علوم الأرض والجيولوجيا

طرق التحكم الكيميائية في زحف الرمال

2004 الإنسياق الرملي

د.جاسم محمد العوضي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

طرق التحكم الكيميائية في زحف الرمال زحف الرمال علوم الأرض والجيولوجيا

يعمل التثبيت بالطرق الكيميائية على ربط جزيئات الرمال وتماسكها مما يشكل طبقة واقية فوق السطح المراد تثبيته.

وتحتوي المواد الكيميائية التي يمكن استخدامها في هذا المجال على المشتقات البترولية المختلفة. وهناك كيماويات تجعل الجزيئات متماسكة فقط وأخرى تقوم بالإضافة إلى ذلك بتعزيز قابلية الرمال للاحتفاظ بالماء وتسميد التربة.

وهذه العملية ما هي إلا عبارة عن رش هذه المواد الكيماوية على سطح الكثبان أو الرمال الزاحفة بوساطة أجهزة الرش المتعددة (شريحة رقم 4.3). 

 

ويستحسن إجراء عمليات الرش بعد أول هطول مطري كاف، وبعد أن ترتفع مستويات رطوبة الرمال إلى قرابة سطح الكثبان في حالة ما تكون الرمال هادئة

إن عملية رش سطح الرمال من أجل تثبيتها يعمل على حماية السطح من نشاط الرياح وبالتالي فإنه يمنع حركة الرمال وانتقالها ويتم ذلك برش السطح بالماء أو الزيوت أو مثبتات التربة الكيميائية (Hagedorn et al.,1977).

ويعتبر الماء من المواد الجيدة لتثبيت الرمال وذلك طالما بقى سطح الرمال رطباً ولكن ارتفاع معدل البخر في المناطق القاحلة يؤدي إلى جفاف السطح بسرعة ومن ثم إعادة تعرض السطح للتعرية بواسطة الرياح مرة أخرى. والاستمرار في رش الماء فوق الرمال سيكون باهظ التكاليف.

 

وإذا كان الماء مشبعاً بالكربونات فسيؤدي ترسيب المعادن إلى تشكيل قشرة صلبة فوق السطح العلوي تجعله أكثر مقاومة لفعل الرياح (Kerr & Nigra,1952).

وتعتبر الزيوت من أرخص المواد المستخدمة لاستقرار وتثبيت التربة ويمكن استخدامها على مساحات شاسعة. وهناك ثلاثة أنواع من الزيوت تستخدم لهذا الغرض:

1- الزيت الإسفلتي ذات الكثافة المنخفضة كالذي يستخدم في رصف الطرق.

2- الزيت الشمعي ذات الكثافة العالية.

3- النفط الخام.

 

يمكن استخدام الزيت الشمعي عالي الكثافة في عمليات التثبيت الدائم (للمدى البعيد) للكثبان الرملية (Kerr & Nigra,1952) خاصةً وأن تكاليفه منخفضة، حيث يخترق هذا الزيت الرمال ويصل إلى عمق 20- 10 سم، إلا أن الطبقة المشبعة تظل لزجة وملوثة.

أما الزيت الإسفلتي منخفض الكثافة فيتميز بعدم اختراقه التربة بل يظل فوق التربة كطبقة حامية وبالتالي تتحول إلى طبقة قشرية صلبة غير لزجه. وهذه القشرة تكون عادة رقيقة وسهلة التكسير، خاصة عندما تمر المركبات من فوقها.

أما النفط الخام فالبرغم من أنه لا يوفر الحماية الدائمة إلا أنه يعمل على تثبيت التربة بشكل كاف لمدة حوالي ثلاثة سنوات وهذه تعتبر مدة كافية لنمو النباتات والتي ستتكفل بعملية استقرار وتثبيت التربة فيما بعد وبشكل دائم ولكن بشرط توفر المياه.

 

ان طريقة التغطية بالمشتقات النفطية من أهم الأساليب التي اتبعت ولا تزال تتبع في العديد من الدول مثل ليبيا والمملكة العربية السعودية وإيران وربما يعود ذلك لعدم توفر المواد الأولية وخاصة النباتية منها لإجراء عمليات التثبيت البيولوجي.

وتعتبر ليبيا من الدول العربية الرائدة في استعمال المشتقات النفطية في تغطية الكثبان الرملية.

وتجري عملية الرش بوضع هذه المشتقات في خزان كبير يسحب بوساطة مكائن حيث يستخدم (بلدوزر) وهو مجهز بذراع لرش المواد النفطية لمسافة 60م، وتترك المنطقة لعدة أسابيع يباشر بعدها بزراعة الأشجار كالاثل وغيره.

 

ويزرع بين الأشجار خط ثان من الحشائش التي تنمو وتتكاثر بسرعة حسب الظروف المناخية الخاصة بالمنطقة، لكي تحمي الكثبان وتمنعها من الانتقال عند زوال تأثير المشتقات النفطية لحين نمو الأشجار بصورة جيدة.

وفي السنوات الأخيرة ظهر في الأسواق الكثير من المركبات الكيماوية التي تحل محل المشتقات النفطية.

ويتكون اغلب هذه المركبات من مواد غروية جيلاتينية تتغلغل بين حبيبات الرمال أثناء عملية الرش بحيث تعمل على تماسكها من خلال تكوين طبقة ثابتة نسبياً.

 

إن عملية التغطية الكيميائية لابد أن تقوم على أساس تخطيط مسبق في حساب المسافة الفاصلة بين الكثيب والهدف المراد حمايته وحجم الكثيب ووضعه التضاريسي.

وكذلك كيفية سلوك الكثيب بعد تثبيته، وإلا فأن التطبيق العشوائي سيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، لأن الكثيب الرملى المثبت قد يعمل كمصيدة طبيعية للرمال (شكل رقم 4.7).

 

إن التغطية بالمشتقات النفطية أو الكيماوية هي اقل كلفة وأسرع في التنفيذ من الطرق الأخرى.

إلا أنه تشوبها بعض السلبيات كتأثيرها في تغير توازن النظام البيئي للمنطقة بشكل لا تنمو معه بعض النباتات على سطح هذه المنطقة كما أنها تعيق إرتشاح الماء في الكثبان بعد الرش مباشرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق