التاريخ

زيارة أحد الرجال لمعمل إديسون

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

معمل إديسون التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

قال أحد الذين زاروا إديسون أنه إذا كان في بيته فهو مجمع اللطف والبشاشة، وإذا كان في عمله ذاب فيما يعمل حتى صار جزءاً منه.

واستطرد… زرته في معمله. فأُدخلت أولاً إلى غرفةٍ فسيحةٍ فيها كتبه، وهي من أوسع المكتبات العلمية، صُنعت فيها خزائن الكتب وبينها كراسي ومساند حتى يسهل على المُطالع الجلوس كيفما شاء. وفوق الكتب صور أعلام العلماء والشهادات التي نالها من معارضه وصورٍ لكثيرٍ من المخترعات.

وبينما كنت أنظر في بعض الرسوم فُتح الباب ودخل إديسون، وهو رَبعَة عريض المنكبين أشيب حليق، فتقدم إليَّ مسرعاً وصافحني وجلس على كرسي أمامه.

وكان إذا كلَّمته يضع يديه وراء أذنيه ليجمع تموجات الصوت بصيوانيهما. وقد قالي لي: إني أصم. إذ كان عمري 15 سنة ضربني رجل- يقصد حارس القطار – ألا تذكره؟ – على إذنيَّ فمزق طبلتيهما.

ولكن الصمم لم يضرني، ولو أمكنني أن أُشفى منه ما اخترت الشِّفاء، لأن الصَّمم ساعدني على حصر أفكاري وتركيزها فيما أفكر فيه، فمنه نفعٌ أكيد، ثم إنني لا أخسر كثيراً بعدم سماعي ما يقوله أكثر النَّاس.

ثم استطرد.. إني أشرع في العمل قبل الساعة السَّابعة بعشرين دقيقة، فأطالع أولاً جرائد الصباح لأقف على الأخبار إلى أن يحين وقت الفطور.

ثم أمضي إلى المعمل فأصله في الثامنة، ويكون لدى في الغالب من أربعين إلى سبعين أمراً لا بد لي من البت فيها.

وفي كل ليلة أكتب قائمة بالأعمال التي يجب أن أعنى بها في اليوم التالي مما يتعلق بمخترعاتي المختلفة.

ولديَّ في كل يوم أربعون أو خمسون من التجارب العملية في الكيمياء والكهرباء والضوء والحرارة وعلم الآلات والمعادن، لا بد من إجرائها فأوزعها على العمال الذين عندي في ساعتين من الزمان، واشتغل أنا بأعقدها أو بماله عندي الشأو الأكبر منها. وكانت أصعب مسألة اشتغلت بها هي مسألة النور الكهربائي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق