أحداث تاريخية

سبب فرار العالم “البيروني” إلى مدينة الرّي الإيرانية

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الثاني

صبري الدمرداش

KFAS

فرار البيروني الى مدينة الري مدينة الرّي الإيرانية أحداث تاريخية المخطوطات والكتب النادرة

الفرار .. إلى الرِّي

كانت الدولة الخوارزمية تابعةً في سياستها للدولة السامانية في الجنوب، مثلما كانت الدولة الزيارية جنوبي بحر قزوين تابعةً لدولة آل سامان .

وكان السلطان " نوح بن منصور " السَّاماني دائم الإيقاع وهو في عاصمة ملكه بخاري بين أمراء الدويلات التابعة لدولته ، حتى لا يقوى أحدهم على مناوأته عملاً بسياسة " فرِّق تسد!) .

وكان أبو الريحان مشغولاً في ذلك الحين عن السياسة والخصومات بين الأمراء، بعمل سلسلة من الأرصاد الفلكية في قرية صغيرة جنوبي كاث ، بواسطة آلة فلكية تتكوَّن من حلقة كبيرة قطرها يزيد عن سبعة أمتار مقسومة إلى أنصاف الدرجات .

لكن أبا الرَّيحان لم يتمكن من رصد ارتفاع الشمس في ذروة ارتفاع صيفي لها في أحد الأيام ، فقد قطع عليه عمله نشوب الحرب بين أمراء الدولة الخوارزمية ومنهم أميرهم الأكبر " أبو العباس " في كاث، وخاصة بين أمير مدينة الجُرجانية الواقعة غرب نهر "جيجون" (أموداريا الآن) والأمير أبي العباس . وخاف أبو الريحان على مصير أمه في بيتها بكاث فسارع بالعودة إليها.

 

واسفر الصراع عن مصرع الأمير أبي العباس ، وانتقل الملك في كاث إلى الأمير المأمون بن محمد، وهنا قرر أبو الريحان الفرار من وطنه مع من يفر من العلماء، هارباً بعلمه ومستقبله من الفتن السياسية، تاركاً وراءه أمه فقد كبرت في السن ، معطياً لها ما كان قد ادخَّره من مال.

اتجه أبو الريحان في فراره جنوباً عابراً ديار وطنه وديار السَّامانيين غرباً ، ثم في دولة البويهيين (إيران الآن)، حتى وصل إلى مدينة الرِّي قرب طهران .

وفي الرِّي عاش أبو الريحان معيشة فقرٍ وبؤسٍ ، حتى تغير حاله من عُسرٍ إلى يسر بفضل تعرفه على فلكي  الدولة البُويهية "الخوجندي" الذي أُعجب بعقلية أبي الريحان وعلمه فصار له صديقاً واتخذه مساعداً له في أبحاثه الفلكية في مرصدٍ فلكي أقيم بأعلى جبل في مدينة الرِّي .

 

وكان الخوجندي مكلفاً من قبل الأمير فخر الدولة أمير الرِّي بسلسلة من الأرصاد الفلكية يعرف بها ارتفاعات الشمس في وقت الزوال في مختلف شهور السنة وفصولها .

وتحقيقاً لهذه الغاية صنع الخوجندي آلة رصد مسدَّسة الشكل سماها، تكريما لأمير الرَّي، "آلة السُّدس الفخرية" . وانتهز أبو الريحان هذه الفرصة ، كمساعد للخوجندي، وكتب وصفاً مفصلاً لهذه الآلة في كتيب سماه "حكاية الآلة المسماه بالسُّدس الفخري " ، وضمن كتيبه الأول هذا بياناً مفصلاً للأرصاد الفلكية التي تمت بها لمعرفة ارتفاعات الشمس وقت الزوال عبر فصول السنة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق