الفيزياء

دور منسوب المياه في مساعدة الطائر على الطيران

1995 أصول الحيل الهندسية

جلال شوقي

KFAS

منسوب المياه الفيزياء

صنعة إناء آخر ظريف

لنصف الآن كيف يعمل جام مطبق في وسطه شجرة عليها أغصان وفوقها طائر حاضن على فرخين، وفي أصل الشجرة ثقب، فإذا صُب في هذا الجام الماء أو النبيذ دخل إلى بطن الجام.

فيطلع حينئذ من ذلك الثقب الذي في أصل الشجرة حية، فلا تزال تصعد تريد أفراخ الطائر حتى إذا صار رأسها إلى الفرخين وثب الطائر من مكانه، فارتفع ونشر جناحيه.

فإذا فرغ الماء من (1) الجام رجعت الحية حتى إذا دخلت إلى ثقبها نزل الطائر إلى فرخية، وضمّ جناحية، وقعد في موضعه.

فليتخذ جام قطرها شبر أو أكثر أو أقل كما يريد الصانع، وما يحتمل الجام، ثم يتخذ لهذا الجام طبق شبيه بالصينية، وليكن مغربلا بأي صورة شئت من التحريف والتحسين، ثم يتخذ في وسط هذا المغربل شجرة ملحوم أسفلها مع سطح هذا المغربل، وليكن ساقها أنبوبا مجوفا، وعليه ما شئنا من الأغصان والورق والثمر، فلتكن:

علامة الجام أ، وعلامة المغربل ب، وعلامة الشجرة ج.

 

ثم يتخذ في جوف هذا الأنبوب أنبوب آخر نافذ إلى داخل الجام، وفي أسفله دبَّة تطفو فوق الماء على حلقة الحية، مثل دبَّة ساعات الماء إلا أن هذا الأنبوب نافذ من أولها إلى آخرها، ملحوم محكم لئلا يدخل بها شيء من الماء.

وليكن أيضا في هذه الدبَّة ثقب آخر أنبوب بقدرها فقط، فليكن محكما (2) أيضا لئلا يدخل الماء، وعلامة هذا الأنبوب د، وعلامة الدبة هـ، وعلامة ثقبها الذي هو بقدرها ز، وليعمل حية من فضة دقيقة من خوصة فضة ملتوية أو مجوفة خفيفة تكون بدن الحية تدخل في هذا الثقب الذي في الدبة [و] الذي علامته ز.

وتكون هذه الحية مركوزة في دبة صغيرة، أعنيذنبها ملحوم في دبّة صغيرة تطفو فوق الماء أيضا تحمل هذه الحية، فعلامة الحية ح، وعلامة دبتها الحاملة لها ط، ولتكن الدبة الكبيرة التي فيها الأنبوب الذي هو داخل أنبوب الشجرة يكون إلى ثلث قعر الجام من فوق فقط.

ولا يكون طول الأنبوب والدبّة أكبر من ذلك، ويكون رأس هذا الأنبوب مع رأس الشجرة، ثمّ يتخذ طائر على أي الخلق شئنا، وليكن مجوفا مُلحماً بهذا الأنبوب، وتجويف الأنبوب نافذ إلى جوف الطائر، وعلامة الطائر ي، وتكون دبة الحية مع قرار الجام سواء لكي يرفعها الماء إذا دخل إلى الجام، فتخرج الحية.

وترتفع إلى قريب من الفرخين، ولم يبلغ الماء بعد إلى دبّة الطائر، ويكون ذلك مقدرا في طول الحية حتى إذا بلغت الحية قريبا من الفرخين يكون الماء قد أطبق بدبة الطائر، ثم يزيد الماء فترتفع دبة الطائر حينئذ إلى غاية بعده، وينشر جناحية.

 

لنصف الجناح يكون ظهر هذا الطاشر مخرقا مفروضا كما ترى في الصورة عند علامة ك، ويعمل قضيب مصمت دقيق يدخل في أنبوب الطائر ويلحم أسفله في بطن الجام الأسفل، ويكون طول هذا القضيب إذا كان الطاشر قاعدا في موضعه على فرخيه.

يكون رأس هذا القضيب مع ارتفاع ظهر الطائر سواء عند الخرق الذي عند علامة ك، ويكون طرف هذا القضيب رزّة ملحومة معه أو منه، وتعمل جناحين كلّ واحد مفرد له رزّة ملحومة معه، ثم تجمع رزّتي الجناحين إلى رزّة القضيب حتى يصير القضيب بين الجناحين.

ثم تُسمر بمسمار وتبخر طرفيه، ولتكن رزتا الجناحين واسعة قلقة جدا على هذا المسمار، يكون المسمار دقا من ثقبها جميعا حتى يكون الجناحان سلسي الحركة، فإن هذا إذا كان هكذا، وكان الطائر قاعدا في موضعه على فرخيه، فإن جناحية حينئذ مسبلان (1) قد ضمّهما.

 

فإذا بلغ الماء إلى دبَّة الطائر وارتفع من موضعه ضغط الجناحين إلى فوق، فنشر الجناحين، لأنَ الجناحين في القضيب كما ذكرنا، فعلامة القضيب ل، وعلامة الجناحين م، فإذا فرغنا مما وصفنا وركّبنا الجميع، فإن الماء إذا صُبّ على المغربل.

دخل إلى قرار الجام فرفع دبّة الحيّة، فطلعت الحية، ولا يزال الماء يصب والحية ترتفع حتى إذا بلغت إلى الفرخين يصل الماء إلى دُبَّبة الطائر فارتفع، ونشر جناحية، فلا يزال ذلك كذلك ما دام الماء في الجام.

فإذا خرج الماء من الجام رجعت الحية فدخلت في جحرها الذي خرجت منه، ورجع الطائر إلى موضعه الذي كان فيه أولا، ضاما جناحية على فرخية، وقد تم ما أردنا، وهذه صورة ذلك)).

 

شرح وتحليل:

تقوم فكرة هذه الحيلة على أساس ترتيب دُبتين ((عوامتين)): واحدة علامتها ط، وهي للحية، والأخرى وعلامتها هـ، وهي للطائر.

فعند صب الماء على المغربل ب، يدخل الماء ليرفع دُبة الحية ولا تزال ترتفع طالما كان صب الماء مستمرا، وذلك حتى تبلغ الحية على الفرخين ويصل الماء إلى دبة الطائر هـ، فيرتفع وينشر جناحية بواسطة آلية مفصلية عند ك ل م.

ويبقى الموقف على هذا النحو طالما كان الماء في الجام، أما إن خرج منه رجع كل من الحية والطائر إلى موضعه وضم الطائر جناحية على فرخية كما كان أولا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق