أحداث تاريخية

طاعون جستنيان

1995 أمراض لها تاريخ

حسن فريد أبو غزالة

KFAS

طاعون جستنيان أحداث تاريخية الطب

جستنيان هذا هو الإمبراطور البيزنطي "جستنيان الأول" الذي اعتلى عرش بيزنطة فيما بين سنتي 527 – 565م وكان من معالم حكمة بناء كنيسة أيا صوفيا الفخمة والتي تقوم اليوم في مدينة "اسطنمبول" مسجداً يؤمه السواح من كل حدب وصوب، بعد أن فتح السلطان محمد الفاتح هذه المدينة سنة 1453م وجعلها عاصمة ملكه.

غير أن التاريخ يذكر لجستنيان الأول ما هو أهم من بناء كنيسة فخمة لأن سنوات حكمة تميزت بالإفلاس وسوء الإدارة والفساد السياسي، بل وكثرة الفتن والقلاقل، ولكن الأهم من هذا وذاك، هو انتشار وباء الطاعون على أوسع نطاق، واجتياحه بلاداً عديدة حتى أنه أصبح علامة مميزة في التاريخ السياسي والتاريخ الطبي، على السواء إذ يقولون عنه إنه كان أحد عوامل انهيار الإمبراطورية الرومانية الشرقية (بيزنطة) وزوالها)!

ومما يرويه لنا مؤرخ من البلاط الإمبراطوري لجستنيان الأول اسمه "بروكوبيوس" عن هذا الوباء وهو الشاهد العيان: (بدأ الوباء بأرض مصر قرب قرية "بلونويم" عام 540- هي قرية الفرما حالياً – لقد بدأ سريعاً في كل مكان وكل أرض وكل أمة وكل إنسان بل، وكل عمر وجنس.

 

ثم سار عبر أرض فلسطين نحو بيزنطة، فوصل إليها في العام التالي فصارت تظهر للناس أشباح على هيئة آدمي، يضرب الناس على رؤوسهم فيصيبهم بالمرض، ومن كان منهم لا يقابل الشبح في الطريق أو كان يعتصم في بيته يظهر له الشبح في منامه ليقول له لقد اختارك الموت) .

ثم يستطرد "بروكوبيوس" في الحديث فيقول:

(بقى الوباء أربعة أشهر في بيزنطة، وكان يموت خلالها في كل يوم ما بين خمسة إلى عشرة آلاف إنسان، لهذا ضاقت القبور، وشح عدد الحفارين، وصارت أجورهم باهظة، ولهذا عمد الناس إلى نزع الأسقف من أبراج القلاع ليملأوها بالجثث ثم يعيدوا السقف حينما يمتلأ البرد، وما إن انتهى المرض حتى انتشر الفساد والإباحية، وكأن المرض لم يترك من الناس إلا الفاسدين فقط).

 

تقرير بروكوبيوس طويل ولكنه جملة يصف معاناة تستحق التسجيل حين يقول:

(إن الناس كانوا يصابون بالحمى وهم نيام أو ربما وهم يعملون، ثم تظهر دمامل في أعلى الفخذ لا يعيش معها الإنسان إلا أيام معدودات، ويموت بعدها فلا يجد من يدفنه، لأن الأحياء كانوا أقل من الأموات.  فالمدن قد أقفرت من سكانها، والقرى خلت من أهلها، والحقول لا تجد من يعنى بها، ولم يبقى سوى الفقر والمرض والموت).

هذا ما كتبه شاهد عيان ولكن التاريخ كتب شيئاً آخر.. إذ دون في قراطيسه أن طاعون جستنيان عمَّر ما بين خمسين إلى ستين عاماً كانت الإمبراطورية خلالها كلها تحت رحمته

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق