البيئة

دور “الغزو العراقي” في تدهور النبات الطبيعي بالكويت

1996 العوامل البشرية

مهدي حسن العجمي

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الغزو العراقي النبات الطبيعي الكويت البيئة علوم الأرض والجيولوجيا

لقد ادى إشعال النار فيما يزيد على 700 من آبار النفط إلى التأثير السلبي على النباتات البرية بسبب الحرارة الشديدة والتعرض للملوثات المختلفة، بالإضافة إلى ذرات الدخان وقطراته المتساقطة من الآبار المشتعلة التي غطت مساحات كبيرة من الصحراء، تمتد من الكويت إلى داخل المملكة العربية السعودية صورة (10).

كما نفقت أعداد كبيرة من الخيول العربية والأبقار التي تستخدم في إنتاج الألبان والإبل والماعز بسبب نقص المياه والطعام.

وقد تعرضت بعض الكائنات الحية الصحراوية التي تعيش تحت سطح الأرض إلى الموت، مثل الضب، وبعض الزواحف والحشرات والجرابيع والأرانب البرية.

 

ولكن من إيجابيات هذه المواد النفطية على الصحراء أنها تحد من عملية التصحر، لأنها تعمل على تثبيت التربة وإيقاف زحف الرمال المتحركة.

كما أنها تعمل على تخصيب التربة وفي تجربة عملية قام بها معهد الكويت للأبحاث العلمية على التربة التي تعرضت للنفط، وهي معرفة مدى صلاحية التربة للزراعة فقد أظهرت النتائج أنه بالإمكان الزراعة فيها، بسبب تكيف التربة على هذه المادة والتأقلم معها.

ولكن يبقى السؤال هنا دائراً عما إذا كان الإنسان سوف يستطيع التغلب على هذه المشكلة وتعود الصحراء إلى طبيعتها  كما كانت في السابق أم أنها ستظل فترة طويلة من الزمن؟ هذا التساؤل سوف تجيب عنه الأيام والدراسات والتجارب المستقبلية.

 

إن تأثير السموم القاتلة على النباتات من غاز ثاني أكسيد الكبريت والمواد الهيدركربونية قد سجلت في العديد من الدراسات.

خاصة وأن التدمير الشديد الذي أصاب التربة والغطاء النباتي والكائنات الحية البرية قد تأثر أساسا من الغازات المنبعثة من غاز ثاني أكسيد الكبريت والمواد المعدنية الثقيلة الأخرى.

هذا وقد تبين أن المواد الملوثة للهواء، كالأوزون تسبب مضاراً جسيمة للنباتات وأن الأبحاث المعملية والميدانية أكدت أن المواد الملوثة للهواء لها تأثير مدمر على النباتات.

 

وقد أضيفت سموم النيتروجين كمادة سامة للنباتات، بالإضافة إلى غازات الكلور وكلور الهيدروجين والأمونيا ومواد أخرى. وانبعاث هذه الغازات من مصدر واحد بشكل مستمر يمكن أن يؤدي إلى تدمير الحياة النباتية.

إن تأثير الدمار الذي حل بالنباتات الصحراوية كان أمراً واضحاً. فقد كانت التأثيرات الواضحة على شكل تغير في تركيبة أوراق النباتات المحتوي على مادة الكلوروفين الخضراء التي دمرت تماماً.

والدراسات التي قام بها معهد الكويت للأبحاث العلمية أوضحت بان المواد الملوثة العضوية قادرة على تدمير النباتات، ومن الأمثلة على هذا النوع هو تغير لون أوراق الأشجار والشجيرات المحيطة بالبحيرات النفطية. صورة رقم (11).

 

ومن خلال الدراسات الميدانية التي جرت في مدينة الأحمدي عند مواقع البحيرات النفطية وجد أن الشجيرات والنباتات والحشائش المحيطة بالبحيرات النفطية هي المتأثرة فقط، وتنعدم فيها الحياة، ويغلب على لونها اللون الأسود.

بينما يقل تأثير البحيرات النفطية كلما ابتعدنا عنها بمسافة 3 إلى 5 أمتر تقريباً، كما ينعدم التأثير على هذه النباتات كلما ابتعدنا عن ذلك بكثير لتنمو النباتات الخضراء مرة أخرى وذلك لعدم تأثير جذورها بالملوثات النفطية، حيث عملت بعض الطبقات غير المنفذة كحاجز دون تلوث الجذور أو تلفها.

كما تم ملاحظة ظهور بعض المواقع الجديدة للأحياء بالتربة كالديدان والنمل والحشرات التي قد عملت على اختراق الطبقة الرقية من الزيت الصلب لعمل مساكن لها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق