البيولوجيا وعلوم الحياة

دور الجينات في علاج الأمراض الوراثية

1999 ثورة الهندسة الوراثية

وجدي عبد الفتاح سواحل

KFAS

الأمراض الوراثية الجينات البيولوجيا وعلوم الحياة

يتواصل عطاء العلماء ويقدمون – في صمت – جهداً يسهم في تخفيف آلام البشرية وأوجاعها، ويؤمن مستقبلها، ويفتح أمامها مجالات جديدة تنقلها إلى ذرى عالية من التقدم والرقي والرفاهية.

لقد خطت الهندسة الوراثية البشرية خطوات واسعة وقدمت حصاداً علمياً فريداً بعد إزالة الهموم والمرض عن ملايين البشر، فتحت آفاقاً جديدة في طريق العلاج والتشخيص ربما تغير وجه الخريطة الصحية – في أوائل القرن القادم – وخصوصاً في مجال تشخيص الأمراض الوراثية والسرطانية وعلاجها وتشخيص الأمراض الفيروسية والاختبارات الوراثية.

 

1 – العلاج بالجينات

جاء العلاج الجيني Gene theraby  للأمراض كمحصلة لثورة تقنية الجينات Gene technology  والمعرفة الدقيقة لتركيب الجينات (الموروثات) الموجودة في الكروموسومات   (الصبغيات) التي تحمل الصفات الوراثية للإنسان.

وتشمل كل جزء من جسمه سواء لون العينين أو لون الشعر أو طول القامة أو مختلف الصفات الأخرى.

بالإضافة إلى توصل العلم الحديث إلى إنزيمات محددة Restriction enzymes يمكنها أن تتقصى الجينات المسئولة عن الصفات البشرية كلاً على حدة ونزعها إذا كانت مسببة للأمراض.

وكذلك توصل العلم إلى أنظمة نقل الجينات Gene transfer systems التي يمكنها نقل الجينات المرغوبة إلى الإنسان.

 

يعاني الكثير من الناس في مختلف أنحاء العالم من أمراض وراثية. وقد عجز الطب التقليدي أن يجد لها علاجاً، ولكنه وجد أن هذه الأمراض الوراثية إما بسبب عيب أو تشوه في جين واحــــد، مثل التليف الكيسي Cystic fibrosis وهينتنجتون كوريا Huntington chorea والسرطــــــان وأمراض القلب أو بسبب عيب أو تشوه في أكثر من جين مثل الأمراض العقلية.

إن فكرة استخدام الجينات كأساس علاجي ناجح، ليست جديدة في حد ذاتها، ففي بدايات عام 1979 استطاع كل من ميركلا وكلاين القيام ببعض المحاولات لاستخدام الجينات لعلاج الإنسان ولكنها كانت غير ناجحة.

وعلى الرغم من ذلك فإن العلم الحديث وصل إلى مرحلة متقدمة  جعلت من إمكان فكرة العلاج باستخدام الجينات واقعاً عملياً، وإن كانت المحاولات التي تجري حتى الآن ما زالت معدودة على أصابع اليدين على مستوى العالم كله.

 

والجينات لها وظيفتان : الأولى إنتاج مواد لاستمرار حياة الخلايا، والثانية إنتاج مواد تلزم الجسم مثل الأنسولين والهرمونات المختلفة.

وتصحيح الخطأ الذي يحدث بهذه الجينات يؤدي إلى تصحيح مسارها، وبالتالية إمكانية علاج الأمراض الوراثية.

وبذلك يتضح أن العلاج الجيني في أبسط صورة هو إدخال جين وظيفي Functional gene إلى خلايا المريض محل جين مصاب بسبب مرض وراثي أو مكتسب.

 

الأساس الجزيئي للأمراض

بنى هذا الاتجاه في تفسير أمراض الإنسان على افتراض أنه يمكن اقتفاء أثر المرض وبيولوجية الإنسان بإرجاع ذلك إلى وظيفة حين معين وما ينتجه. ويعتبر هذا التفسير الجزيئي لوصف بيولوجية الإنسان نابع من فرض أرشيالد جارود عام 1908 والذي ينص على "جين واحد يساوي أنزيم واحد ".

فقد وجد جارو أن منتجاً لجين محدد يكون ضرورياً لعمل وظائف شديد الخصوصية. وأن نقص أو عدم وجود هذا المنتج يسبب حالة مرضية معينة وذلك لفشل الجين في القيام بوظيفته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق