التاريخ

ذكرى وفاة العالم نيوتن

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

وفاة العالم نيوتن التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

ومضى قطار العمر…!

وأخذ نيوتن يفقد اهتمامه بالمشادات الحمقاء وبغرور السياسة.

لقد أدرك –أخيرا- أن التقييم الحقيقي لحياته لن يقاس بما حقَّقه من نجاح دُنيوي، بل بما حقَّق للبشرية من انتصارات.

وقد اقتنع أخيراً بأنه كان عالماً قبل أن يكون أي شيء آخر، وأنه كان غِراً عندما اعتبر أن أبحاثه الرياضية هي مجرد تسلية عابرة لتمضية الوقت، وأن بحثه عن النجاح الدنيوي هو المهمة الرئيسة في حياته. لقد صار الآن أكثر حكمة وأكثر تواضعاً.

وفي سن الخامسة والسبعين كان قد تعلم أن ينظر من خلال منظاره بعين أكثر صفاءً: إن المعرفة ما هي إلا تراكم وتجميع للرؤية، رؤيتنا في الحاضر مضافةً إلى رؤية أسلافنا في الماضي، هكذا كان يقول في سنوات عمره الأخيرة.

كما قال في تواضع لم يكن ليبديه في الأيام الخوالي: (إذا كان بصري قد امتد إلى أبعد مما رأى غيري، فما رأيت بعيداً إلا لأنني كنت أقف على أكتاف الآخرين!).

وقد أصبح في استطاعته وهو يتربع فوق قمة الشهرة الشامخة أن ينظر بلا وجل نحو نهايته المقتربة.

إن الرجال يموتون كما تموت النجوم وذلك لكي يبعثوا للوجود طاقاتٍ جديدة، علماء جُدُداً ونجوماً جديدة.

إنه يُصغي الآن إلى موسيقى الأجرام السماوية وهي تندفع بلا توقف في مجراها الأبدي. وقد كانت تلك الموسيقى هي التي هدهدته في نهاية الأمر إلى رقدته الأخيرة.

وفي كنيسة وستمنستر، مدفن العلماء والأشراف، جرى لعالمنا عند دفنه احتفال مهيب وحمله ستة من أكابر الدولة وتحسَّر عليه عالم الفكر ونصَّب له ذووه تمثالاً نقشوا عليه باللاتينية:

هنا يرقد السير إسحاق نيوتن، الفارس الذي تمكن بقوة عقل تكاد تكون غير مألوفة من أن يسبر أغوار الطبيعة وأن يكشف عن أسرارها وأن يفسِّر ظواهرها وأن يؤكد في فلسفته جلال الله.

فليفتخر الأحياء أنه قام في العالم إنسان يباهي به الجنس البشري ويختال. ولد في 25 ديسمبر 1642 وتوفى في 20 مارس 1727. [

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق