العلوم الإنسانية والإجتماعية

شروط قبول “مخرجات” الحاسب الإلكتروني كبديل للدفاتر التجارية

1995 الحاسوب والقانون

الدكتور محمد المرسي زهرة

KFAS

الدفاتر التجارية مخرجات الحاسب الالكتروني العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

لكن المشرع وضع بعض الشروط التي يجب توافرها حتى يمكن قبول "مخرجات" الحاسب الإلكتروني كبديل للدفاتر التجارية ، وهي :

1- يجب أن تكون "مكتوبة"

قد يبدو هذا الشرط – لأول وهلة – لغواً وتزيداً لا فائدة منه .  فالمستند ، خصوصاً في مجال المحاسبة ، ما هو إلا بيانات أو معلومات مكتوبة ، سواء كان مستنداً "معلوماتياً" أم يدوياً ، كما أنه، من ناحية أخرى ، شرط غامض .

فالكتابة قد يُقصد بها المستند أو الدعامة ذاتها ، وقد يُقصد بها طريقة الطباعة ، أو طريقة نسخ خاصة.

والحقيقة أن هذا الشرط يمكن تفسيره بسهولة في ضوء تعدد مخرجات الحاسب الإلكتروني وتنوعها .  فقد رأينا أن بعضها مقروء ويمكن رؤيته ، وبعضها مكتوب ومرئي، وبعضها الآخر غير مكتوب وتستحيل قراءته إلا عن طريق عرضه على "شاشة" الحاسب ، فهناك الأشرطة والأسطوانات الممغنطة.

وهناك الاشرطة والبطاقة المثقبة ، وهناك الأشرطة الورقية المطبوعة Listings، وهناك أسطوانات الفيديو والميكروفيلم Com، وغيرها .

 

وفي ضوء هذا التنوع لوسائل المحاسبة الحديثة ، يمكن القول أن "المخرجات" المكتوبة يمكن أن تنطبق على الاشرطة الورقية Les Listings التي تطبع عليها المعلومات التي تمت معالجتها معالجة إلكترونية.

لكن هل يتوافر هذا الشرط على الميكروفيلم أيضاً ؟ أن للميكروفيلم نوعين : ميكروفيلم عادي ، وميكروفيلم Com ولا ريب في توافر شرط "الكتابة" في الميكروفيلم Com الذي يُعتبر أحد مخرجات" الحاسب الإلكتروني.

 

أما الميكروفيلم "العادي" فهو ليس مستنداً "معلوماتياً" حتى يمكن القول باعتباره بديلاً للدفاتر التجارية ، بالرغم من أن الميكروفيلم "العادي" لا يختلف – من الناحية العملية – عن الميكروفيلم Com.  

وهنا تكمن – في نظرنا – نقطة الضعف الأساسية في التعديل الفرنسي بسب انتشار الميكروفيلم و الميكروفيش "العادي".  ويبدو أن مصلحة الضرائب لا تقبل بسهولة سوى المستندات الورقية، يا الــ  Listings.

 

2- أن تكون مطابقة ومرقمة ومؤرخة

ذكرنا من قبل أن الدفاتر التجارية "التقليدية" يجب أن تكون مرقمة وموثقة من الجهة التي يحددها القانون قبل استعمالها ، وقد تطلب القانون هذا الشرط ضماناً لعدم التلاعب من المعلومات المسجلة ، وخشية "إعدام" بعض الأوراق أو استبدالها .

ونظراً لصعوبة مثل هذا الإجراء بالنسبة لمستندات المعلومات ، فقد استبدله القانون بإجراء آخر هو أن تكون هذه المستندات المكتوبة مرقمة ، وأن تكون المعاملات المسجلة مؤرخة من وقت إجرائها ، ومطابقة للحقيقة .

لكن من الذي يتولى القيام بترقيم المستندات، وتاريخ المعاملات التي تسجل عليها ؟ إنه ليس قلم كتاب المحكمة التجارية كما هو الحال بالنسبة للدفاتر التجارية "التقليدية ، وإنما التاجر نفسه .   

 

فالتاجر هو الذي يقع عليه عبء إثبات "مصداقية" ترقيم المستندات، وتاريخ إجراء المعاملات ، ومطابقة المعلومات الواردة فيها للحقيقة . 

والواقع أن إثبات ذلك يتطلب من التاجر ، أيضاً ، إثبات "مصداقية" نظام الحاسب المستخدم لديه ، وعدم التلاعب في المستندات المقدمة ، وأنه استخدم في المحاسبة وسائل فنية تكفل الضمان في مجال الإثبات.

لكن ذلك يقابله خطر عدم قبول مستندات "المعلوماتية" المقدمة للإدارة ، فإن لم تقتنع هذه الأخيرة "بمصداقية" المستندات المقدمة ، فإنها ترفضها ، وتلجأ للتقدير الجزافي للضرائب ، كما أن التاجر يتعرض للجزاءات التي توقع في حالة عدم انتظام الدفتر التجارية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق