الفيزياء

طبيعة الموجات الصوتية الصادرة عن موجات الراديو المكتشفة

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

موجات الراديو المكتشفة الموجات الصوتية الفيزياء

ولكن قد يسأل سائل، أو يقول قائل :  إني لا أفهم حتى الآن كنه تلك الموجات (شكل رقم 195) المكتشفة : موجات الراديو أو موجات هرتز.

وللسائل أو القائل نقول: إن دراسة الموجات على الماء تساعدنا على فهم كنه تلك الموجات التي يجب أن نتذكَّر دائماً أنها تنتقل بسرعة 300,000 كيلو متر في الثانية .

قف في يوم هادئ على حافة بركةٍ وارم حجراً متوسط الحجم ينزل في البركة قرب منتصفها. من النقطة حيث ضرب الحجر الماء ستنتشر حلقات من التموجات تتوسع نحو ضفاف البركة.

فإذا ما وضعت فلّينة أو قارباً صغيراً كاللعبة على سطح الماء فإنه سيهتز صعوداً وهبوطاً عندما تصل التموجات – أو الموجات الصغيرة – إليه.

 

ويبين شكل رقم (196) الحركة الموجية، كما يبين شكل رقم (197) كيفية قياس طول الموجة .

إنك ، عزيزي السائل أو القائل ، عندما تُصغي إلى بثٍّ إذاعي، كأن تستمع إلى رسالة بإشارات مورس أو برنامج من الإذاعة ، فإن الهوائي المُرسل في المحطة يعطي الأثير "ضرباً" يشبه ما أحدثه الحجر في ماء البركة .

وهكذا تنتشر حلقاتٍ من موجات الراديو صادرة من الهوائي المُرْسِل . وعندما تمر بالهوائي المتصل بجهازك المستقبل فإنها تحرِّض أو تدفع تيَّارات كهربائية تنساب متتابعة فيه، فتسمع انت إشارات مورس أو صوت المذيع أو الموسيقى . إن جهازك المستقبل هذا ليشبه، حقيقة، الفلِّينة أو القارب الذي اهتز ارتفاعاً وانخفاضاً في ماء البركة! .

ولكن قد يتمادى السائل أو يقول القائل: ولكن كيف تحوَّلت موجات الرَّاديو أو موجات هرتز إلى إشارات يمكن قراءتها؟

 

وللسائل أو القائل ، مرة أخرى، نقول : بعد أن أرسل هرتز موجات راديو عبر غرفة، لم يهتم أحد بالموضوع حتى عام 1894 حيث جاء أوليفر لودج وبث موجات الراديو إلى مسافة 135 متراً !.

لقد وجد هرتز أن موجات الرّاديو التي أحدثتها الشرارة في قارورة ليدن الأولى حرَّضت شرارة عبر ثُغرة الشرر في قارورة ليدن الثانية. ولكن موجات الرَّاديو الصادرة عن شرارة كهربائية يمكنها فقط أن تحدث طقّة  تُسمع في سمَّاعة رأس أو مُكبِّر للصوت .

إنك تسمع هذا، عزيزي السائل أو القائل، عندما يُطفئ أحد مفتاح المصباح الكهربائي قُرب مذياعك . وأدرك السير أوليفر لودج أنه إذا ما أُريد لموجات الراديو أن تُحدث رسالة مقروءة فلا بد من اتخاذ خطوة أخرى .

وكانت الخطوة الأخرى هي اختراع "النِّاقل الرَّادي الترابطي". كان هذا الناقل أنبوباً زجاجياً صغيراً . وضعت فيه كمية صغيرة من برادة الحديد لكي لا تنقل بسهولة التيار القادم من بطارية متصلة بالأنبوب.

 

ومع ذلك، إذا ما وصّل بالناقل هوائي تسري فيه تيارات ذات تردد رادي فإن برادة الحديد تتجمّع أو يلتصق بعضها بالبعض الآخر، وتسمح للتيار القادم من البطارية أن ينتقل فيه بسهولة، ومن ثم يقرع جرساً.

لذا فكلما أرسل هوائي مُرْسِل موجاتٌ من الأثير ، وحرَّض تيارات رادية في هوائي مُستقبِلْ، مرَّ تيارٌ مباشر من البطارية عن طريق الناقل وقرع الجرس. وباستعمال مفتاح مورس عند الطرف المُرْسَل، أمكن بث الرسائل وجعلها تُقرأ عند الطرف المسْتَقْبِل بواسطة الناقل. ويبين شكل رقم (198) إحداث رسالة مقروءة بموجات الراديو.

وقد يواصل السائل أو القائل تساؤلاته : ولكن ماذا كان الحال عليه قبل اكتشاف الرَّاديو؟ كيف كان الناس عبر المسافات الطوال يتواصلون؟.

ولا نمل من إجابته بقولنا: لقد رغب الناس دوماً في إرسال المعلومات عبر المسافات الطوال، ولتحقيق ذلك صاحوا عبر الوديان واستعملوا إشارات الدخان كما فعل الهنود الحمر، وأشعلوا النار ليحذِّروا انجلترا من وصول الأسطول الإسباني وجنوده.

 

واستعملوا الأعلام لتعطي الإشارات، واستخدموا ضوء الشمس والمرآة في المبرقة الشمسية، واستعملوا أذرعهم ليعطوا إشارات السيمافور، وأومضوا الرسائل بواسطة مصباح مورس، وأرسلوا الأخبار ينقلها رجلٌ عن رجل في سلسلة متصلة.

وقرعوا الطبول في الغابات، ثم اخترع الهاتف والتلغراف، ومدَّت حبالُ من الأسلاك المعزولة عبر قاع المحيطات لتصل القارات. ولكل وسيلة من هذه صعابٌ وعثرات.

ولقد شكَّل سكان العالم بتكاثرهم والتجارة بتزايدها ضغطاً أكبر على وسائل الاتصال الموجودة. وكان لابد من القيام بعملٍ ما لتخفيف هذا الضغط ، وكان اكتشاف الرَّاديو هو هذا العمل .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق