العلوم الإنسانية والإجتماعية

دور القانون الفرنسي في الاعتراف لمخرجات الحاسب بحجية قانونية الإثبات

1995 الحاسوب والقانون

الدكتور محمد المرسي زهرة

KFAS

القانون الفرنسي مخرجات الحاسب الحاسب الالكتروني العلوم الإنسانية والإجتماعية المخطوطات والكتب النادرة

"شعر" المشرع الفرنسي – بحق – أن القواعد التقليدية للإثبات تبدو ، في أكثر من وجه ، عقبة أمام الاعتراف لمخرجات الحاسب الإلكتروني بحجة قانونية في الإثبات .  ولذلك قام بالتدخل لتنظيم هذا الموضوع بالقانون رقم 80/525 الصادر في 12 يوليو 1980.

ويرى الفقه الفرنسي بوجه عام أن المشرع قد أتيحت له فرصة عظيمة لإعادة النظر في القواعد التقليدية للإثبات عموماً ، لكنه ، للأسف ، لم ينتهزها بالرغم من أنه كان لديه إحساس بضرورة ذلك ، فقد كان "الكل" ينتظر تعديلاً شاملاً ، لكنهم لم يحصلوا إلا على "بداية".

ولكي نوضح جيداً مدى التعديل الذي أدخله المشرع الفرنسي بالقانون الصادر في  12 يوليو  1980، نشير إلى أن المشرع قد وضع – بداءة – مبدأ عاماً يقضي بضرورة إثبات التصرفات القانونية بالكتابة إذا تجاوزت قيمتها 5,000 (خمسة آلاف) فرنك فرنسي. وقد أورد المشرع، بعد ذلك، عدة استثناءات على هذا المبدأ .

 

ويجمع هذه الاستثناءات كقاسم مشترك بينهما أنها تؤدي جميعها إلى جعل الإثبات حراً .  بمعنى أنه إذا توافر أحد هذه الاستثناءات ، فإنه يجوز – حينئذ – إثبات التصرف محل النزاع بأية وسيلة من وسائل الإثبات بما فيها البينة والقرائن .

وهذه الاستثناءات هي : إذا كانت قيمة التصرف أقل من خمسة آلاف فرنك فرنسي (م 1341مدني فرنسي) ، إذا وُجد "بداية" ثبوت بالكتابة (م 1347 مدني) ، إذا وُجد "بداية" ثبوت بالكتابة "م 1347 مدني) ، إذا استحال على أحد طرفي التصرف إعداد دليل كتابي وقت إبرامه ، سواء كانت الاستحالة مادية أو معنوية ، أو – أخيراً – فُقد الدليل الكتابي بعد نشأته بسبب قوة قاهرة أو حالة ضرورة (م 1348/1 مدني) .

وقد أضاف المشرع ، بالتعديل الجديد ، استثناء آخر على مبدأ ضرورة الإثبات بالكتابة .

 

 أي أن الإثبات يكون حراً ، حسب نص المادة 1348/2 الجديدة ، إذا : " كان احد الأطراف ، (أطراف التصرف) ، أو المودع لديه ، لم يحتفظ بالأصل ، وقدم "صورة" تعتبر ليس فقط نسخة مطابقة للأصل ، وإنما أيضاً دائمة ويعتبر "دائماً" كل نسخ ثابت للاصل ، والذي ينتج عن تغيير لا يزول في مادة المستند".

وبهذا النص ، الذي يُعتبر "بداية" خجولة ، يكون المشرع الفرنسي قد حاول التكيف مع واقع الحاسب الإلكتروني . 

 

ومن مظاهر هذا "التكيف" الاعتراف لمخرجات الحاسب بحجية قانونية الإثبات ، ولما كانت مخرجات الحاسب تعتبر ، على الأقل في الغالبية العظمى من الحالات ، "صوراً" وليست "أصلاً " ، فقد نظم المشرع حجيتها في الإثبات مع حجية "الصورة" بوجه عام .

وقد أعطى النص الجديد للصورة حجية معينة ، إذا توافرت لها شروط معينة .  ونعرض أولاً للشروط الواجب توافرها ، ثم لحجيتها إذا توافرت هذه الشروط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق