مشهداً رائعاً لمشاهدة القمر، وينقل حس الوجود في العدسة الشيئية أكثر مما يمكن أن تنقله الصورة الثابتة. يلتقط الفيديو الوميض الجوي حيث يشوه المشهد في لحظته، وتلتقط الحركة السريعة بدرجة تكبير عالية على طول خط الفصل باستخدام مفاتيح تحكم الحركة البطيئة تجربة تستحق المشاهدة. كما تعتبر كاميرات التسجيل التلفزيونية مثالية لتسجيل حالات الخسوف القمري واحتجابات الكواكب (أنظر الفصل 6).

كاميرات التسجيل التلفزيونية أثقل من الكاميرات الرقمية، ولابد أن تكون عملية التوصيل بين كاميرا التسجيل التلفزيونية والعدسة الشيئية محكمة جداً. وتتوفر المهايئات التي تتعشق مع مقبس العدسة الشيئية وتثبت كاميرا التسجيل التلفزيوني على ذراع قابل للتعديل بحيث يتسنى تقريبها مع العدسة الشيئية للتليسكوب وتثبيتها في الموقع. كاميرات التسجيل التلفزيونية الرقمية هي الأخف وزناً والأكثر تنوعاً بين الكاميرات المتوفرة ويمكن تحرير صورها على الحاسوب.

يستخدم التصوير بكاميرات التسجيل التلفزيونية نفس مبادئ التصوير التقليدي أو التصوير اللابؤري بالكاميرا الرقمية. ويتم التغلب على مشاكل اختيار العدسة الشيئية ومشاكل تضاؤل النصوع الحافّي كما هو الحال مع التصوير الرقمي.فمن الممكن الجمع بين جولة رائعة للقمر وخط الفصل عليه، مع اتخاذ الوقت لتقريب الزووم على أشكال تضاريسية ممتعة – وعرض جميل في اجتماع للجمعية الفلكية. ويمكن عن طريق تنزيل التصوير الرقمي على حاسوبك سحب الصور بشكل إفرادي (بدرجة دقة منخفضة) أو بتجميعها رقمياً لإنتاج صور مفصلة عالية الدقة. وتستخدم نفس الطريقة لإنتاج صور عالية الدقة بآلة تصوير الفيديو التي تبث عبر الانترنت (كاميرا الويب) (مشروحة أدناه). ومن الضروري عند الشروع في تحرير صور الفيديو الرقمية أن يكون في جهاز الحاسب لديك قرص صلب يتسع لــ5 جيجا بايت على الأقل. ويمكن تحويل صور الفيديو المحررة الناتجة إلى قرص مضغوط (CD –ROM) أو شريط فيديو ومن ثم مسحها من على القرص الصلب لتفريغ مساحة أكبر من ذاكرة القرص.

كاميرات الويب لقد تزايد استخدام كاميرات الويب لالتقاط صور عالية الدقة للقمر والكواكب منذ أوائل التسعينيات. لا تشكل كاميرات الويب إلا جزءاً يسيراً من تكلفة الكاميرات الفلكية المخصصة CCD وهي خفيفة الوزن وكثيرة التنوع. ويفضل العديد من مصوري القمر والكواكب ذوي الخبرة كاميرات الويب لأن معدل إطارها العالي يسهل تركيز البؤرة ويسمح بالتقاط صور أكثر في وقت محدد. ويمكن استخدام أي كاميرا ويب متاحة في الأسواق بربطها بالحاسوب من جهة وبتليسكوب من جهة أخرى لتصوير القمر والكواكب الأكثر إشراقاً.

توضع كاميرا الويب عادة عند البؤرة الرئيسة للتليسكوب، في مكان العدسة الشيئية. تحتوي نماذج عديدة عدسات قابلة للتغيير يمكن أن يتم تثبيت مهايئات متوفرة تجارياً عليها. وتتميز كاميرات CCD بحساسيتها العالية للأشعة تحت الحمراء، وتضم مجموعة العدسات فلتر (مصفاة) لحجب الأشعة تحت الحمراء. ومن غير الممكن أن تكون البؤرة نظيفة بالكامل بدون فلتر للأشعة تحت الحمراء عبر التليسكوب الكاسر لأن الأشعة تحت الحمراء تتركز عبر البؤرة بشكل يختلف عن الضوء المرئي. إلا أن هناك فلاتر حجب للأشعة تحت الحمراء متوفرة وتوضع بين التليسكوب وكاميرا الويب، بحيث لا تسمح إلا بمرور الضوء المرئي عبر بؤرة شديدة.

رغم أن كاميرات الويب تستخدم في البؤرة الرئيسة، فإن صورة القمر التي تولدها تكون بدرجة تكبير عالية جداً ولن تسمح إلا الأدوات ذات البعد البؤري الأقصر بمشاهدة كامل القمر في المجال. حيث إن الرقاقة الالكترونية لكاميرا CCD هي نفسها صغيرة جداً، ولا يقع عليها إلا جزء من الصورة. فعلى سبيل المثال يحتاج التليسكوب الكاسر ذو البعد البؤري القصير (f/5) قياس 80 ملم إلى استخدام أداة تقليص البؤرة (وهي أداة لتقليص درجة التكبير) لكي يتم احتواء صورة القمر بأكمله في مجال الرؤية.

وبما أن كاميرا الويب ليس فيها منظرة (وهي قطعة في آلة تصوير ترتسم عليها صورة مصغرة للشيء الذي يراد تصويره) أو شاشة عرض (LCD)، يمكن أن تكون عملية تركيز الصورة في البؤرة خبرة تجريب. فليس هناك منطق في تركيز صورة القمر عبر العدسة العينية ومن ثم استبدالها بكاميرا الويب، لأنه سيكون هناك اختلاف كبير في نقطة توضع البؤرة. ومن الأفضل تركيز بؤرة كاميرا الويب على خط الفصل القمري بينما تعرض صورة واضحة على شاشة الحاسوب والتي تتحقق على أفضل شكل باستخدام حاسوب محمول

(لابتوب) في الميدان قرب التليسكوب. إذ يمكن لضربة خفيفة أن تخرج القمر من مجال الرؤية الصغير – وهنا تكون منظرة البحث الموائم جيداً مفيداً للغاية. وإذا تم وصل كاميرا الويب إلى حاسوب داخل المبنى، فقد يتطلب تركيز البؤرة على الصورة بعض الاندفاع من وإلى المبنى حتى يتم التوصل لتركيز جيد للبؤرة على الصورة. وما إن تجد بؤرة تركيز جيدة، قم بتعليم موقع أنبوبة تركيز الصورة بعناية بقلم تخطيط ثابت اللون ورأسه مدبب لتفادي الاضطرار لتكرار العملية بأكملها في المرة التالية التي تريد القيام فيها بالتصوير. بالطبع سيحتاج تركيز البؤرة على الصورة إلى فركة أُذن خفيفة في كل مرة تقوم فيها بنصب المعدات طالما أن جزء من المليمتر يمكن أن يحدث كل الفرق بين التركيز المقبول وبين تركيز شديد الدقة مثل شفرة موس الحلاقة. مركزات البؤرة الكهربائية مرغوبة جداً للتصوير بكاميرا الويب ولكونها قادرة على تركيز البؤرة بارتياح من داخل المبنى على الحاسوب يمكنها أن تحدث فرقاً هائلاً في مدى استمتاعك بالصورة ومدى جودة الصور التي تلتقطها.

يستخدم برنامج الحاسوب الخاص بمصنّع كاميرا الويب لتسجيل سلسلة من الصور من كاميرا الويب على شكل ملفات AVI (صفحة تبادلية لصورة فيديو مع الصوت) على الحاسوب.

فإذا كنت تصور بدقة 640 × 480، فينبغي أن تضع حد معدل تنزيل الصورة إلى حد أقصى بخمس صور في الثانية لتفادي الآثار العكسية لضغط الملف على جودة الصورة. ويمكن تعديل الصورة لإعطاء أفضل توازن للتعرض والنصوع والتباين واللون، غير أنه يمكن غالباً تصوير القمر بنجاح بطريقة آلية كاملة – شرط أن تحدد معدل إطار الصورة إلى خمس صور متتابعة في الثانية. فأنا ألتقط صور بالفيديو على دفعات من عشر ثوانٍ مما يشكل إجمالي خمسين صورة بكل لقطة فيديو. وكما هو الوضع في تصوير الكاميرا الرقيمة يمكن أن يبسط استخدام الأبيض والأسود (الرمادي) الأمور، لاسيما إذا كنت تستخدم اكرومات ذي بعد بؤري قصير يعاني من درجة من التزييف اللوني.

بعد ذلك يتم استخدام برنامج تحرير الصور، مثل برنامج استروستاك، لسحب الصور الفردية من ملف AVI. تعتبر الركوبة الاستوائية (جهاز تعليق) المواءمة جيداً والمشغلة بسلاسة جوهرية للتصوير الجيد بكاميرا الويب، حيث إن الركوبة غير الموائمة جيداً ستولد انحراف الصورة حتى في التسلسلات القصيرة لالتقاط الصورة – ويحدث ذلك مشاكل عند محاولة مواءمة وتجميع الصور. وتقسم ملفات AVI إلى إطارات صور BMP فردية (على هيئة خريطة بت) بواسطة برنامج المعالجة، حيث يمكن التحقق من كل واحدة بالنسبة لجودتها إما بصرياً (عملية معالجة مخبرية) أو آلياً عن طريق البرنامج نفسه. ويمكن تجميع ودمج أفضل الصور إما يدوياً أو آلياً لإزالة التشويش (تحسين نسبة الإشارة إلى التشويش) والحد من النتائج المصطنعة. ثم تعالج الصورة المجمعة المدمجة لتظهر التفاصيل – حيث يشكل الغطاء غير الحاد أحد أكثر التقنيات فائدة للحصول على صورة نظيفة. وتستخدم هذه العملية المؤتمتة الصورة المغبشة للأصل إلى جانب الأصلية نفسها لتظهر التفاصيل. ويمكن للغطاء غير الحاد أن يحول الصور المصغرة بشكل سحري لكن إحذر من الإفراط في استخدام معالجة الصور لأنه يمكن للنتائج المصطنعة المزيفة أن نتنتج وتنتج فعلاً كنتيجة لظهور الصور المفرط في الحماس، ويمكن أن تنمحي التفاصيل الدقيقة لطبقة اللون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق