الكيمياء

دور “الأصباغ” في تغيير ألوان المواد

2011 تجارب علمية استخدام المواد

غريس و ودفورد

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

ألوان المواد الأصباغ دور الأصباغ في تغيير ألوان المواد الكيمياء

تعتمد أكثر الأساليب الشائعة في تغيير لون تلك المواد.

وقد اتبع الإنسان هذه الطريقة منذ آلاف السنين. وتعدّ الصباغة من بين أكثر الطرائق الشائعة في تغير لون المواد.

كانت بعض الأصباغ الأولى التي استخدمها الإنسان تصنع من النباتات، فماء نبات الملفوف، على سبيل المثال، يعطي اللون الأخضر، بينما كانت قشور البصل تستخدم لإكساب الأقمشة لوناً أسمر ضارباً إلى الصفرة. 

 

كما لجأ بعض الأشخاص في بريطانيا أيام الرومان القدماء إلى تلوين جلودهم باللون الأزرق بواسطة صباغ مستخرج من أوراق نبات «الوَسْمَة».

وأضاف الرسامون إلى ألوانهم معادن ومكوّنات مجففة على هيئة أصبغة باتت معروفة باسم «الخُضُب».

وبحلول القرن الثامن عشر أصبحت مجموعة واسعة من الألوان الطبيعية متوافرة لهؤلاء الفنانين وغيرهم أيضاً.

 

وبعض الأصبغة (الخُضُب) المجففة مستمدة من مصادر غريبة، فالأصبغة السوداء كانت تستخرج من السُخام أو من المومياوات الفرعونية المطحونة. 

في حين استخراج اللون الأحمر من أجسام حشرات صغيرة تعيش على التين الشوكي (الصبّار). أم اللون الأبيض فكان يستخرج من مسحوق الرصاص، والأصفر من بول البقر المجفف.

كان العديد من تلك الاصبغة باهظ الثمن، فالحجر الكريم والنادر المعروف باسم «اللازورد» كان يُسحَن (يُطحَن) إلى أن يتحول إلى مسحوق لصنع لون أزرق فاقع جميل للغاية، لذلك كانت التماثيل أو اللوحات التي احتوت على هذا الصباغ باهظة الثمن

 

الاصباغ الاصطناعية

ابتكر العالم البريطاني (ويليام هنري بيركن) في العام 1856 أول صباغ اصطناعي عندما كان يحاول استحداث شكل جديد من عقار ”الكينين“ (مادة شبه قلوية شديدة المرارة) المستخدم في معالجة الملاريا.

وبدلاً من إنتاج الدواء المطلوب تسبب هذا العالم بإنتاج مزيج دَبِق غير نظيف أسود اللون.

وعندما حاول (بيركن) تنظيف هذه الفوضى بواسطة الكحول حصل على لون أرجواني فاتح جميل جداً فوضع بعضاً من تلك المادة الكيميائية الأرجوانية على قطعة قماش فاكتشف أن القماش امتص اللون.

 

أطلق (بيركن) على الصباغ الذي اكتشفه اسم «موفين» (البنفسجي)، واكتسب هذا اللون البنفسجي الناتج عن الصباغ رواجاً واسعاً بين الناس وأصبح اللون السائد للأزياء على امتداد السنوات العشر التالية لاكتشاف ذلك الصباغ.

إن الكثير من الأصباغ التي نستخدمها اليوم هي مواد كيميائية اصطناعية تظهر في أماكن لابدّ أن تثير دهشتك، فلحم الخنزير، على سبيل المثال، رمادي اللون بطبيعته لكن تجار اللحوم يضيفون ملوناً غذائياً ليكتسب هذا اللحم اللون الزهري.

كما أن السمن النباتي وبعض أنواع الزبدة ستبدو بيضاء لولا إضافة الملون الغذائي الأصفر.

 

أما الأصباغ التي نستخدمها لتولين الملابس والأقمشة فتعمل بطرائق مختلفة، حيث يُستخدم بعضها مع الأقمشة الطبيعية فقط، مثل القطن والصوف. 

في حين يُستخدم بعضها الآخر مع الأنسجة الاصطناعية، مثل النايلون، كما أن الكثير من الأصباغ تحتاج إلى مادة  كيميائية إضافية تسمى «المثبّت» من أجل ترسيخ الصباغ على القماش، وإلا فإن لون الصباغ سيزول لدى تبلل القماش بالماء.

 

أما أصبغة الأحواض أو ”الراقود“ (وهو حوض ضخم للسوائل كان يُصنع من الخشب ويُستخدم للصباغة أو الدباغة) فهي أصباغ لا لون لها وتصبح ملونة فقط عندما تتعرض الأقمشة المصبوغة لملامسة الهواء.

وقماش الجينز مثلاً يكتسب لونه الأزرق من صباغ ”راقود“ يسمى صباغ النيلة، الذي يعطي اللون النيلي.

 

عملية الصباغة

يقوم الناس في بعض أنحاء العالم بصناعة أقمشة مزينة بالنقوش والرسومات عن طريق تطبيق الأصباغ على الأقمشة يدوياً وبمنتهى الدقة والعناية، لكن معظم الأقمشة والثياب التي نلبسها يجري تلوينها بطريقة مختلفة، فبدلاً من صباغة الأقمشة بعد حياكتها، تلجأ مصانع الملابس إلى صباغة الخيوط التي تُصنع منها الملابس

ثم تقوم آلات الغزل والحياكة بجمع الخيوط مع بعضها لإنتاج أقمشة مزينة بنقوش ورسومات ملونة. تُصبغ معظم الخيوط على حزام ناقل يعمل على صباغة كميات كبيرة جداً من هذه الخيوط بصورة مستمرة.

ويمكن استخدام العملية المبينة أدناه من أجل صباغة جميع أنواع الأقمشة، بدءاً من الخيوط الطبيعية، كالحرير والقطن، ووصولاً إلى الأقمشة الاصطناعية، مثل البوليستر والنايلون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق