العلوم الإنسانية والإجتماعية

دور المخاطر في تنظيم مجتمع السوق

2014 مجتمع السوق

سبايز بوتشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

العلوم الإنسانية والإجتماعية التكنولوجيا والعلوم التطبيقية

تنتج حوافز السوق عدم اليقين والمخاطر، التي تظهر كلّما كانت ثمة فرصة لهذه النتيجة السلبية (المربّع 1.6). كانت المجتمعات البشرية دائماً عرضة للمخاطر من نوع واحد أو أكثر. في المجتمعات ما قبل الرأسمالية، عادة ما ترتبط المخاطر بالطقس وغيره من الشروط المناخية، والحرب، والعنف، والمرض. وإلى جانب هذه المخاطر الدائمة أضافت المجتمعات القائمة على اقتصاد السوق جميع أوجه عدم التيقن المرتبطة بالمشاركة في الأسواق والاعتماد عليها.

تنبع مخاطر السوق من الطبيعة المتغيرة وغير المتوقعة لآلية السعر حيث يسمح الإنتاج الذي يكون من أجل الربح بدلاً من الاستخدام، لقوى العرض والطلب لتنظيم سلوك المشاركين في السوق، وبسبب مركزيّة الأسواق بالنسبة للحياة اليوميّة، يخضع الأفراد في المجتمعات القائمة على اقتصاد السوق لنوع من الخطر القائم على السوق. وقد يكون هذا الخطر نابعاً من عدم كون مهارات الشخص في العمل ذات قيمة، أو من ارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة تسديد أقساط القروض العقارية للأسرة.

في سوق الاقتصاد، تستجيب الأسعار لتحركات العرض والطلب، وبالتالي تتغيّر باستمرار. ويتفاعل الأفراد مع إشارات الأسعار المتغيّرة. وهذا بدوره قد يخلق حوافز جديدة وأنماطاً مُجزية. إلا أن بعض المخاطر تظهر دائماً في مثل عمليات التغيير هذه. يميل الاقتصاديون الكلاسيكيون الجدد إلى التأكيد على فوائد هذه الأنواع من المخاطر. فهم يرون أن انعدام الأمن يخلق الحوافز التي تشجع الأفراد على الاستجابة لتغيّرات الأسعار، بحجة، حثّ تحركات أسعار المنتجين للاستجابة إلى التغيرات في أذواق المستهلكين على سبيل المثال.

المربع 1.6 الاحتمال وعدم اليقين

يميّز الاقتصاديون بين المخاطر استناداً إلى الاحتمال وعدم اليقين. ويمكن احتساب بعض المخاطر باستخدام نظرية الاحتمالات (Probability Theory). على سبيل المثال، إن نتيجة قذف عملة واحدة هي عرضة للخطر. فنحن لا نعرف إذا كانت ستحط العملة على الجهة الأمامية أو الخلفية منها،  وهذا هو ما يسمّى بالخطر الاحتمالي إذ نعلم أن ثمة فرصة 50 في المئة من أن تظهر الجهة الأمامية وفرصة 50 في المئة من أن تبرز الجهة الخلفية.

في نظرية اللعبة التي طوّرت أدوات جديدة لتنظير هذا النوع من المخاطر الاحتمالية، يُفترض أن تدمج الجهات الفاعلة العقلانية جميع الاحتمالات في حساباتها. وهي تقوم بذلك عن طريق ضرب النتيجة المحتملة لعمل ما باحتمال حدوث النتيجة. على سبيل المثال، إذا قدّم استثمار معيّن فرصة بنسبة 50 في المئة للحصول على 1000 دولار وفرصة بنسبة 50 في المائة إلى اللاعودة، فسيتم احتساب قيمة الاستثمار بمبلغ قدره 500 دولار

(1000 $ × 0.5 + 0 $ × 0.5).

ومع ذلك فإن كيفيّة إمكان هذه النظرية من التعامل مع عدم اليقين الحقيقي تبقى غير واضحة. انتقد خبراء الاقتصاد النمسوي والكينزيون النهج الكلاسيكي الجديد لفشله في التعامل مع "عدم اليقين الراديكالي" (Radical Uncertainty) حيث لا يمكن معرفة الاحتمالات ذات الصلة. في الواقع، إن مختلف النتائج المحتملة قد لا تكون معروفة (الفصل 3). حتى في المسائل ذات الاحتمال، أظهر الاقتصاديون الخبراء أن الأفراد يقومون بأخطاء منهجية في حساب المخاطر  (Hargreaves Heap et al, 1994).

على سبيل المثال، الكثير من الأفراد 'لا يحبون المجازفة"، وهذا يعني أنهم يعطون وزناً أكبر للخسارة من تحقيق مكاسب مماثلة. وساهم هذا الأمر بتطوير نظريات "العقلانية المحدودة" حيث يفترض أن يتبع الأفراد "حكم التجربة"، الذي يعمل أساساً في نفس الطريقة في حالات مماثلة من دون حساب النهج الأفضل بالكامل ، بل جزئياً للتعامل مع مشاكل العالم الغامض. (الفصل 2).

يجادل بعض علماء الاجتماع الاقتصادي أن النماذج الكلاسيكية الجديدة تلعب في الواقع دوراً هاماً في تشكيل الاقتصاد نفسه. طوّر ميشال كالون (Michel Callon) (1998) ودونالد ماكنزي (Donald Mackenzie) (2006) فكرة "أداء النشاط" (Performativity) للاستيلاء على الطرق التي تترسّخ من خلالها النماذج الاقتصادية للخطر في داخل الأسواق المالية. ويقولون إنه عندما يعتمد المشاركون في السوق هذه النماذج – التجار والشركات المالية – تصبح الأسواق المالية مشابهة للأسواق الآتية من النماذج. في هذه الطريقة، يقوم وكلاء الاقتصاد بأداء أفكار الاقتصاديين.

بالإضافة إلى ذلك، إن السياسات التي تعمل على توسيع دور الأسواق قد نشرت أيضاً المخاطر على نحو أوسع. وخلقت السياسات الليبرالية الجديدة (التي تمت مناقشتها في الفصل 5)، مثل الخصخصة وإلغاء القيود وتنشيط الأسواق، مجالاً أكبر لآلية ضبط الأسعار بسرعة من خلال التفاعل بين المشترين والبائعين في الأسواق. وقد أدت عملية العولمة، التي كانت مسهّلة من خلال التغييرات في تنظيم الدولة، إلى زيادة تعقيد العلاقات الاقتصادية والمخاطر المكثّفة. وقد دفع هذا بعض علماء الاجتماع إلى أن يدّعوا أننا نعيش في "مجتمع المخاطر" (Risk Society) (Beck 1992).

منذ نهاية طفرة مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ساعد تحرير التجارة والتمويل فضلاً عن التغيرات في تنظيم الإنتاج (راجع الفصل 7) على خلق اقتصاد أكثر عولمةً. وأصبحت الاقتصادات الوطنية أكثر اندماجاً مع بعضها البعض في حين توفرّت للمستثمرين خيارات أكبر وحرية أكبر لتحريك أصولها عبر الحدود. وقد وسّعت ظاهرة "العولمة" هذه مستوى المخاطر وتعقيدها بشكل كبير، مما أدى بدوره إلى تطوير الأسواق المالية.

تمارس هذه الأسواق نفوذاً كبيراً على الاقتصاد العالمي في الوقت الذي يبدو فيه أن القوة الاقتصادية للدول قد انخفضت. وصفت سوزان سترانج (Susan Strange) (1996)، على سبيل المثال، العولمة بأنها "تراجع الدولة" (Retreat Of The State) بحجة أن 'الدول كانت تحكم الأسواق من قبل، أما الآن  فالأسواق هي التي تحكم الدولة على صعيد مختلف القضايا المصيرية". وبالمثل، برهن توماس فريدمان (1999, pp. 87-88) أن "الحكومات التي تنحرف بعيداً جداً عن القواعد الأساسية [ للأسواق العالمية] سيتدافع مستثمروها بعيداً".

ويعني هذا البرهان الشائع أنّه بالنسبة للازدهار الاقتصادي الوطني، يتعيّن على الحكومات تجنّب مخاطر تسرّب رأس المال من خلال تطبيق السياسات بأن الأسواق المالية ووكالات التصنيف ستكون مجزية. ويشمل هذا تخفيض الحواجز الجمركية للمساعدة في تحرير التجارة، وخصخصة الشركات التي تملكها الدولة، والحد من حجم الأجهزة الإدارية الحكومية وتحقيق التوازن بين الميزانيات الحكومية. واقترح فريدمان (1999) أن اعتماد هذه السياسات الليبرالية الجديدة وغيرها كان مثل ارتداء "سترة ذهبية جامدة" لأنها ولّدت النمو ولكنها لم تعط الحكومات أي مجال للتحرّك.

في وجه هذا المنظور، ينبغي أن تكون القدرة المستمرّة التي تبذلها الدول متوازنة – لا سيما في أكبر الاقتصادات الوطنية – لإنشاء الأسواق وتنظيمها وتشكيلها. ومن الأمثلة على ذلك تأتي ردود الدول الرأسمالية الكبرى على الأزمة المالية العالمية عام 2007 عندما تم تأميم عدد كبير من المؤسسات المالية الكبيرة. من الواضح أن الدول لا تزال قادرة على ممارسة قوة هائلة وحتى أن تعارض الحكمة المقبولة للأسواق المالية والمحللين عند الضرورة.

ومن الممكن أيضاً أن تتم المبالغة في حداثة العولمة. فثمة أدلة على أن الكثير من الاتجاهات الآتية من الثمانينات تعود أصولها إلى وقت سابق أبعد بكثير. على سبيل المثال، إن تدفّق السلع والخدمات بين الوحدات الاقتصادية الوطنية هو ظاهرة قديمة (Hirst & Thompson 1996). وبالتالي، صرّح جون مينارد كينز (1919) عن مدى إعجابة بالنشاط الاقتصادي الدولي في حين أن الآخرين كانوا يشتكون من الكساد الاقتصادي والحروب العالمية التي أخّرت النزعة التوسعيّة التي كانت جزءاً من الرأسمالية في أيامها المبكرة جداً (Wheelwright 1999) .

ثمة شك بسيط في أن العقود الأخيرة لليبرالية الجديدة كانت قد سهلت هذه النزعات التوسعيّة. منذ انهيار الطفرة في مرحلة ما بعد الحرب، تشكّلت المجتمعات المعاصرة القائمة على اقتصاد السوق بفعل التغييرات الكبيرة في تنظيم الأسواق ونطاقها. وقد تم إنشاء توزيعات جديدة لمخاطر السوق مع عواقب كبيرة بالنسبة لحياة الأفراد اليومية.

زوال نظام اقتصاد ما بعد الحرب

كما ناقشنا في الفصل 5، استند النظام الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب إلى مجموعة فريدة من الترتيبات التنظيمية حيث وضعت الدول حدوداً للأسواق المالية العالمية. وهذا غالباً ما يسمّى بـ 'القمع المالي" (Financial Repression). تم تقييد تدفق رأس المال عبر الحدود من خلال فرض الضرائب أو حصص على المعاملات المالية الدولية. وعلاوة على ذلك، فإن نظام "بريتون وودز" لأسعار الصرف الثابتة قلّص قدرة أسواق المال على التأثير في قيمة العملات. إن مثل هذه الترتيبات قد قامت بحماية المجتمعات إلى حد ما من تقلبات الأسواق المالية العالمية وقيّدت اختيار المستثمرين. بالقيام بذلك، قامت بالتخفيف من المخاطر المستندة إلى السوق.

 ومع ذلك، قبل فترة الستينات، جرى الطعن في الأسس المؤسساتية للنظام الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب على عدد من الجبهات. وينبع ذلك من التناقضات في النظام المؤسساتي الذي تم إنشاؤه بحيث أثرت الترتيبات التي دعمت النمو الاقتصادي في المدى القصير بشكل مدمّر على المدى الطويل (Kotz, McDonough & Reich 1994) .

على سبيل المثال، تآكل نظام سعر الصرف الثابت بسبب غلاء الدولار الأميركي دولياً والذي تجاوز قيمة الاحتياطيات العامة من الذهب في داخل الولايات المتحدة (Wachtel 1986). في الإنتاج، تزايدت المنافسة العالمية مع إعادة إعمار أوروبا واليابان، مما كان ضرورياً لإعادة إعمار الأسواق العالمية بعد الحرب العالمية الثانية، وأدى إلى الإفراط في الإنتاج وانخفاض معدل الربح لشركات التصنيع في الولايات المتحدة (Brener 2002).

وعلاوة على ذلك، عزّزت أنظمة التوظيف الكاملة الموقف التفاوضي للعمل وأدّت إلى حصول موجة من الإضرابات والتضخم المتصاعد(Kotz, McDonough & Reich 1994) . ما قبل السبعينات، كان يعاني الكثير  من الاقتصادات الرأسمالية من "الركود التضخمي" (Stagflation) حيث وقع ارتفاع التضخم والبطالة جنباً إلى جنب مع النمو الاقتصادي المنخفض. فانفصل ذلك عن أنماط الاقتصاد الكلي 'للعصر الذهبي' ما بعد الحرب، حيث تم دعم النمو القوي من خلال علاقة عكسيّة بين التضخم والبطالة. وقد تفاقم الوضع الدولي عندما حدّت أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط) من توريد النفط إلى الاقتصاد العالمي.

وفي مواجهة هذه الضغوط، أنهت حكومة الولايات المتحدة قابليّة تحويل الدولار إلى ذهب، وانتقلت إلى نظام سعر الصرف "العائم" (Floating) حيث، على الأقل من الناحية النظرية، كان يتم تحديد قيمة العملة من خلال العرض والطلب في الأسواق الدولية. تم الإعلان عن ذلك في عصر يستند إلى السوق في تقييم العملة حيث إن العملات الوطنية الأخرى قد عامت تدريجياً. وقد تراجعت ضوابط رأس المال التي صاحبت أسعار الصرف الثابتة في نظام ما بعد الحرب أيضاً إلى الوراء من خلال 'التحرير' المالي. وانتشر الضغط للحد من ضوابط رأس المال حتى وصل إلى البلدان النامية أيضاً من خلال برامج فرضها صندوق النقد الدولي وقام بإدارتها.

تم التفاوض على القروض الطارئة وذلك لإدارة الأزمات التي ظهرت في الكثير من الاقتصادات النامية في أميركا اللاتينية. ومع ذلك، كانت القروض مشروطة بشأن برامج التكيف الهيكلي. واضطرت الحكومة لتنفيذ سلسلة من السياسات المعروفة باسم "إجماع واشنطن" التي شملت الخصخصة، ورفع القيود وتخفيضات في الإنفاق الاجتماعي. وعكس ذلك النصيحة المشتركة بين الوكالات الأميركية والدولية القائمة في واشنطن والتي تمت معاينتها على نطاق واسع باعتبارها تشكّل المكونات الدولية من الليبرالية الجديدة (George 1999)  . وتم استخدام برامج التكيف الهيكلي في ما بعد في الكثير من بلدان العالم النامية، مع تسليط الضوء على كيفية إمكان المؤسسات المالية الدولية من ممارسة سلطة كبيرة على البلدان الأقل نمواً. وصرّحوا بأنه من خلال تشجيع المنافسة، يمكن لبرامج التكيف الهيكلي أن تساعد النمو والتنمية. حتى الآن، يجادل نقاد هذه البرامج بأنها تقوّض سيادة الدول الأكثر فقراً وتزيد من عدم المساواة والفقر عن طريق الحد من الحماية الاجتماعية (George 1999). وقد استجابت المؤسسات الدولية جزئياً إلى هذا الانتقاد من خلال إعادة تركيز الجهود على بناء رأس المال الاجتماعي والحوكمة (الفصل 10).

وكان عدد كبير من الدول الشيوعية في أوروبا وآسيا يتحرّك أيضاً في فترة من التغيير العميق في ذلك الوقت (راجع المربع 2.6) .وكما أن الدول الرأسمالية كانت تعرّض مواطنيها إلى خطر أكبر على أساس حركة السوق، فكذلك معظم الدول الشيوعية السابقة فكّكت هياكلها الواقية، مما ساهم في التحولات السريعة للمجتمعات القائمة على اقتصاد السوق. وحتى تلك التي بقيت شيوعية بالاسم وحسب، مثل الصين وفيتنام، فقد سلّطت الحماية الاجتماعية بشكل متزايد وحوّلت الأسواق لتكون أكثر مركزيّة لتشغيل اقتصاداتها.

المربع 2.6 أسوق "العلاج بالصدمة" في روسيا

في بداية الستينات، راح النمو الاقتصادي يتباطأ في روسيا، وكذلك في العديد من حلفائها الشيوعيين. في الثمانينات، وعد الرئيس الروسي الجديد ميخائيل غورباتشوف بعصر الانفتاح السياسي (الغلاسنوست)  (Glasnost)وبإعادة الهيكلة الاقتصادية (البيريسترويكا) لمواجهة هذا الوضع. ومع ذلك، كانت هذه الإصلاحات متأخرّة من بعد فوات الأوان، وفي العام 1989 أزاحت حركة شعبية الشيوعية عن السلطة في بلدان "الكتلة الشرقية" وبحلول عام 1991، سقطت الشيوعية أيضاً في الاتحاد السوفياتي.

ربما ما من حدث سلّط الضوء على تعرّض المواطنين للمخاطر المستندة إلى السوق في نهاية القرن العشرين مثل "العلاج بالصدمة" (Shock Therapy) لاحقاً في روسيا. تم تنفيذ هذه العملية من الخصخصة السريعة والتحرير لأول مرة في بوليفيا في عام 1985، بتوجيه من أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد جيفري ساكس (Jeffery Sachs)، الذي أشرف في وقت لاحق على تنفيذها في الدولتين الشيوعيتين السابقتين في بولندا وروسيا.

قبل عام 1991، تمت السيطرة على الاقتصاد الروسي بالكامل تقريباً من قبل الدولة الشيوعية. وحدث معظم الإنتاج في المصانع والمزارع التي تسيطر عليها الدولة وتمت إدارة الأسعار بإحكام. في حين بدأ ذلك بالتغيّ في عهد الرئيس غورباتشوف في الثمانينات، عندما تم حل الاتحاد السوفياتي في عام 1991، بدأ الرئيس الجديد بوريس يلتسين (Boris Yeltsin) بعملية التحول الجذري.

كان يلتسين يتسلّم سلطات دكتاتورية بدعم من الحكومات الأميركية المتعاقبة، وشرع بتنفيذ برنامج سريع وواسع النطاق لبيع 225000 شركة تملكها الدولة، كما عمل على إزالة القيود المفروضة على الأسعار. تم الإعلان عن الآثار المباشرة لـ "العلاج بالصدمة" على نطاق واسع، مع الإشارة إلى أنه كان سيئاً جداً على جزء كبير من المجتمع الروسي في حين تمت معاوضة الأرباح للذين كانوا قادرين سابقاً على شراء الشركات التي تملكها الدولة بأسعار منافسة.

كما زاد الانتحار والإدمان على الكحول والفقر بشكل كبير في خلال هذه الفترة؛ وتم إجبار الأفراد على التكيف مع التوفيرات (غير المؤكدة) التي يحددها السوق في مجال الخدمات المنزلية والسلع. بينما في بعض الحالات المتطرفة، كان 'العلاج بالصدمة' يسلط الضوء على ميزة فريدة في المجتمعات القائمة على اقتصاد السوق وهي: أن الأفراد أصبحوا يعتمدون على ضرورات الحياة اليومية في الأسواق الهادفة للربح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق