العلوم الإنسانية والإجتماعية

شروط عملية التعليم الجيدة والأمور التي يتعلمها الإنسان خلال مراحل حياته

1995 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء السادس

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية التعليم الجيدة العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

تحدث للإنسان تغيُّرات عديدة خلال فترة حياته. بعض هذه التغيرات يرجع لأسباب فطرية، أي إنها تحدث لكل شخص دون أن يكون له دخل فيها.

ومن أمثلة هذه التغيرات الفطرية، نمو الجسم في الطول والوزن، ونمو العضلات، وظهور الأسنان، والتغيّرات الجسمية الأخرى التي تحدث للبنين والبنات عند مرحلة البلوغ.

غير أن هناك تغيّرات أخرى تحدث للفرد نتيجة تفاعله مع البيئة التي يعيش فيها، فنجد أن الطفل مثلاً يتعلم المشي قرب نهاية عامه الأول، وذلك عن طريق المحاولة والتكرار ومساعدة الكبار له، كما أنه يتعلم نطق الكلمات والتعبير عن نفسه بلغة مفهومة.

 

ومع ازدياد نموه تزداد خبراته، وتتسع دائرة معلوماته ومهاراته وقِيَمِه التي يكتسبها من خلال تفاعله مع ما يحيطَ به من أشياء وأشخاص.

وبمعنى آخر يمر الإنسان خلال حياته بنوعين من التغيّر، أحدهما تغير فطري، والآخر تغير غير فطري، أي مكتسب من البيئة التي يعيش فيها. والنوع الثاني يحدث نتيجة عملية «تعلّم». وبذلك يمكننا القول بأن التعلّم ينتج عنه تغيّر في السلوك أو تعديل في الأداء.

 

والتغير الذي يحدث في سلوك الفرد عند التعلم يأتي عن طريقين. الطريق الأول هو نتيجة ما يمكن أن نسميه «الخبرة».

وفي هذه الحالة يتم التعلم من خلال تفاعل الفرد مباشرة مع الموقف، مستخدماً حواسه المختلفة. فهو يرى الأشياء التي حوله من حيوان ونبات وجماد.

ويتعلم عنها اختلافَ ألوانها وأشكالها وبعض صفاتها أو طباعها. كما أنه يسمع الأصوات من حوله ويتعلم كيف يميّز بينها.

 

ويشم رائحة الزهور وغيرها، ويتذوق الطعام، ويحس اختلاف الحرارة والملمس، وغيرَ ذلك مما تمده به حواسه من صور حسية. وتكون النتيجة أنه من خلال كل هذه الخبرات يتعلم الكثير عما حوله، ولهذا نقول إنه تعلم نتيجة اكتسابِه خبرة.

ولكن في كثير من الأحياء يحتاج الإنسان إلى مَن يساعده على فهم الأشياء، وكيفية مواجهة المواقف الجديدة، وحل المشكلات. وفي هذه الحالة يحتاج الإنسان إلى «تعليم».

 

وهذا هو الطريق الثاني إلى «التعلم». فالوالدان يعلمان أبناءهما المشي، والكلام، وطريقة تناول الطعام، وغيرَها من الأمور التي تساعدهم على التكيف مع بيئتهم المادية والاجتماعية. والمعلم يساعد تلاميذه على فهم المقررات الدراسية، والزملاء يعلِّم بعضُهم بعضاً.

وهكذا نرى أن «التعليم» يُقصد به مساعدة الآخرين على التعلّم، أي تعديل سلوكهم من خلال تدريبهم على اكتساب معلومات، ومهارات، وطريق تفكير، واتجاهات، وميول، وقيم مرغوب فيها. كما نرى أن التعليم والتعلّم عمليتان متلازمتان يتطلب تحقيقهما في التربية تفاعلاً بين المعلِّم والمتعلِّم.

 

ولكي يكون هذا التفاعل مثمراً، أي لكي يتم التعلّم بصورة جيدة يلزم أن تتوافر بعض الشروط الضرورية، ومنها:

– أن يكون هناك موقف يستثير المتعلم ويَحْفز لديه الرغبة في معرفة كيف يتصرف إزاء هذاالموقف.

 

– أن يقوم المتعلم بنشاط يستهدف إحداث تَغيُّرٍ مرغوب فيه في الموقف، وهذا النشاط قد يكون حِسيِّاً أي عن طريق استخدام الجهاز العصبي والعضلات مثل أداء بعض الأعمال، وقد يكون عقلياً مثل التَّذكُّر والانتباه والتفكير.

ولعله من المفيد أن نَذْكر أنه إذا كان الهدف هو اكتساب مهارة في أداء عمل ما، فإنه يلزم قيام المتعلم بكلا النشاطين الحسِّي والعقلي، لأن اكتساب المهارة يتطلب أداء العمل وفهم الأسس التي يقوم عليها- 

 

– أن يكون لدى المتعلم القدرة على تغيير سلوكه – إذا واجهته عقبات – ويبذل مزيداً من الجهد والمحاولات حتى يصل إلى غايته.

وبصفة عامة يمكن القول بأن التعليم الجيدَ يَهتم باستثارة الدافع للتعلم، وأن التعلم لا يتحقق إلا إذا أخذ المتعلم دوراً إيجابياً في الموقف التعليمي.

 

وجدير بالذكر أن الإنسان يتعلم في جميع مراحل حياته، فهو يتعلم:

– العادات والمهارات: كالمشي والجري والأعمال اليدوية.

– المعلومات والمعاني: كمعرفة الأسماء والأشياء والأماكن، وتعلُّمِ اللغة والحساب والمبادئ العلمية.

– السلوكَ الاجتماعي: كاكتساب الانفعالات والميولِ والاتجاهات والقيم.

– المميزات الفردية الخاصة: كالسِّمَات الشخصية والصفات الذاتية.

 

ولما كانت المعرفة في جميع مجالات الحياة تزداد يوماً بعد يوم، فقد أصبح لزاماً على الإنسان أن يلاحق هذه الزيادة المستمرة في المعرفة، حتى يصبح قادراً على التكيُّف مع متطلبات الحياة المعاصِرة.

ومن هنا ينبغي أن يتزوَّد الفرد بالطرق والأساليب التي تمكنه من أن يعلم نفسَه بنفسِه، وأن ينظر إلى التعليم على أنه عملية مستمرة، وصدق من قال: إن الإنسان يتعلم من المهد إلى اللحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق