العلوم الإنسانية والإجتماعية

ردود الأفعال التي يبديها الطفل تجاه طبيب الأسنان

1996 أسنان أطفالي

صاحب القطان

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

طبيب الأسنان ردود الأفعال التي يبديها الطفل تجاه طبيب الأسنان العلوم الإنسانية والإجتماعية الطب

يبدي الأطفال على الأقل أربعة أشكال من ردود الفعل تجاه طبيب الأسنان هي:

الخوف- القلق-المقاومة-الخجل، والغالب أن لا يكون رد الفعل عبارة عن شكل واحد من الأشكال المذكورة بل يكون مجموعة منها وهذا ما يعقد تشخيص نفسية الطفل.

 

1- الخوف 

يعتبر الخوف أحد أكثر الظواهر النفسية التي تؤثر على الطفل وتحد من سلوكه الإيجابي في تعامله مع الأحداث المستجدة.

ومن هذه الأحداث زيارة طبيب الأسنان، ولقد وجد العلماء النفسانيون بأن نسبة الخوف من زيارة طبيب الأسنان منتشرة بنسبة 5-6% وترتفع هذه النسبة إلى حوالي 16% بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3-6 سنوات أي مرحلة رياض الأطفال (إحصائية في الولايات المتحدة الأمريكية).

 

وينقسم الخوف تبعا لمسبباته الى أنواع عدة

1– الخوف الفطري وهو الخوف الموجود عند الأطفال والناشىء عن خوفهم من فقدهم الأمان أو الدعم الأبوي، كأن يفقد الطفل الدعم فجأة أثناء حمله، فيبدأ البكاء نتيجة فقدانه لذلك الدعم، وهذا خوف فطري موجود داخل نفس الطفل.

2- الخوف المكتسب وقد يكون سبب هذا الخوف منشأة الوالدين، حيث إنهما قد يحملان خوفهما من طبيب الأسنان – بقصد أو بدون قصد – الى طفلهما، فالخوف أساسا هو بيتي المنشأ، وكذلك يمكن أن يكون سببه مايسمعه الطفل من أقرانه في المدرسة أو إخوانة في المنزل.

3- الخوف الناتج عن تجارب شخصية سابقة (سلبية في العادة) وذلك عن طريق ربط الطفل لتجاربة السلبية السابقة، وما قد يكون صاحبها من ألم بالتجربة الجديدة، وهناك بعض الأطفال الذين يربطون بين الخوف واللون الأبيض لأنه اللون الغالب على الهيئة الطبية .

 

ما السبيل لعلاج ظاهرة الخوف من طبيب الأسنان عند الأطفال؟

1- من أهم العوامل التي يرتكز عليها اخصائي أسنان الأطفال هو معرفة درجة ونوع الخوف عند الطفل والعوامل السلبية لهذا الخوف.

2– محاولة مناداة الطفل باسمة الأول وهذا العامل بحد ذاتة يساعد كثيرا في التغلب على الخوف عند الطفل.

 

3- محاولة فتح الحوار مع الطفل في أي موضوع من المواضيع المحببة الى نفسة.

4- محاولة شرح موجز للعلاج الذي سوف ينجز في الزيارة بأسلوب سهل يستطيع الطفل إدراكة والتفاعل معه.

 

5– يفضل أن يستمر الطبيب في التحدث مع الطفل أثناء العلاج لاشغالة، خصوصا مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين (3-6) سنوات.

6- حجب الانفعالات الشخصية ومحاولة تقييم الطفل سلوك الطفل والموقف معا ومحاولة السيطرة عليهما.

 

وباتمام العلاج للطفل دون خوف أو ألم نكون قدمنا خدمتين كبيرتين لهذا الطفل:

أولهما: وهي الأهم كسر حدة الخوف عند الطفل من طبيب الأسنان وجعل زيارته هذه تجربة ممتعة ومفيدة ومحببة لنفسة.

ثانيتهما: المحافظة على صحة فمة وأسنانة مما له أثر على صحة جسمة الكلية.

 

2-الشعور بالقلق

يتعلق شعور القلق تعلقا وثيقا بشعور الخوف، والأطفال القلقون يخشون عادة من خبرات جديدة، وقد يظهر رد الفعل عند الأطفال القلقين في عيادة الأسنان في صورة هياج أو مقاومة شديدة.

وعندما يعطي مثل هذا الطفل جائزة ما فقد يصبح رد الفعل عنده عادة الحصول على الجوائز أو تنفيذ مطلبه.

ويجب معرفة أسباب رفض المعالجة لدى الطفل، فإذا كان سببه الخوف الحقيقي فيجب معالجة الطفل ببطء وملاطفتة للقضاء على هذا الشعور، وأما إذا كان سببه المزاج الهيجاني فيجب السيطرة عليه بالقوة.

 

3- المقاومة

رد الفعل هذا عبارة عن ظاهرة لرد فعل القلق أو عدم الاطمئنان، فالطفل يقاوم في الحقيقة المحيط الذي يعيش فيه، وقد يظهر المزاج الهيجاني ويضرب رأسه،أو قد يلجأ الى التقيؤ للتخلص من مواقف جديدة لا يريد التكيف معها.

ويعد رفض الطفل للتنضج والتطور إحدى هذه التظاهرات أيضا فيستمر في سلس بوله، ولا يسعى الى التكلم بوضوح فيلجأ الى الجلجلة في الكلام، وقد يستمر في اللهو الطفولي.

والظاهرة الثالثة لرد فعل القلق هو انكماش الطفل على نفسه، وعدم مشاركته الآخرين في اللعب، وعدم التكلم مع الغرباء أو حتى الأقرباء.

 

ولهذا السبب يعاني طبيب الأسنان من صعوبات جمة في معالجة هذا النوع من الأطفال، ويظهر مثل هذا الطفل عادة الاستياء بسرعة.

وقد يلجأ الى البكاء لأتفه الأسباب ويجب على طبيب الأسنان الذي يرغب في معالجة أطفال من هذا النوع أن يلم هذه الظواهر النفسية ويشخصها، وأن يعلم بأن منشأها الخبرات السابقة التي يكتسبها الطفل في بيئته.

 

4- الخجل 

يشاهد أطباء الأسنان رد فعل الخجل كثيرا، ولاسيما عند الأطفال الذين يزورون عيادة الأسنان لأول مرة، وفي كثير من الأحيان يكون منشأ ردود الفعل الخبرات الاجتماعية المحدودة، ولذلك تكون عند الأطفال بالريف أكثر منها عند أطفال المدن.

ويحتاج الطفل الخجول الى اكتساب الثقة بنفسة وبطبيب الأسنان، وقد ينشأ عند الأطفال الذين يحاول آباؤهم دفعهم لقطع مراحل النمو بسرعة ويطلبون منهم القيام بأعمال لم تهيئهم درجة النضج التي وصلوا اليها للقيام بها، وقد يظهر رد الفعل عند الأطفال الذين بحاطون برعاية زائدة.

 

وهكذا نرى أن طبيب الأسنان إما أن يلجأ الى القوة للسيطرة على الطفل وإرغامه على تقبل المعالجة السنية، وهذا يؤثر في نفسة ويجعلة يحجم عن تلاؤمه مع البيئة.

وإما أن يسبر غور نفس الطفل ويفهم ما فيها، وفي ضوء ذلك يرسم خطة المعالجة، وبذلك يدفع شعور الطفل العاطفي نحو التطور والنضج.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق