علوم الأرض والجيولوجيا

دور النشاط الكيميائي للمحاليل والعوامل المساعدة في عملية تحول الصخور

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الثالث

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

عملية تحول الصخور الصخور النشاط الكيميائي المحاليل علوم الأرض والجيولوجيا

الصخور المتحولة هي إحدى فئات الصخور الرئيسية البانية للقشرة الأرضية، وتنشأ الصخور المتحولة من الصخور النارية أو الرسوبية أو المتحولة القديمة تحت تأثير الحرارة والضغط والمحاليل الكيميائية النشطة.

ويحدث هذا التحول عندما تتغير الظروف الطبيعية والكيميائية التي تتعرض لها الصخور، مما يجعل كثيراً من المعادن المكونة للصخر غير ثابتة في ظل هذه الظروف، وبالتالي تتحول إلى معادن جديدة أكثر ملاءمة للبيئة الجديدة.

والجدير بالذكر أن عملية تحول المعادن إلى معادن جديدة تتم والصخور في حالتها الصلبة، أي أن الصخور الأصلية لا تمر بالمرحلة المنصهرة.

 

وكثيراً ما تكتسب الصخور المتحولة أنسجة وبنيات جديدة تختلف عن نسيج الصخور الأصلية تمام الاختلاف.

ونتيجة لفعل الضغوط القاصة التي يتعرض لها الصخر، فإن الحبيبات المعدنية المكونة له قد تتهشم أو تتفلطح أو تترتب في طبقات شبه متوازية على هيئة ترتيب شرائطي مميز للصخور المتحولة.

 

العوامل التي تساعد على تحول الصخور: 

يتم تحول الصخور نتيجة تأثرها بثلاثة عوامل أساسية هي:

الحرارة، والضغط، والنشاط الكيميائي للمحاليل الحارة، ويحدث التحول بدرجات مختلفة نتيجة تأثير واحد من العوامل السابقة بصفة سائدة، أو نتيجة تضافر عاملين معاً، فهناك التحول البسيط أو المنخفض، والتحول المتوسط، والتحول الشديد أو العالي.

وتعتبر الحرارة العامل الأساسي في عمليات التحول، ومن المعروف أن درجة الحرارة ترتفع كلما زاد العمق من سطح القشرة الأرضية، كما أن الصهير يعتبر مصدراً هائلاً للحرارة اللازمة للتحول. 

 

وقد أكدت الدراسات أن الصخور قد تتعرض لعمليات التحول إذا ما تعرضت لدرجة حرارة عالية تتراوح ما بين 150˚س إلى 800˚س.

أما العامل الثاني وهو عامل الضغط فقد أكدت نتائج أعمال حفر آبار النفط أن الصخور الرسوبية التي تقع على عمق يتراوح ما بين 4 – 6 كيلومترات من سطح الأرض قد لا تتأثر بعمليات التحول.

ولكن على عمق أكثر من ستة كيلومترات حيث يبلغ مقدار الضغط نحو 2500 كيلو جراماً على السنتيمتر المربع الواحد، تصبح الصخور في حالة مرنة أو لينة مما يؤدي إلى إعادة تبلور حبيبات الصخر وتكوين معادن جديدة.

 

وهناك نوعان من الضغط يختلفان في درجة تأثيرهما على الصخور هما:-

أ‌- الضغط الاتجاهي:

الذي يسود تأثيره المناطق القريبة من سطح الأرض ويعمل على تنظيم حبيبات المعادن المكونة للصخور في ترتيب معين، بحيث يصبح المحور الطويل لها في اتجاه واحد. 

وفي نفس الوقت عمودياً على اتجاه الضغط، وينشأ عن ذلك رقائق متوازية، ومن أمثلة المعادن التي تستجيب لعملية الترتيب والاستطالة معادن الميكا – الكلورايت – التلك – الهورنبلند.

 

أما إذا كانت طبيعة المعادن المتأثرة بالضغط الاتجاهي صلبة مثل معدن الكوارتز، فإنها لا تقبل الاستطالة والترتيب، وبذلك تتفتت إلى حبيبات أثناء حركة الصخور وانزلاق بعضها على بعض.

ويلعب الضغط الاتجاهي متضافراً مع الحرارة دوراً هاماً ومؤثراً في تحول معظم الصخور.

إذ يعملان معاً على إعادة تبلور المعادن وتكوين معادن جديدة، كما يعملان على تكوين بعض البنيات والأنسجة المميزة للصخور المتحولة مثل البنية أو النسيج الشيستوزي.

 

ب‌-الضغط المنتظم:

وهو الضغط الذي يؤثر على الصخور العميقة، حيث يشترك مع الحرارة في حدوث نوع من التحول يعرف بالتحول الجوفي.

ومثل هذا الضغط يؤدي إلى اختزال حجم بلورات المعادن المكونة للصخور الأصلية، لتصبح ذات أشكال حبيبية متساوية الأبعاد تقريباً مثل معدن الجارنت، وذلك لأن الضغط المنتظم يؤثر على البلورات بدرجة متساوية من جميع الجهات تقريباً.

 

دور النشاط الكيميائي للمحاليل في عملية التحول: 

يحتوي الصهير عادة على نسبة من الماء، حيث تندفع هذه المياه مع المصهور البركاني على شكل أبخرة وغازات أو على شكل محاليل مائية حارة تتغلغل في الصخور.

وتعمل على نقل أيونات الصخور النارية إلى الصخور الأخرى التي تتخللها، ونتيجة لعمليات نقل الأيونات وإحلال أخرى محلها في الصخر فإن هذا يؤدي إلى تغيير الصخر الأصلي.

 

ويطلق على عملية التغير أو التحول بهذه الطريقة اسم عملية الإحلال أو الاستبدال (Metasomatism)

وغالباً ما تكون مصاحبة لعمليات التحول التي تتم على أعماق بعيدة من سطح القشرة الأرضية، حيث يكون لهذه المحاليل نشاط كيميائي كبير يكون من نتائجه تحول المعادن وتكوين معادن جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق