أدوات

سلاح المدفعة

1995 العلوم والمعارف الهندسية

جلال شوقي

KFAS

سلاح المدفعة أدوات المخطوطات والكتب النادرة

السلاح القاذف كالبندقية أو البارودة أو المدفع هو سلاح ناري يبعث بقذائفه عبر مسافات بعيدة، ويكون مسبب القوة الدافعة للقذائف إما المفرقع مثل البارود، أو غاز تحت ضغط، أو بفعل نابض (باعتاقه).

ويجري تصنيف البنادق والمدافع بحسب حجمها وعيارها، فما يحمل منها يعرف بالأسلحة الصغيرة بأنواعها، وما تعمل منها بطريقة تلقائية بمعدل 400 إلى 1600 قذيفة في الدقيقة الواحدة تعرف بالأسلحة المكتبية (Machine Guns) أو بالأسلحة الرشاشة.

أما الأنواع الكبيرة (والتي يتعدى قطر الفوهة فيها بوصة واحدة مما لا يحمل باليد أو على الكتف) فتعرف بالمدافع:

 Gannon or Artillery.

والمدافع إما أن تكون ثابتة في مواقعها، وغما أن تكون مجهزة  بناقلاتها الذاتية كالعجلات مثلاً، شكل (123)، أو أن تكون محمولة على مركبات خاصة.

لا يعرف على وجه التحقيق من هو أول من اخترع البندقية أو المدفع، إلا أن معظم المرخين يعتقدون أن البنادق الأولى كانت على هيئة أسلحة مدفعية استخدمها العرب في شمال إفريقيا حوالي 1250م

 

هذا وقد أورد ابن خلدون(732- 808هــ) = (1332 – 1406م) استعمال العرب للمدافع في حصار سِجِلْماسة، ويوافق ذلك سنة 1274م، ويبدو أن صناعة المدافع في العالم الإسلامي كانت شائعة تماماً في ذلك الوقت من الهند شرقاً إلى إسبانيا غرباً.

وقد ظهرت المدفعية الثقيلة على مسرح العمليات الحربية حوالي سنة 1350م، وكانت المدافع في بداياتها تصنع من مصبوبات البرونزثم من مصبوبات الحديد، وكانت تقذف كرات ثقيلة من الحجارة ثم من المعادن، شكل (124).

استعم الفرنسيون مدافع صغيرة ضد الإنجليز في 1450م، كذلك استعمل الأتراك العثمانيون المدافع تحت قيادة السلطان محمد الثاني (الفاتح) في فتح القسطنطينية سنة 1453م. 

جدير بالذكر أنه لما كانت صنعة صهر المعادن وسبكها تضرب بجذورها العميقة في أرض الأناضول، فلا غرو إذن أن يبكر ظهور المدافع في عصر العثماني.

وتحكي لنا كتب التاريخ عن اهتمام الحكومات في العالم الإسلامي بتصنيع وتطوير مكاحلها ومدافعها، ونشير هنا على سبيل المثال لا الحصر إلى ما أورده ابن إياس من حديث عن تطوير المدافع في مصر على أيا قانصوه الغوري في الفترة (911 – 920هــ) = (1504 – 1514م).

 

يقول ابن إياس عما حدث في يوم الإثنين الثامن من ربيع الأول سنة ثماني عشرة وتسعمائة:

"وقيل إن السلطان سبك نحواً من سبعين مكحلة ما بين كبار وصغار من نحاس وحديد، فكان منها أربع كبار، فقيل وزن كل واحدة منها ستمائة قنطار شامي، فكان طول كل واحدة نحواً من عشر أذرع.."

ومنذ هذه البدايات تطورت مدفعية لاميدان تطوراً هائلاً في الحجم والدقة وقوة النيران، ووتعاظم دورها في المعارك الحربية، ولعل نابليون في أول قائد يُجمِّع ويُركِّز مدفعيته في كتيبة واحدة يسلط نيرانها الكثيفة على موضع واحد ليفتح ثغرة في صفوف العدو قبل أن ينسل إليها مشاته.

ولعل من أهم ما عُرف من تراث العرب ولامسلمين في مجال الفنون الحربية: "كتاب العز والمنافع للمجاهدين في سبيل الله بآلات الحروف والمدافع".

ألفه بالأعجمية (الإسبانية) الرئيس إبراهيم بن أحمد بن غانم بن محمد بن زكريا الأندلسي المشهور بالربَّاش (من القرن 11 هــ = 17م)، وترجمه إلى العربية أحمد بن قاسم بن أحمد بن قاسم بن الفقيه بن الحجري الأندلسي (ترجمان سلاطين مراكش).

وقد تم تأليف هذا الكتاب في حدود سنة 1042 هــ= 1632م، وفرغ من ترجمته إلى اللسان العربي سنة 1048هــ= 1638م.

 

من مخطوطات الكتاب:

1- مخطوط دار الكتب الوطنية بالجزائر – رقم: 1511، فرغ في كتابته في تونس في شهر ذي القعدة سنة 1050 هــ الموافق لشهر فبراير سنة 1641م.

2- مخطوط دار الكتب الوطنية بفينا – رقم: 1412، فرغ في كتابته في تونس في شهر ذي القعدة سنة 1050 هــ الموافق لشهر فبراير سنة 1641م.

3- مخطوط دار الكتب الوطنية بتونس – رقم: 3433، وهذه النسخة غير مؤرخة، ولعلها كتبت في القرن 11 هــ = 17م.

4- مخطوط مكتبة شستر بيتي بدبلن بإيرلندا – رقم : 4107، وتقع في 125 ورقة، نسخة محمد خوجة بن أحمد بن قاسم، نجل المعرِّب، وذلك بخط مغربي جيد، والمخطوط مزود برسومات، ويرجع تاريخ النسخ إلى شهر المحرم سنة 1062هــ الموافق لشهر ديسمبر سنة 1651م.

5- مخطوط دار الكتب المصرية بالقاهرة – رقم: 97 – فروسية، فرغ من نسخه سنة 1064 هــ= 1653م.

6- مخطوط مكتبة شستر بيتي بدبلن بإيرلندا – رقم : 4568، وتقع في 39 ورقة، كتبت بخط مغربي دون ذكر لتاريخ الكتابة، ولعل المخطوط يرجع إلى القرن 11 هــ = 17م، وهذه النسخة ناقصة.

7- مخطوط الخزانة التيمورية بدار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة – رقم : 86- فروسية وفنون حربية، ويقع في  130 ورقةن تمت كتابتها سنة 1198هــ = 1783م.

8- مخطوط دار الكتب الوطنية بالجزائر – رقم: 1512، ويرجع تاريخ كتابته إلى سنة 1198 هــ = 1783م.

9- مخطوط الخزانة العامة – الجلاوي – الرباط، رقم: 868، ويقع في 227 صفحة من القطع الكبير، كتبت بخط مغربي حسن دون ذكر التاريخ.

10- مخطوط الخزانة العامة بالرباط – رقم: D 1342، ويبدو أن هذه النسخة مختصرة.

 

وجدير بالذكر أن نسخة المؤلف الأصلية وهي مكتوبة باللغة الإسبانية لا تزال مفقودة، وعند إتمام الترجمة قام ابن المتجرم بعملعدة نسخ خطية منها.

ولقد كان من نتيجة الطرد الجماعي أن هاجر المسلمون من الأندلس إلى تونس كيما يلحقوا بإخوانهم في الدين، وكان من بين هؤلاء المهاجرين  كثكيرون من ذوي الخبرة والدراية في فنون عدة منها الفنون الحربية.

هذا وقد ولد المؤلف في نَوْلش من أعمال غرناطة، وانتقل مع أسرته إلى إشبيلية حيث بدأ ارتباطه بالبحرية منذ عام 1586م، واشتغل بالملاحة مدة ثلاثين عاماً، وقدم إلى تونس سنة 1609 أو 1610م.

وبعد مقامه فيها عدداً من السنين عزم الريس إبراهيم على تسجيل معارفه الفنية في المدافع، فبدأ في كتابة مصنفه الذي نحن بصدده سنة 1630م وأكمله في عامين في قلعة "حلق الوادي"، وقد مكث فيها 14 عاماً، ويقول الريس إبراهيم في كتابه:

".. ثم فرج الله علي من الأسر بعد السبع سنين، ثم ولينا إلى تونس، والأمير يوسف داي أمرنا بالقعود في حضن حلق الوادي، ونحن من أهل الجيش في الراتب، وفيها كملت معرفة آلات المدافع، بالاشتغال بيدي، وفيها بالقراءة في كتب الفن بالأعجمية.

 

ولما رأيت الطائفة المسماة بالمدافعين المرتبين لا معرفة لهم بالعمل، عزمت على تصنيف هذا الكتاب، لأ، كل مدفع له قيمة مال، وتعب في إيجاده، ثم يوكل تسخيره والرمي به من يكسره ويفنيه في الرمية الأولى أو في الثانية، والموكل عليه الذي يعمره قريباً من الهلاك، فحملني على تصنيفه (و) النصح له، ولمن وكل عليه".

ويتجه المؤلف إلى الله داعياً إياه أن ييسر له ترجمته فيقول:

"نسئل الله أن يقبل النية، إنها أبلغ من العمل، وأن ييسر لي من يعربه بالعربية من الكلام الاشبانيول، وهو الكلام العجمي المتصرف ببلاد الأندلس، ولا قصدت به نفعاً دنياوياً بل الإخلاص لله تعالى بترجمته لنكتب منه نسخاً ونبعثرها إن شاء الله لبعض المواضع من بلاد المسلمين..".

ويقول المؤلف في معرض حديثه عن خدمته في البحرية واشتغله بآلات الحرب:

".. وقع الحرب الشديد بمدينة اشبيلية، وتولعت بالسفن في البحر المحيط، فسافرت فيها مراراً، ثم سافرت في السفن الكبار المسمامة بالغليونية الأعجمية التي تأتي بافضة من الهنود المغربية، فكانت تمشي عماره كما هي من عادتهم .

 

وفيها جيش ورجال عارفون بآلات الحرب البارودية، وكانوا يجتمعون مع أكابر القوم للكلام في تلك الصناعة، وتارة يأتوا بالكتب المؤلفة في ذلك الفن، وهي كثيرة، لأن العارفين بالعلم والمباشرين بالعمل وغيرهم لما رأوا أن ملوكهم يعظمون أهل هذا الفن، ولمن يؤلف فيه، فاعتنوا به، وكنت أجالسهم وأحفظ بعض ما يتفقون عليه، ونشتغل بيدي في المدافع وجميعهم لا يظنون في أنني أندلسي..".

من هذه النصوص يبين لنا أن لامؤلف قد وقف على كثير من المعارف الفنية الخاصة بآلات المدافع صنعاً ومبشارة، وأنه اطلع على أعمال افسبان في هذا المضمار، ومن ثم يمكن القول بأن الكتاب الذي نحن بصدده يمثل حالة المعارف في المدافع شرقاً وغرباً على حد سواء في القرن 10 هــ = 16م.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق