التاريخ

دور الأم الكبير في تنشئة وتوعية ومراعاة ابنها “إديسون”

1997 قطوف من سير العلماء الجزء الأول

صبري الدمرداش

KFAS

إديسون دور الام التاريخ المخطوطات والكتب النادرة

هاربٌ …إلى الأبد!

ممن ذا يا ترى يهرب هذا الصغير النابغة؟ من المدرسة! أجل من المدرسة. إذ عندما بلغ السادسة أدخله والداه المدرسة.

ولكنه لم يستطع الاستمرار فيها سوى شهور ثلاثة فقط غادرها بعدها – كارهاً- إلى الأبد.

ولكن لِمَ هذا الهروب يا تُرى؟ تباينت الأقوال: فمن قائل: هروباً من الطريقة غير التربوية السيِّئة التي كانت تعتمد على العقاب البدني والنفسي للتلاميذ، ومن قائل تفوقه العقلي على أترابه، حيث كانت عقليته وهو في السادسة تضاهي عقلية من هم في سن العشرين!

 وأنه لذلك كان يستخف بالدروس الساذجة التي تُلقى عليه شارداً بتفكيره فيما هو أكبر وأعمق من أمور لعل أبسطها: علة الحياة والموت! ولماذا لا يمكن للإنسان أن يطير في الهواء كما تفعل الطيور؟ وما هو ذلك الشيء العجيب الذي يسمونه (القطار) والذي يسير على عجلٍ بغير جيادٍ تجره؟!.

ماذا يفعل معلمو توماس؟ إن المعلمين كانوا يفطنون بالطبع إلى أن هذا الطفل كان موجوداً في قاعة الدرس بجسمه فقط، وكان من الطبيعي إذا سأله أحدهم سؤالاً فيما كان يشرح فإنه لن يجيبه.

ومن ثم كان قرارهم : استدعوا والدته إلى المدرسة وأفهموها أن طفلها بالغ الغباء ونصحوها بضرورة توجيهه إلى تعلم حرفةٍ يدوية.

 

الأم… مدرسة!

لا غرو في أن الطفل توماس، المخترع الأمريكي العظيم فيما بعد، كان عبقرياً، ومن طرازٍ رفيع.

ولكن كانت هناك من خلفه شخصية لا تقل عنه عظمة هي أمه نانسي إليوت إديسون، التي كانت تعمل مدرِّسة للأطفال كما كانت تكتب مقالات في الصحف عن نفسية هؤلاء الأطفال والطرق المثلى لتربيتهم.

وكان من رأيها أن تدريس الأطفال أخطر شأناً من تدريس تلاميذ المدارس الثانوية أو طلاب الجامعات.

ذلك لأن مستقبل الإنسان يتوقف على حُبه للعلم أو كراهيته له، ويلعب معلِّمو المرحلة الابتدائية ومعلماتُها دوراً هاماً في هذا الخصوص، فبأيديهم الترغيب والتنفير، والتنفير جريمة لا يقدم عليها غير قصيري النظر من المعلمين والمعلمات.

وقد شاء القدر – كما ألمحنا- إلى أن يتعرض توماس الصغير لمثل هذا النوع قصير النظر من المعلمين والمعلمات في مدرسته، فَكَرِه المدرسة ومن فيها.

 

وكيف يتحمَّل وهم يتَّهمونه ببطء الفهم بل وبالغباء المُطبَق؟! وكيف يتحمَّل وهم من كبر رأسه هازئون وساخرون؟- لقد قال له أحد معلميه يوماً: إن رأسك الكبير هذا لا شك أنه مملوءٌ بالتراب!.

ولكن الأم العظيمة كانت تعرف قدر ابنها ومن ثم آلت على نفسها أن تكون أمه ومعلمته وصديقته، ترشده وتوجهه وتخرجه برفق من تأملاته ليبدأ بإلقاء سيل من الأسئلة عليها في مختلف نواحي الحياة.

ولولا عظمة هذه الأم لَحُرِمَ المجتمع الإنساني من ذلك المخترع الفذ الذي ما زلنا ننعم حتى اليوم بحصاد مخترعاته وعلى رأسها المصباح الكهربائي الذي تقرأ على ضوئه الآن هذه القطوف والذي لولاه لربما لبثنا حتى الآن نستضيء بالقناديل وفتائل الزيت!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق