علم الفلك

سمات الأشكال التضاريسية لبحر الأمطار الشرقي المتواجدة على سطح القمر خلال اليوم الثامن

2013 دليل مراقب القمر

بيتر غريغو

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

علم الفلك

يحتضن بحر الأمطار الشرقي رباعية جميـلة من الأشكال التضاريسية – وهي فوهة أرخميدس (83 كم) الكبيرة السهلية ذات الجدران، والفوهات أرستيلوس (55 كم) وأوتوليكوس (39 كم)، وجبال سبيتبزبرغن (جبال سبيتبزبرغن) – يمكن تتبعها جميعاً خلال اليوم القمري، حيث تشكل أشكالها أهداف تليسكوبية سهلة تحت الشمس العالية. تبرز أرستيلوس وأوتوليكوس في أشعة الشمس الصباحية أولاً. وكلاهما فوهتان محاطتان بمنحوت ارتطامي شعاعي دراماتيكي، ويكون أكثر بروزاً حول أرستيلوس، التي لها مجنبة بعرض 30 كم من الحيود الشعاعية الحادة المتشابكة مع الحيود المتحدة المركز، وتصل عدة حيود شعاعية منخفضة لتبلغ مسافة تقدر بـ 100 كم. وإلى الشمال مباشرة من أريستيلوس حلقة شبحية بقطر 30 كم تغمرها تقريباً الحيود الشعاعية، وهي على أغلب الظن فوهة مسحتها تدفقات اللاّبة في بحر الأمطار بالكامل تقريباً قبل زمن بعيد من تشكل أريستيلوس. أريستيلوس فوهة ارتطامية كلاسيكية ذات جدران داخلية واسعة تكشف سطوح شرفات محددة المعالم وقاع منبسط تطغى عليه مجموعة جبال مركزية كبيرة. وتلتقط ذُرى الجبال المركزية التيترتفع إلى 900 متراً أشعة الشمس الصباحية قبل أن تتم إضاءة أي شيء في القاع. وتقع أوتوليكوس ذات الشكل العشوائي قليلاً والحافة الشديدة على بعد حوالي 40 كم إلى الجنوب، وقاعها وعر بلا ريب، وخالي من أي ارتفاعات هامة. تحتضن الحافة الشمالية الشرقية للفوهة فوهة صغيرة بقطر 3 كم (وهو هدف اختباري لتليسكوب قياس 100 ملم) والذي يبدو مبدئياً مثل ثُلْمة.

بعد عدة ساعات من بروز أريستيلوس وأوتوليكوس من خط الفصل، تصبح الجمدات الشرقية من أرخميدس مضاءة على طول الذُرى المشرقة من جبل سبيتزبرغن. إن أرخميدس بشكلها الدائري وقاعها المعتم المسطح تشبه ظاهريا فوهة أفلاطون (على بعد حوالي 500 كم إلى الشمال)، غير أن أسوارها الخارجية تتكشف بوضوح أكثر عندما ترتفع عن البحر المستوي، ولا يزال بالإمكان رؤية شكلها الارتطامي الشعاعي الأصلي. قاع أرخميدس مخدد بأشعة ذات ألوان ضوئية عدة تبرز من أوتوليكوس إلى جهة الشرق منها. تنقش عدة فويهات صغيرة موقعها حول القاع وبشكل ملحوظ لجهة الغرب غير أنها تحتاج فتحة 150 ملم لإبانتها. خلافاً لهذه الفويهات يبدو القاع مسطحاً بشكل كامل، حتى في زوايا إضاءة منخفضة وعند مشاهدته عبر تليسكوب أكبر تحت درجة تكبير عالية.

جبال سبيتزبرغن، على بعد 60 كم من الحافة الشمالية لأرخميدس، عبارة عن سلسلة جبلية مرتصة جميلة، ممتدة لمسافة 60 كم من الشمال إلى الجنوب، تتألف من نسق يضم أكثر من دزينة من ذُرى الجزر الفردية التي تعانق السماء بارتفاعات تصل حتى 1500 متراً فوق سهل بحر الأمطار المنبسط. تسقط السلسلة ظلاً أسوداً واسعاً لجهة الغرب إلى خط الفصل الصباحي؛ وبعد عدة ساعات ومع تحرك خط الفصل، ينفصل الظل ليصبح سلسلة من الأصابع المدببة، التي تختلط مع الظلال التي تسقطها تحدبات واسعة للحيود المجعدة الموجودة في جهة الغرب. ويبدو جلياً في زوايا إضاءة منخفضة وبالمشاهدة عند زاوية تكبير متوسطة للالتقاط المنطقة المحيطة أن جبال سبيتزبرغن ليست جميعها ذُرى فردية، غير أنها تشكل جزءاً من مجموعة حيدية تحدد معالم الحلقة الداخلية القديمة المطمورة بمعظمها لبحر الأمطار.

مستنقع العفن (بالوس بوتريدينس)، جنوب شرق أرخميدس، هو سهل لابة معتم بمساحة تعادل مساحة جزيرة قبرص؛ ويلاحظ عليها فوهة الشبح سبير (13 كم) على بعد حوالي 30 كم من الجنبات الخارجية لأرستاركوس، وحيد مجعد إلى الغرب منها. تمتد مجموعة منالأخاديد، أخاديد فريزنيل، لأكثر من 50 كم شمالاً من حافة مستنقع العفن إلى رأس فريزنيل. وفي أقصى الحدود الشرقية لمستنقع العفن، قرب قاعدة جبل هادلي المتطاول في جبال أبينينوس القمرية، يقع أخدود هادلي، وهو أخدود جيبي (خليجي) بطول 80 كم. ينتشر جنوب أرخميدس غطاء أكله العث من الذُرى الجبلية وهي صفيحة جبال أرخميدس المترامية الأطراف التي تغطي حوالي 45000 كم2 وتحتوي بعض الذُرى الفردية التي تزيد ارتفاعاتها عن 2000 متراً. تحتوي الأراضي المنخفضة الواقعة إلى الشرق من جبال أرخميدس عدة أخاديد متوضعة شمال – غرب / جنوب – شرق: أخاديد أرخميدس (يصعب تمييزها حتى بوجود فتحة 200 مم) تتقاطع تقريباً مع الأخدود الخسفي الأوسع والمحدد بوضوح أكثر والذي يتموج متجه شمال قواعد هضاب أبينينوس لمسافة 130 كم، متبعاً حافة البحر. تشكل فوهة بانكروفت 13 كم، وهي فوهة حادة على شكل صحن بعمق 2500 متراً، وهدة في الحافة الشمالية الغربية لجبال أرخميدس، ويحيط بها عدة وديان ضحلة. وعلى بعد حوالي 50 كم إلى الغرب منها توجد الفوهتان التوأمان المنخسفتان على شكل صحن وهما فوهة فيولي وفوهة بيير (كلاهما 10 كم) تمتد منهما سلسلة فوهات صغيرة جميلة ترى بفتحة 200 ملم إلى جانب قبة صغيرة أنيقة في جهة الجنوب.

إن المنطقة الواقعة جنوب جبل أرخميدس مكعبرة بشكل بارز بوجود عدة أشكال تضاريسية أكبر شبيهة بالقباب ولكن أقل وضوحاً. يتكشف سهل بحر الأمطار على بعض الأشكال التضاريسية الممتعة جداً بين الحافة الجنوبية لجبل أرخميدس وجبل أبينينوس. تقع قبتان متصلتان بحيد رفيع طوله 40 كم مباشرة شمال فوهة هاكسلي (4 كم) الضئيلة الحجم، وتحتوي كلتا القبتين على إشارات لوجود فوهة على قمة القبة، يمكن إبانتها بتليسكوب ذي فتحة 200 ملم. وإلى الغرب تكشف الإضاءة المنخفضة الحيود المجعدة، والارتفاعات الأكثر وعورة الشبيهة بالقباب، وفوهة ولاس (26 كم) المطمورة – معظم حافتها الحادة لم تغطها تدفقات لابة بحر الأمطار. ويوجد بين فوهة ولاس وجبل وولف حيد حاد رفيع جداً بطول حوالي 80 كم. وتجثم فوهة صغيرة مشرقة جداً على جبهة جبل أبينينوس، وتنثر مقذوفاتها الفاتحة اللون غبارها على سطح البحر، ويمكن رؤيتها بسهولة في الإضاءة المنخفضة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق