التاريخ

شخصيّات تاريخية أصيبت بمرض السل

1995 أمراض لها تاريخ

حسن فريد أبو غزالة

KFAS

شخصيّات تاريخية مرض السل التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

لهذا فإن من يرغب في معرفة شيء ما عن مرض السل كان عليه أن يقرأ قصص الأدب، وروائح القصص والمذكرات التي خلفها لنا أدباء وكتاب القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما طبع السل كافة مناحي الحياة، وشكل سلوك الناس، وصاغ مفاهيمهم وأفكارهم، وصبغ أحلامهم وآمالهم.

لدرجة أن تمنى الكثيرون أن يمرضوا بالسل، بل ذهبوا إلى أبعد من هذا كما عبر عنه الشاعر الإنجليزي المشهور "بايرون" "كم أتمنى أن أموت بالسل، حتى تقول عني السيدات ما أجمل منظره عندما يموت!!.

 

فالفنان المثالي في عصر النهضة لا بد أن يكون نحيلاً، ذا وجنات غائرة، ويموت وهو يبصق دماً في سن الشباب، وهكذا أيضاً سقط "شوبان" الموسيقار على المسرح بعد أن اختلطت ألحان البيانو الذي كان يعزفه مع تشنجات سعاله المدمم عام 1849م وهو في عمر الأربعين بعد أن لقبوه شاعر الموسيقا.

لعل من خصائص مرض الدرن أن يصيب ضحيته بالهزل وصفرة الجلد، فيما تعلو الوجنتين حمرة خفيفة، مما اعتبره الدوق العام في ذلك الزمان معياراً للجمال، لهذا فالسل أصبح يلقب بمرض الجمال لهذا السبب.

 

فكان أن اختار النفان الإيطالي المروف "بوتشللي" فتاة في مثل هذا المواصفات تسمى "سمونيتا كاتارينا" حسناء من مدينة فلورنسا، لتكون نموذجاً لرسوماته، ولكنها لم تعش له طويلاً إذ ماتت بداء السل ولم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها.

ولكن الذي عاش هو رسومها التي تحتفظ بها متاحف اليوم في روما وفلورنسا بل إن المحور القصصي كما يسمون بلغة أهل الفن (الحبكة الدرامية) لروائع قصص تلك العصور، تقوم على إصابة بطلة القصة الشابة بمرض السل، وتنتهي بموتها كما في غادة الكميليا مثلاً.. وهكذا. 

 

بل لعل من سخرية القدر الكبرى أن يموت الطبيب الفرنسي "لينيك" مخترع السماعة الطبية بداء السل عام 1819م وهو الذي اخترع السماعة ليكشف بها على صدور مرضاه المصابين بالسل فقد كان طبيباً للأمراض الصدرية.

على أية حال فقائمة المرض بالسل طويلة لا يتسع لها المقام بعد أن سجلت الإحصائيات القديمة موت واحد من بين كل خمسة بسب السل في القرن الثامن عشر، ثم ارتفعت المعدلات إلى واحد من بين كل أربعة من السكان في القرن الذي يليه.

ويطول بنا الأمر لو أتينا على أمثلة لضحايا السل الذي اكتسب أكثر من لقب يتسمى به، فبعضهم لقبه "بمرض الجمال" وبعضهم الآخر سماه "الموت البطيء" أو "الموت الأبيض" وهكذا.

 

وإذا ذكرنا من الأسماء المشهورة التي ادرجها السل كضمن قائمة ضحاياه فسنذكر "سيمون بوليفار" مثلا وهو محرر أميركا الجنوبية، وبطلها ورئيس جمهورية بوليفيا وكولومبيا وبنما واكوادور الذي لم يحترم السل عظمته ولا بطولاته فاغتاله في عام 1830م عندما كان في الأربعينيات.

ولنذكر أيضاً بطل مصر الوطني "مصطفى كامل" الذي مات عام 1907م ولم يتجاوز عمره الرابعة والثلاثين إذ قتله السل ولم يقتله أعداء مصر الإنجليز.

 

وفي روسيا مات القصصي الكبير والأديب العالمي "تشيكوف" في سن الرابعة والأربعين سنة، ولم يعمر أكثر من هذا لإن مرض السل قد اختطف سنوات عمره الباقية عام 1904م.

هكذا دارت عجلة السل مع الناس؛ وأخذ كل منهم يبحث له عن طريق للخلاص، لهذا رحل بحار اسمه "ستيفنسون" أصابه السل ليطوف بحار الجنوب بحثاً عن موضع الهواء النقي بعد أن ضاق صدره بالهواء الملوث على ما أعتقد، ولكنه مات في جزيرة ساموا وعمره أربع وأربعون سنة قبل أن يجد الموضع الذي يبحث عنه.

 

شخصيات لامعه في التاريخ أصيبت بمرض السكري ولم يحل المرض دون إيداعها ومشاركتها في موكب التاريخ .

ليس يسيراً حصر كل من أصيب بمرض السكر عبر التاريخ لأنه مرض خاص لا تميزه علامات معينة، وإنما هي أعراض يشعر بها المريض ولا يراها من حوله، غير أن هناك شخصيات لامعة في التاريخ أصيبت بمرض السكر ولم يحل المرض دون إبداعها ومشاركتها في موكب التاريخ.

نذكر منها الرسام الفرنسي المبدع "بول سيزان" وكذلك السياسي الفرنسي الملقب بالنمر "جورج كيلمنصو" والذي رأس وزارة بلاده مرتين.

أضف إليهما "توماس أديسون" العبقري الأميركي الذي اخترع الهاتف والحاكي والمصباح الكهربائي.

ولن ننسى "بوتشيني" الموسيقار الإيطالي المشهور، التي خلدته قطع الموسيقا الرائعة التي خلفها من بعده.

هؤلاء نماذج من مرضى السكر أصيبوا به في وقت لم يكن له فيه علاج، ولكنه لم يمنعهم أبداً من الإبداع حتى قيل إنهم الأذكياء ضحايا المرض.

قائمة مرضى السكر طويلة دون شك وفيها اسم "جمال عبدالناصر"، غير إنه لا حيلة لنا في هذه العجالة أن نأتي عليها، ولكنها تؤكد لنا أن امرض السكر لا يغيب ملكات الإبداع، ولا يطفئ ذكاءاً وقاداً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق