التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

طرق إرسال المعطيات في أنظمة الاتصالات اللاسلكية

2013 الرمل والسيليكون

دنيس ماكوان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

كيف تُرسل المعطيات في أنظمة الاتصالات اللاسلكية وما الذي يقيد السرعة التي يمكن إرسالها بها؟ نبدأ بمراجعة تاريخ تزايد السرعة خلال الخمسين سنة الماضية، وبمناقشة الانتقال من الإلكترونات إلى الفوتونات. ثم نُوجز تاريخ احتباس الضوء في نوافير الماء حتى الألياف الضوئية. ونناقش أخيراً تصنيعها.

تُرسِل محطة إرسال تضمين السعة راديوي (AM) عند تردد مُخصّص يسمى التردد الحامل مثل التردد f1= 700 كيلوهرتز (KH2). ومن أجل إرسال معلومات، مثل مدونة موسيقية A عند تردد f2= 440 كيلوهرتز (KH2)، يُصار إلى تضمين سعة التردد الحامل على تردد المدونة.

تشتمل الإشارة الناتجة على ترددات تمتد من التردد الحامل إلى زائد أو ناقص تردد التضمين ويسمى هذا الحيز بعرض الحزم. يتألف صوت الإنسان من حيز ترددات يمتد حتى حوالي 4000Hz ، وتمتلك، هكذا، محطة إرسال راديوية أو إشارة هاتفية عرض نطاق قدره 8000 Hz.

يُحوِّل الميكروفون في الهاتف صوت الإنسان إلى فولطية تتغير مع الزمن. وتقوم أنظمة الاتصالات الحديثة بتحويله بدورها إلى إشارة رقمية تتألف من سلاسل من النبضات تٌمثل آحاداً و أصفاراً، ويساوي عرض حزام الإشارة الهاتفية الرقمية1 ميغا هرتز.

ما هي حدود سرعة إرسال المعطيات؟ طُرح هذا السؤال لأول مرة في منتصف سنوات اﻠ 1980 بالنسبة للسرعة العظمى للإرسال التلغرافي. والإشارة التلغرافية هي عبارة عن شكل من تضمين السعة تكون فيه السعة المضمنة قطاراً من النبضات. فما هو عدد النبضات التي يمكن إرسالها في زمن معين؟ يمكن للنبضات المنفردة أن تكون أقصر وأن تتقارب فيما بينها، لكن يجب أن يكون هناك حد لذلك.

وفوق هذا الحد، لا يمكن للمُستقبِل في الطرف الآخر للخط أن يفصل جيداً بين النبضات. في عام 1928، وسّع هاري نايكست (Harry Nyquist) العامل في مختبرات بل تحليل الإشارات التلغرافية ليشمل نبضات اعتباطية الشكل (Nyquist 1928)، وبرهن أنه إذا نَقل خط تلغراف إشارات تصل تردداتها إلى التردد الأعظمي W، فإن سرعة النبضات العظمى ستتحدد بضعف عرض الحزام W2.

 

لزيادة استطاعة شبكة الاتصالات اللاسلكية، ينبغي زيادة عرض الحزام وتردد الموجة الحاملة في نفس الوقت (يُصمَّم عادة عرض الحزام ليكون من مستوى 10% من التردد الحامل).

يعتبر تاريخ صناعة الاتصالات اللاسلكية خلال نصف القرن الماضي تاريخ تطوير أنظمة تعمل عند ترددات أعلى وأعلى من أجل زيادة عرض الحزام.

كان نظام هاتف منتصف القرن العشرين يُرسل المعلومات على زوج من أسلاك النحاس، وتزداد استطاعة زوج أسلاك النحاس مع تردد الموجة الحاملة، لكن ضياعات إشعاعية ترافق زيادة التردد، وتساوي النهاية العملية للضياع الإشعاعي القابل للسيطرة حوالي1 ميغا هرتز.

يمكن زيادة حيز التردد بالتحول من زوج أسلاك النحاس المجدولة إلى الكابل المحوري حيث يوضع سلك مركزي في ناقل إسطواني خارجي متمركز معه. إن ذلك يوسع حيز الترددات حتى حوالي  100 ميغا هرتز.

تتمثل المرحلة التالية في الانتقال إلى الترددات الميكروية التي توسع الحيز إلى  100 غيغا هرتز. وإذ تتخامد الإشارات الميكروية بواسطة الهواء، فإن ذلك يحدد المسافة بين أبراج الخطوط الميكروية.

كان ينبغي تطوير نظام يمكنه إرسال المعلومات بوثوقية على مسافات كبيرة، وفي القرن التاسع عشر، كان ج. ج. تومسون (J. J. Thomson) ولورد رايلي (Lord Rayleigh) قد بينا أن الأمواج الكهرطيسية يمكن أن تنتشر داخل أنبوب معدني مجوف يسمى دليل (مرشد) الأمواج (Wave guide).

 

وفَّر تطوير الرادار خلال الحرب العالمية الثانية المهارة في تصميم واستعمال دليل الأمواج من أجل نقل الإشارات الميكروية. وفي سنوات اﻠ 1970، بُذلت جهود بطولية لتطوير مرشدات أمواج يمكنها نقل الإشارات اللاسلكية على مسافات طويلة عند ترددات قدرها 100 غيغا هرتز. أقامت شركة AT&T نظام دليل موجة من نيويورك إلى واشنطن كان يعتبر تحدياً هندسياً.

على مدار فترة عشرين سنة بعد الحرب العالمية الثانية، زادت شركات الاتصالات اللاسلكية عرض الحزام المتوفر من آلاف الهرتزات إلى عشرات الغيغا هرتز، لكنها كانت مهمة مرعبة في تنفيذ أنظمة دليل موجة عبر البلاد، إذا لم نقل بين القارات. وللاستجابة إلى الطلب، كان ينبغي استنباط طريقة جديدة لزيادة التردد وعرض الحزام.

لحسن الحظ، برهنت الأعمال في هذا الوقت لدى مختبرات الاتصالات اللاسلكية المعيارية في بريطانيا ولدى شركة كورنينغ (Corning) للزجاج في أميركا جدوى نقل المعلومات على شكل أمواج ضوئية عبر ألياف كوارتز، بدلاً من استعمال الالكترونات من أجل نقل المعلومات عبر أسلاك نحاسية. إن ذلك يزيد التردد بمستوى عدة مراتب (50 THz) وبنفس الوقت يزيد عرض الحزام المتوفر من أجل الإرسال الموثوق لإشارات الاتصالات اللاسلكية على مسافات طويلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق