العلوم الإنسانية والإجتماعية

دور الموّجه في عمليتي نشر وانتشار المناهج والمراحل التي تمر بها تلك العمليتين

1995 التوجيه التربوي في دولة الكويت

الدكتور رشيد حمد الحمد

KFAS

دور الموّجه نشر وانتشار المناهج العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

تُستخدم مفاهيم النشر والانتشار عندما يشار إلى الأنشطة في مرحلة من مراحل عملية تطوير المنهج وتقع هذه المرحلة بين مرحلتي " التطوير" و"التبني".

يشير مفهوم الانتشار إلى "انتشار المواد والأفكار" و القيم والاتجاهات والسلوك فيما يتعلق بمنهج المدرسة من موقع إلى آخر"ويفسر انتشار المنهج أحياناً على أنه مرحلة من عملية طويلة تلي مرحلة التطوير التي تسبق تنفيذ التحديث في المدارس.

ويميز كيلي Kelly لفظ النشر بحيث يعنى الاستراتيجية التي يُقصد منها تنفيذ التحديث. ومن ناحية أخرى يشير لفظ النشر إلى ما يحدث فعلاً للتفاعل بين النشر ومجموعة التأثيرات المعقدة التي تحدث فيها في السياق الاجتماعي.

 

عندما استشهد جوبا Guba بتعريف الانتشار الذي قال به روجرز Rogers عرَّف خمس مراحل له, تقبلها التربويون منذ ذلك الحين كتصنيف كلاسيكي للانتشار وهذه المراحل هي :

1- الوعي : هذه المرحلة للانتشار وفيها يعلم الفرد ويغدو واعياً بوجود التجديد.

2- الاهتمام : في هذه المرحلة يميل الفرد إلى السعي وراء: معلومات عن التجديد ويختبر حسناته .

3- التقويم : بعدئذ يتصور في ذهنه تطبيق التجديد ويحدد مميزاته بالرجوع إلى موقفه الخاص به.

4- التجريب : بعد ذلك يبادر إلى التنفيذ العملي للتجديد على نطاق ضيق .

5- التبني : تعطيه نتائج هذا التجريب المحدود الأسس التي بناء عليها يقبل أو يرفض التجديد.

 

استشهد جوب Guba بـ كاتز وآخرين Katz et al حيث عرَّفوا الانتشار على أنه: 1- القبول، 2- مع الوقت، 3- بعنصر أو فكرة أو ممارسة ما، 4- بواسطة أفراد أو جماعات أو وحدات أخرى للتبنى ترتبط، 5- بقونات اتصال محددة، 6- بالبنية الاجتماعية، و 7- بنظام مسمى للقيم والثقافة.وللتعريفين السابقين نفس مضامين تصور كيلي Kelly للانتشار كأربعة جوانب متداخلة أي حركة الأشخاص والمواد لتنفيذ التجديد (النقل).

انتقال المعلومات عن التجديد من خلال وسائل الإعلام المطبوعة أو الشفوية والاتصال الشخصي (الاتصال)، توفير مثيرات التغييير سواء بمسببات خارجية أو نابعة من الشخص ذاته (الحفز) وتنمية الفهم والالتزام اللذين يتطلبهما تنفيذ التجديد (عادة التعليم).

 

وفي تصويره للعلاقة بين الانتشار والعناصر السابقة، أكد كيلي بأن الانتشار يتضمن هذه الأشياء بالإضافة إلى الجوانب الشخصية والاجتماعية ويلخص رأيه بأن الانتشار يتضمن مزيجاً من كل من الأنشطة الشخصية والاجتماعية المنظمة وغير المنظمة.

واستناداً إلى الخلفية يبرز سؤال وثيق عن كيفية رؤية التربويين لدور الموجهين في عمليتي النشر والانتشار.

وطبقاً لجوبا Guba فإن الموجه هو شخص يتحمل المسئولية كأداة للنشر. الموجه "ناشر" بغض النظر عن كونه "قد يكون مشاركاً أو غير مشارك في تطوير التجديد الذي يُنشر.

 

قد يكون ببساطة عبارة عن بائع متجول يخرج "ليبيع" التجديد في أي مكان يستطيع الوصول إليه من أجل الكسب الشخصي".

وبينما يؤيد Butterfield وجهات نظر جوبا يقرر أن: "التغيير الجديد في المنهج سوف يقابل بمقاومة سلبية من قِبَل المدرسين"، ويضيف قائلاً: "أن الموجه ينبغي أن ينظر إلى مسألة تنفيذ تغيير المنهج (كعملية بيع) أكثر من محاولة اتخاذ مدخل سلطوي".

في بريطانيا أثناء تجريب مشروع نفيلد Nuffield لُمدرسي العلوم كتجريد في المنهج في الستينات كان دور موجهي السلطات التعليمية المحلية واضحاً في نشر أنشطة المشروع.

 

وقرر كيلي Kelly أنه بالرغم من اكتشافهم بأنه "في السلطات التعليمية المحلية لم يكن موجه السطلة التعليمية المحلية دائماً، أو قناة الاتصال، هو الأكثر تأثيراً"، بل إن موجهي هذه السلطة في بعض المناطق شجعوا النشر غير الرسمي عن طريق بعض المحاضرين الفرديين في الكليات والجامعات ومعاهد ومنظمات أخرى معتبرين أن هذه الطريقة في النشر هي استراتيجية النشر الأجدى من الناحية الاقتصادية والتأثيرية التي في متناول أيديهم.

وفي بعض التجديدات يكون دور الموجهين أقوى ومباشراً بدرجة أكبر. ويستدعي تشانتر Chanter إلى الأذهان في هذا السياق تنفيذ بعض المشروعات الناجحة مثل مشروعات نفيلد Nuffield المختلفة ومشروعات التاريخ والجغرافيا لتاركي الدراسة الصغار التي اضطلع بها مجلس المدارس حديثاً.

 

ولقد عزا تشانتر Chanter نجاحها إلى الدور الذي لعبه الموجهون في عملية النشر والتنفيذ. وقد تحدث تشانتر عن خبرته الشخصية عندما قال: "حيثما يكون الموجهون على صلة وثيقة بالمدارس، فإن المدارس تستجيب لمسألة معينة بثقة لأنهم لا يشعرون بأنهم يتعاملون مع المشاكل وهم في معزل".

وأضاف قائلاً: "ينبغي أن يكون النُظار هم الشخصيات الرئيسية في مدارسهم بالنسبة للمسائل التي تتعلق بالمنهج .

وقد يكون ذلك حقيقياً بشكل جزئي , إلا أن الشخص الذي يظل الأكثر تأثيراً في تطوير المشاركة قائلاً : "نحن نحتاج إلى حماسكم وخبرتكم واستغلالكم البناء للفرصة المتاحة لكم لتطوير وترتيب المقررات الدراسية . وفي هذه المهمة فإن المفتشين هم الشخصيات الرئيسية لنشر الأفكار".

 

وقد أوضح سانداي Sanday وبيرتش Birch اللذان كانا من المشاركين في مشروعات نفيلد Nuffieldومجلس المدارس , أوضحا وهما يدعمان المقولة السابقة التكلفة العالية لهذه المشروعات مؤكدين على أهمية دور الموجهين في تقبلها .

إن القبول بمشروع في سلطة معينة ريما يعتمد كثيراً على وجود موجه مستعد لتحمل مسؤوليته الكاملة ووضعه تحت جناحه .

وفي هذا الخصوص إذا انتخب الموجه مدارس ريادية ثم ساعد مدرسي هذه المدارس في عملية التعلم أثناء الخدمة فإن ذلك يعزز من إمكانية تبني المشروع بصفة نهائية. وفي هذا السياق يعتبر حكم الموجه هو العامل المحدد الرئيسي في عملية تطوير المنهج.

 

وفيما يتعلق بمشروعات نفيلد Nuffield يتعين ذكر أعمال ثلاثة متخصصين جول دور الموجهين والمفتشين. يستشهد سوين Swain وفيربراذر Fairbrother ب هاردنج Harding وآخرين ذاكرين أنه ينبغي على موجهي العلوم أن يضمنوا توافر المعلومات الكاملة لمدرسي العلوم عن يطوير منهج العلوم في المدارس.

وينبغي عليهم علاوة على ذلك أن يتعرفوا على , ويدعموا وينشروا التطوير المحلي الناجح لتدريس العلوم.

ويؤكد نيكوديموس  Nicodemus وجنكنز Jenkinsبناءً على نتائج مشروع نشر المنهج – على أن: "أهمية موجه العلوم في تيسير انتشار وتبني المشروعات الجديدة أصبحت واضحة للعيان"..

 

وتوفر لنا الدراسات المتاحة من بلاد أخرى معلومات قيمة عن الموقف السائد فيها في هذا الخصوص.

لقد مسح رودركRudduck وكيلي  Kellyفي دراستهم حول "نشر تطوير المنهج" الموقف في ست دول ووجدا أن دائرة التفتيش في فرنسا والدانمرك وإيرلندا تلعب دوراً قوياً ومؤثراً في تطوير ونشر المنهج.

وفي أستراليا وصف جونز Jones وظائف المفتش على أنه "ناشر للأفكار ومخصب تهجيني تربوي عمله هو الاحتفاظ بالمستويات التعليمية تحت سيطرته".

 

في الكويت , وفي ظل نظامها التعليمي المركزي تتولى وزارة التربية مسؤولية تطوير المنهج, والأداة الرئيسية المسؤولة عن نشره هي هيئة التوجيه. إنه دورٌ إلزامي بالنسبة لكل من الموجهين والمدرسين, فالموجهون ينشرونه والمدرسون يقبلونه ويتبنونه.

ولهذا الغرض تشمل الأنشطة برامج تدريب أثناء الخدمة, واجتماعات لهيئة التدريس ونشرات ومطبوعات ولقاءات وندوات مع لجان التطوير أو مع بعض من أعضائها.

ومن الجدير بالذكر هنا أن حضور برامج التدريب أثناء الخدمة إجباري, بينما الأمر ليس كذلك بالنسبة لأقطار أخرى ذات أنظمة تعليمية مركزية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق