علوم الأرض والجيولوجيا

سرعات الموجات الزلزالية في نطاقات باطن الأرض

2001 الزلازل

فريال ابو ربيع و الشيخة أمثال الصباح

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الموجات الزلزالية نطاق باطن الأرض باطن الأرض علوم الأرض والجيولوجيا

لا شك في أن معلوماتنا عن التقسيمات الأساسية والتفصيلية لنطاقات باطن الأرض قد أتاحتها لنا تحليلات تسجيلات الزلازل، حيث إن سرعات الموجات الزلزالية تتغير تغيرا كبيرا وملحوظا عند الحدود الفاصلة الرئيسة بين نطاقات باطن الأرض، كما أنها تزداد تدريجيا داخل كل نطاق.

وبدراسة هذه التغيرات أمكن وضع نموذج للتركيب الداخلي لباطن الأرض. وقد تم اكتشاف هذه الحدود الفاصلة على مراحل بدأت في بداية القرن التاسع عشر.

وتعتبر الحدود الرئيسة الفاصلة بين القشرة والوشاح (Mantle – Crust) وبين اللّب الخارجي والوشاح أبرز هذه الحدود حيث تتغير سرعات الموجات الزلزالية عندها تغيراً ملموساً.

 

وفيما يلي عرض لسرعات الموجات الزلزالية في النطاقات المختلفة.

1- سرعات الموجات الزلزالية في القشرة

يُعرف الحد الفاصل بين القشرة والوشاح العلوي بفاصل "موهوروفتشتش" (Mohorovicic) نسبة إلى صاحب الأسم العالم الكرواتي الذي اكتشف (عام 1909) هذا الحد الفاصل.

حيث يفصل بين صخور القشرة  السفلي (البازلتية) التي تنتشر فيها الموجات الطولية(P-Waves) بسرعه 6,5 كم/ث وبين طبقة الوشاح العلوي حيث تصل سرعة الموجات نفسها فيها إلى 8 كم/ ث .

ويطلق على هذا الحد الفاصل اسم الموهو(Moho) اختصاراً . ويفصل بين طبقتي القشرة ذاتها (الصخور العليا الجرانيتية والسفلى البازلتية) فاصل سُمىّ باسم مكتشفة العالم كونراد(Conrad).

والشكل (1-11) يوضح المسارات المختلفة للموجات الطولية والمستعرضة في القشرة.

 

2- سرعات الموجات الزلزالية في الوشاح

يمتد وشاح الأرض من الموهو حتى الحد الفاصل بينه وبين اللُّب الخارجي عند عمق 2900كم . وتزداد سرعة الموجات الطولية (P-Waves) فيه من 8 كم/ ث تحت الموهو إلى 13,7 كم / ث فوق اللُّب الخارجي.

ويعتبر الوشاح بكامله صلباً حيث تمرُّ خلاله الموجات المستعرضة (التي لا تمرُّ خلال الموائع).

ويحتوي الوشاح العلوي الذي يمتد حتى عمق 700 كم على عدة فواصل ثانوية تتغير عندها سرعات الموجات الزلزالية ، أهمهما الفاصلان اللذان يحدان الطبقة منخفضة السرعة (Low Velocity Layer) حيث تنخفض فيها السرعات تدريجياً مع العمق على الرغم من أن الاتجاه العام لتغير السرعة بالعمق هو الازدياد.

 

وتزداد سرعة الموجات الزلزالية في عمق الوشاح العلوي بمعدل أسرع من زيادتها في الوشاح السفلي الذي لا يحوي أي فواصل نظراً لتجانسه.

هذا وقد بدأ اكتشاف الحد الفاصل بين الوشاح واللب الخارجي على يد العالم "أولدهام Oldham "عام 1906 ، وقد أكد هذا الاكتشاف العالم "جوتنبرج Gutenberg " عام 1913 .

 

3- سرعات الموجات الزلزالية في اللب (النواة)

يبلغ نصف قطر اللب 3500 كيلومتر ، ويمثل غلافه الخارجي حداً فاصلاً حاداً بين طبقتين مختلفتين تماما من حيث الخواص الطبيعية والتركيب، فتهبط سرعات الموجات الطولية هبوطا حادا من 13,7 كم / ث أعلى هذا الحد الفاصل إلى 8,1 كم / ث أسفله مباشرة.

كما تتوقف الموجات المستعرضة داخل اللب الخارجي عن الانتشار حتى عمق يقدر بحوالي 5000 كيلومتر حيث الحد الفاصل بين اللب الخارجي والداخلي الذي تزداد عنده سرعة الموجات الطولية زيادة فجائية واضحة ، وتعاود الموجات المستعرضة الانتشار مرة أخرى؛ مما يدل على صلابة اللب الداخلي .

وقد تم اكتشاف هذا الحد الفاصل بواسطة الآنسه ليهمان (Lehman) عام 1936.

والشكل (1-12) يوضح التغيرات في سرعة الموجات الزلزالية الطولية والمستعرضة في النطاقات الداخلية المختلفة لباطن الأرض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق