الكيمياء

طرق انتاج السيليكون والجرمانيوم النقي من الرمل

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الكيمياء

يشكل اختلاف تركيز الشوائب بين الطور السائل والطور الصلب المتجاورين في مادة عند درجة حرارة الانصهار المفهوم المؤسِس لتنقية المواد بواسطة طريقة تنقية النطاق.

وعلى نحو مماثل، سيكون تركيز الشوائب في التقطير المجزأ مختلفاً عند درجة الغليان بين الطور السائل وطور البخار المتجاورين.

لنعتبر مادة شائعة مثل الماء المالح، فماء المحيط المالح يحتوي على 3.5% من الملح تقريباً.

وبفعل وجود الملح وحسب تركيزه، تتناقص درجة حرارة تجمد ماء البحر إلى ما بين 0°م و-8.7 °م. يقود هذا الأمر إلى كل أنواع التطبيقات المفيدة من رش الطرقات بالملح في الشتاء إلى تصنيع البوظة في الصيف، فعند مزج الملح والماء والجليد معاً، يذيب بعض الجليد وتتناقص درجة الحرارة بسبب انتزاع الحرارة من الماء المالح لإذابة الجليد.

فمن جهة ، يجعل ذوبان الجليد على الطرقات القيادة أكثر أماناً، ومن جهة أخرى، يسبب تناقص درجة حرارة مزيج الملح والجليد في جهاز تصنيع البوظة تجمد البوظة. وعندما يتجمد ماء البحر، فإن الجليد الناتج يحتوي ملحاً أقل كثيراً من الماء المالح، ويطرح الجليد الملح إذا كانت درجة الحرارة بين 0°م و-22 °م.

لنعتبر بعد ذلك تبخر ماء البحر، فعند غليانه، يبقى معظم الملح في الماء ويكون البخار المتكثف أكثر نقاوة من ماء البحر الأصلي.

وفي التقطير المجزأ، تتكرر هذه العملية أيضاً وأيضاً ويكون كل ناتج تكثيف لاحق أكثر نقاوة من السابق. ويمكن بهذه الطريقة الحصول على ماء الشرب النقي.

 

في طريقة سيمنس لإنتاج السيليكون فائق النقاوة من الرمل، يتم تقطير مركب ثلاثي كلور السيلان السيليكوني (SiHCl3) غير النقي ويحتوي كل ناتج تكثيف لاحق تركيزاً أقل من الشوائب. وأخيراً، يمكن تحويل ثلاثي كلور السيلان النقي إلى سيليكون فائق النقاوة.

إن انخفاض درجة حرارة تجمد الماء المالح وطرح الملح عند تشكل الجليد هي مظاهر لنفس المبادئ الترموديناميكية التي تقود إلى تنقية السيليكون بواسطة طريقة تنقية النطاق التي يُسخَّن فيها جسم صلب ويُبرَّد حتى ينصهر ويتجمد.

وفي السيليكون المحتوي على كمية صغيرة من شائبة، سيكون تركيز الشائبة مختلفاً في الطور الصلب عن ما هو عليه في الطور السائل عندما يتجاوران، ويمكن استثمار هذا الفرق لإزالة الشوائب.

طوِّرَت تنقية النطاق من قبل بيل بفان لتنقية الجرمانيوم (عنصر آخر ذي خصائص مشابهة للسيليكون) الذي استُعمِل في بدايات الترانزستورات، وفي جهازه الأولي، وضع قضيباً من الجرمانيوم في بوتقة زورقية من الغرافيت النقي مترسبة داخل أنبوب طويل من الكوارتز.

ولصهر مقطع أو نطاق ضيق من الجرمانيوم، وضع حول الأنبوب وشيعة (Coil) راديوية التواتر يمر فيها تيار متناوب يصهر بالاستحثاث الجرمانيوم في النطاق. ولعل فرن الأمواج الميكروية الشائع يُسخِّن وفق نفس المبدأ باستثناء أنه يعمل عند تواترات أعلى بكثير.

تتحرك الوشيعة ببطء من إحدى نهايات بوتقة الغرافيت إلى النهاية الأخرى. ومع حركة النطاق على طول القضيب، ينصهر الجرمانيوم عند حافة النطاق الأمامية ويتجمد الجرمانيوم عند حافة النطاق الخلفية ويكون تركيز الشائبة فيه أقل.

 

مع تقدم نطاق الجرمانيوم السائل على طول القضيب، يزداد تركيز الشوائب في السائل وتُدفع الشوائب بشكل أساسي نحو نهاية قضيب الجرمانيوم.

أدرك بيل بفان أن العملية قد تكون أكثر فعالية بكثير إذا ما استعملَ أكثر من وشيعة واحدة، وفي جهازه الأول، كان لديه ست وشائع تتحرك على طول الجرمانيوم.

وكما سيناقش في الفصل الرابع، تكون ناقلية أنصاف النواقل محساسة جداً نحو وجود آثار الشوائب. وقد قاس جورج داسي (George Dacey) ناقلية أجزاء متعددة من عينة الجرمانيوم عند درجة حرارة منخفضة واستنتج أنه كان يوجد أقل من ذرة شوائب واحدة في كل 10 مليار ذرة جرمانيوم (1010) وذلك في الحافة المنقاة لقضيب الجرمانيوم (Millman 1983, p. 423).

تتطلب تنقية السيليكون دقة أكثر قليلاً، فالسيليكون ينصهر عند درجة 1420°م، وعند هذه الدرجات العالية، يمكن أن يتلوث السيليكون عند تنقيته بواسطة طريقة تنقية النطاق بالشوائب التي تنضح من الحاوية الحاملة للسيليكون، وتكمن المشكلة في صهر وتجميد السيليكون دون أن يلامس الحاوية.

وجد هنري ثيورر (Henry Theuerer) في مختبرات بل حلاً لمشكلة التلوث عندما اخترع ما يسمى طريقة تعويم النطاق (Theuerer 1952) بالاعتماد على فكرة إبداعية تنطوي على تثبيت قضيب السيليكون غير النقي شاقولياً كما في الشكل 1.3 وصهر نطاق السيليكون بواسطة عنصر تسخين، وتحاشي عدم تسرب السيليكون بفعل التوتر السطحي القوي بما فيه الكفاية لطوره السائل.

يُثبَّت القضيب في طرفيه دون أن يلامس حاوية في الوسط، وتؤدي طريقة تعويم النطاق إلى الحصول على سيليكون يماثل الجرمانيوم في النقاوة.

يبين الشكل 1.3 تركيز الشائبة على طول القضيب بعد مرور عنصر التسخين مرة واحدة، ويكون التركيز منخفضاً بشكلٍ ملموس عند أعلى القضيب بينما يكون التركيز أعلى بشكلٍ ملموس عند نهاية القضيب السفلى.

وبواسطة تكرار مرور عنصر التسخين على طول القضيب، تزداد النقاوة عند نهايته العليا ويمتد تحسن النقاوة أكثر فأكثر على طوله. يعني ذلك جوهرياً أن الشوائب تُجرَف على طول القضيب بواسطة المرور المتكرر لعنصر التسخين. وتبين المنحنيات توزع الشائبة على طول القضيب بعد مرورٍ واحدٍ أو 20 مرور أو 100 مرور.

 

الشكل( 1.3 )تُستعمل طريقة تنقية النطاق لتنقية السيليكون حيث يصهر عنصر التسخين نطاقاً رقيقاً في قضيب السيليكون غير النقي ويتحرك النطاق السائل مع انزياح عنصر التسخين على طول القضيب. يحتفظ الطور السائل بالشائبة أكثر من الطور الصلب بحيث إن السيليكون الذي يتصلب عند حافة النطاق المتقدمة يحتوي أقل من الشوائب.

وتُدفع الشوائب على طول القضيب مع تحرك النطاق السائل على طوله. يظهر على يسار الشكل تركيز الشائبة على طول القضيب بعد مرور النطاق مرة واحدة أو 20 مرة أو 100 مرة (بتصرف عن: (Pfann 1966)).

 

تتعلق النقاوة النهائية بنسبة تركيز الشائبة في السيليكون الصلب إلى تركيزها في السيليكون السائل وبسرعة حركة النطاق على طول القضيب. وقد حُسِبت المنحنيات في الشكل من أجل نسبة قدرها0.1، ويمكن تخفيض تركيز الشائبة عند بداية القضيب بمعدل 15 مرتبة (-1510) (Pfann 1966).

يبين الشكل 2.3 مخطط الإنتاج على المستوى الصناعي للسيليكون وفق طريقة سيمنس التي تبدأ من صنف السيليكون التعديني الأقل كلفة والناتج عن الرمل.

 

تتضمن الطريقة إنتاج وتنقية وتفكك ثلاثي كلور السيلان، مركب السيليكون المختار بسبب درجة حرارة غليانه المنخفضة عند 31.8 ° م والذي يمكن بالنتيجة تنقيته بسهولة أكبر بواسطة التقطير المجزأ.

وتُنتِج الطريقة قضبان السيليكون متعدد البلورات فائق النقاوة وتعتبر الطريقة الرائدة لإنتاج صنف السيليكون نصف الناقل (Wilkes 1996).

تُنتِج طريقة ثلاثي كلور السيلان عنصر السيليكون النقي على شكل قضبان تتألف من بلورات ميكروية، ويُحوَّل القضيب في النهاية إلى بلورة أحادية كبيرة بالغة الكمال تُقَص منها شرائح (رقاقات) لإنتاج أجهزة نصف ناقلة.

وتُنمّى بلورات السيليكون الأحادية الكبيرة بواسطة تكنولوجيا زوكرالسكي (Czochralski) وتكنولوجيا تعويم النطاق الموضحتان في الشكل 3.3.

في تكنولوجيا زوكرالسكي، يُصهَر السيليكون النقي في بوتقة كوارتز زورقية وتلامس بلورة بذرة سطح السائل. توفر البلورة البذرة حاملاً يتبلور عليه السيليكون مع انسحاب البذرة ببطء.

 

يبين الشكل 4.3 بلورة أحادية كبيرة من السيليكون منمّاة وفق طريقة زوكرالسكي.

عتبر تكنولوجيا تعويم النطاق تطوراً طبيعياً لطريقة تنقية النطاق المبينة في الشكل 1.3 حيث يُثبت قضيب سيليكون متعدد البلورات نوع نصف ناقل في وضعية شاقولية على تماس مع قضيب البذرة أحادي البلورة فوقه.

يصهر عنصر تسخين نطاقاً ضيقاً في أعلى القضيب متعدد البلورات ويتبلور السيليكون المنصهر على قضيب البذرة، ومع تحرك النطاق نحو الأسفل يتحول القضيب متعدد البلورات إلى بلورة أحادية.

بعتبر السيليكون فريداً في تشكيل بلورات مثالية، وتوصف بنية البلورة بواسطة وحدات بنيوية أو وحدات خلايا تتجمع لتشكيل بلورة جهرية.

ومع ذلك، تتبلور معظم المواد مع وجود عيوب في هذه البنية المثالية. تظهر بعض العيوب على شكل ذرات زائدة أو ناقصة ويتضمن البعض الآخر المعروف بالانخلاعات صفوف ذرات زائدة أو ناقصة. ينتج عن ذلك انزياح المناطق المتجاورة في البلورة بالنسبة إلى بعضها البعض.

 

يمكن، بعناية كبيرة، إنتاج بلورات أحادية خالية تقريباً من العيوب بواسطة كلٍ من طريقتي زوكرالسكي وتعويم النطاق، ويعتبر إنتاج ألاف الأطنان من بلورات السيليكون المثالية كل عام شهادة على مهارات هندسة القرن العشرين. وتزن كل واحدة من هذه البلورات أكثر من 60 كيلو غرام (130 lbs) وتبلغ نقاوتها 99.9999999  % وتخلو عملياً من العيوب.

تستند صناعة الإلكترونيات وعصر المعلومات على أساسيات بلورات السيليكون فائقة النقاوة والخالية من العيوب والمصنوعة من الرمل. وبدوره، يعتمد إنتاج السيليكون فائق النقاوة على أساسيات قوانين الثرموديناميك التي تطورت خلال القرن التاسع عشر. ويوجز الصندوق 1.3 تطور هذه القوانين. ويُكرَّس ما تبقى من هذا الفصل إلى المبادئ الثرموديناميكية وراء التقطير المجزأ المستعمل في تنقية السيليكون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق