الفيزياء

شرح حيلة “السحارة المخنوقة”

1995 أصول الحيل الهندسية

جلال شوقي

KFAS

حيلة السحارة المخنوقة الفيزياء

ولتلك الأنبوبة عرض لكيما يخنق الأنبوبة خنقا جيدا، وينبغي أن يكون فم الأنبوبة الأعلى مسدودا جافا، وأما الفم الأسفل فإنه ينبغي أن يكون مقطوعا من كلا الجانبين، لكيما إذا حبس على أسفل الإناء يكون للماء مسيل ومدخل حسن.

فلتكن علامة الإِناء أ، والأنبوب النافذ فيه القائم عليه ب، والأنبوب الأعلى عليه ج، ومبلغ الماء عليه د، ومخرج الماء عليه 5.

فإذا هي ذلك كما وصفنا ينبغي أن يصب الماء في الإِناء، فإنه إذا صب فيه قام ولم يسل، لأن الأنبوب الأول الذي أدخل من أسفل الإِناء مرتفع عن الماء، ويسمى هذا سحارة، فإذا ارتفع على السحارة الماء فإنه يسيل خارجا من تلك السحارة، فإذا بدأ يسيل يدفع الهواء الذي في السحارة.

فأما من الأنبوبة فقد دفع الهواء حيث كان ملأ الاناء فهو يبيّن أن ذلك الماء يسيل سيلانا دائما حتى يفرغ جميع ما في الإناء لحال العلة التي ذكرنا، وحيث وصفنا السحارة التي قبل هذه، وهذه السحارة تسمى المخنوقة.

فينبغي لنا الآن أن نعلم أن هذا الإِناء مما يحتاج إليه في أشياء كثيرة من تهيئة الآنية الروحانية كما قلنا فيما سلف، وهذا الفعل أيضا مثل اسطقس من اسطقسات هذه الصنعة. وهذه صورة ذلك)).

 

شرح وتحليل:

يبين المؤلف في هذه الحيلة نوعا أكثر تعقديا من السحارة المصرية البسيطة (الحيل 4، 7، 9) إذ تشتمل هذه الحيل على ثلاثة مكونات أساسية هي:

الإِناء أ،

والأنبوب النافذ ب، }  شكلا (10)، (10/أ)

والغلاف (الأنبوب الأعلى)ج

 

فعندما يصب الماء يمتلئ الإناء بطريقة طبيعية حتى يصل منسوب الماء فيه إلى الطرف العلوي للأنبوب ب، وبمزيد من صب الماء يبدأ المسيل خلال الأنبوب ب ليخرج الماء من طرفه السفلي 5.

أما إذا تعرض الإِناء لجرعة كبيرة من الماء بحيث يدفع الماء أمامه الجيب الهوائي المحبوس أعلى الأنبوب ب فيطرده، فينتفي عندئذ إعاقة الهواء ليتواصل سيلان الماء خارجا من الأنبوب حتى يفرغ الماء الذي بالإناء أ كله، وتعرف هذه الحيلة ((بالسحارة المخنوقة))، أو ((المثعب المغلف))، أو ((المثعب المزدوج)) (jacketed siphon)

 

ويخلص المؤلف إلى أن هذه الوسيلة تعد أصلا من أصول صنعة ((الحيل الروحانية)).
وجدير بالذكر أن السحارة المخنوقة تستخدم فيما أسماه علماء العرب والمسلمين بكأس العدل أو جام العدل، عرّفه الكاتب الخوارزمي في كتابه ((مفاتيح العلوم)) على النحو الآتي:

((كأس العدل: السحارة المخنوقة التي تعمل في جام العدل. وجام العدل إناء يعمل ويركب فيه أنبوبة فوق أنبوبة، وتكون العليا مثقوبة، وأسفل الإناء مثقوب، فإن كان ما فيه من الشراب فيما دون رأس الأنبوبة السفلي ثبت فيه، وإذا علاه انصب الشراب من الثقب الذي في أسفل الإناء، ولم يبق منه إلا مقدار ما يبقى من الأنبوبتين)).

ويصفه أحمد بن مصطفى الشهير بطاش كبري زاده (901-968هـ)- (1495-1561م) في كتابه ((مفاتح السعادة ومصباح السيادة)) بقوله : ((هو إناء إذا امتلأ منه قر معين يستقر فيه الشراب، وإن زيد عليه – ولو شيء يسير – ينصب الماء ويتفرغ الإناء عنه بحيث لا يبقى قطرة)).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق