علم الفلك

طرق رسم خرائط القمر واكتشاف معالمه وتضاريسه

2016 عصر البخار

جون كلارك

KFAS

علم الفلك

عكف الفلكيون على رسم خرائط للقمر منذ أن صوب غاليليو غاليلي مقرابه نحوه عام ١٦١٠. لكن تطوّر مقاريب أعلى قوة جذب اهتمام الفلكيين إلى المريخ.

ولعل أبرز من اتخذ هذا المنحى هو جيوفاني تشابريل الذي أدت إشاراته العرضية إلى القنوات على سطح المريخ إلى بداية جدل كبير بين الفلكيين.

لم تزد قدرة أقوى مقاريب غاليليو غاليلي (١٥٦٤-١٦٤٢) عن تكبير صورة القمر ستة أضعاف ما يمكن للعين المجردة أن تراه، وعلى الرغم من ذلك وضع غاليليو رسوماتٍ تفصيلية برهنت أن مظاهر الزركشة على سطح القمر ليست إلا آثاراً لانعكاس الضوء من على جبال القمر وأخاديده.

نشر الخرائطي (رسام الخرائط) الفنلدي مايكل لانغرينوس (٧٥-١٦٠٠) أول خريطة تفصيلية لسطح القمر عام ١٦٤٥. أدخل لانغرينوس ممارسة تسمية جبال القمر وخصائص سطحه الأخرى باسم الفلكيين والعلماء المشهورين.

 

وعلى سبيل المثال أطلق مسمى هيباركس على أحد الأخاديد الرئيسة على سطح القمر تكريماً للفلكي الإغريقي هيباركس الناسياوي (حوالي ١٩٠-١٢٥ ق. م.). واعتقد لانغرينوس، كغيره من معاصريه، أن المناطق المعتمة من سطح القمر مسطحات مائية ممتدة ولذلك أطلق عليها مسمى مير (تعني البحر باللاتينية).

لكن الجدل استمر بين الفلكيين حول ماهية هذه الأخاديد – هل هي بقايا فوهات بركانية قديمة أم أنها ناتجة عن تصادم النيازك والشهب بسطح القمر؟

برهن الفلكي الإنجليزي فرانسس بيلي (١٧٧٤-١٨٤٤) عام ١٨٣٦ على وجود جبال ضخمة على سطح القمر وذلك من خلال رسم وتحليل الظاهرة التي عُرفت فيما بعد بظاهرة حبيبات بيلي.

فخلال رصده القمر في فترة الكسوف الشمسي لاحظ بيلي تكون «صف من النقاط المضيئة الشفافة، تشبه صفاً من حبيبات مضيئة» حول الحافة المنحنية للقمر، وذلك مع بداية التغطية الظاهرية للقمر لقرص الشمس.

 

فسر بيلي الظاهرة بشكل صحيح باعتبارها ناتجة عن شروق الشمس على وديان القمر بين الجبال العالية الواقعة على حوافه.

ضمن رائد الرسم والتصوير الضوئي الفرنسي لوي داغيير (١٧٨٧-١٨٥١) عام ١٨٣٩ تصويراً داغييريا للقمر ضمن لوحاته، وفي العام التالي قام العالم الأمريكي جون دريبر (١٨١١-٨٢) بتصوير القمر بالأسلوب الداغييري.

 

مع تطور مستحلبات التصوير الفعالة أصبح تصوير القمر أيسر مما كان سابقاً، بيد أن الرسم اليدوي الدقيق المبني على الرؤية المباشرة استمر حتى أواخر القرن التاسع عشر، بما في ذلك الصورة التي رسمها الفلكي الألماني فلهلم لوهرمان (١٧٩٦-١٨٤٠) والتي نشرها يوهان شميدت (١٨٢٥-٨٤) عام ١٨٧٨.

لم يظهر إلى حيز الوجود تصوير القمر عن قرب إلا خلال القرن العشرين. ففي عام ١٩٤٥ قام الباحثون في هيئة الإشارات في الولايات المتحدة بتوجيه أشعة رادار نحو القمر لترتد جيئة وذهاباً من على سطحه، وتم خلال الخمسينات والسيتينيات من القرن العشرين التقاط صور تفصيلية للقمر بواسطة مجسات مجموعتا لونك و لونا السوفيتيتان ومجسات رينجر ضمن مجموعة رحلات ناسا الأمريكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق