علوم الأرض والجيولوجيا

دراسة حالات ميدانية مختلفة لهندسة تتبع الأثر “الرسم الاستشفافي”

1996 المصبات البحرية لمياه الصرف الصحي

أ.د عادل رفقي عوض

KFAS

هندسة تتبع الأثر الرسم الاستشفافي علوم الأرض والجيولوجيا

أثناء التخطيط الذي يسبق الدراسة التصميمية والتنفيذية لتصريف مياه الصرف الصحي عن طريق المصبات البحرية، يجب على المهندس أن يتصدى لمجموعة من المراحل العملية للموقع المقترح إقامة المصب فيه، وهي تضم:

– المسح البحري: التخطيط والتنفيذ.

– تقويم المعلومات "المعطيات" المتجمعة.

– اتخاذ القرار بشأن الحلول المختلفة.

وبمساعدة أمثلة قليلة يتبين كيفية استعمال دراسات تتبع الأثر على الوجه الأفضل في المسوحات، وكيف يمكن لنتائج المسح أن تكون قابلة للتطبيق مباشرة لأجل اتخاذ القرار النهائي.

 

أ- دكّار – السنغال 1969

يبين الشكل رقم (5-5) خريطة لمدينة دكّار التي جرى فيها, واعتباراً من عام 1969 تنفيذ مشروع المخطط الأساسي لتزويد المياه والتخلص من الصرف الصحي, وقد تضمنت الدراسة مسحاً أوقيانوغرافيا لغرض تحديد تلوث مياه البحر, واقتصادية عدة تصاميم لمصبات بحرية ومواقع مختلفة لها.

إن تجميع مياه الصرف الصحي في أقنية رئيسية, وتوجيهها نحو البحر يجعل التخلص من هذه المياه محدداً في الاتجاه الجنوبي, وكذلك في الاتجاه الغربي الذي يناسب عملية التخلص بالنسبة لمدينة دكار أكثر من غيره.

وقد أجري مسح أوقيانوغرافي بخصوص تشتيت مياه الصرف الصحي والتلوث البكتيري, وذلك على طول الخطوط التالية (من حيث المبدأ فقط):

صيف 1968: تجميع وتقويم أولي للمعلومات الموجودة عن الريح, المد والجزر, التيارات البحرية, الملوحة والحرارة.

 

خريف 1968- ربيع 1969: دراسات أولية شاملة عن التيار حول شبه الجزيرة مستعملين طريقة التعويم المتعدد, مشاهدات الريح والمد والجزر في آن معاً.

وتجارب ميدانية على تلاشي النشاط البكتيري في البحر بجانب دكار. تقويم المعطيات لتأسيس الإحصاءات الخاصة بالظروف الأوقيانوغرافية.

 

صيف 1969: دراسات تتبع الأثر لتقدير تشتيت مياه الصرف الصحي في المنطقة الساحلية تحت الشروط الأوقيانوغرافية المختارة ــــ تمت دراسة حالة المصبات الشاطئية البدائية التي تستخدم في دكار لتصريف مياه المجاري مباشرة عند أقدام الشاطئ, وتتم الدراسة المذكورة من خلال حقن الشاطئ بمادة تتبع الأثر, والتي تتبعها عملية حقن مادة تتبع الأثر بشكل مشترك من قرب الشاطئ, ومن القارب يستخدم لدراسة التتبع.

 

ــــ خريف 1969: تقرير حول النتائج التلويثية لمختلف الحلول التقنية.

وقد تكوّن الأساس الإحصائي للتقدير الشامل عن إحصاءات موجودة حول الريح والموجة.

كذلك تم استعمال رادار مثبت على اليابسة لدراسة التعويم المتعدد (مرجع11). وقد استعمل الرادار نفسه لدراسة تتبع الأثر. أما قارب دراسة الأثر فيمكن أن يكون أي قارب صيد محلي ويمكن استئجاره لهذا الغرض.

كانت وضعيات القارب ترسل باستمرار بواسطة اللاسلكي. أما التراكيز الإشعاعية لمادة تتبع الأثر فقد سجلت أوتوماتيكياً بواسطة كاشف محمول ــــ مقياس كمي ـــ ويمكن أن يكون عبارة عن آلة تسجيل متوافرة تجارياً, وقد قام ثلاثة مختصين خبراء بتتبع الأثر (مرافقين بطاقم قارب الصيد) بإجراء 16 تجربة تتبع الأثر على امتداد (6) أسابيع.

 

يبين الشكل (5-6) بعض نتائج دراسات تتبع الأثر بما يختص بانحلال مياه الصرف الصحي, وبما أن الشروط الصحية للشواطئ التي تستخدم للسباحة والسياحة تعتبر دائماً ذات أهمية خاصة وأساسية.

فإن الظروف الأوقيانوغرافية للبحر وكون التيارات البحرية ساكنة عند الشواطئ, وناشطة كلما ابتعدنا عن حدودها تلعب الدور الرئيسي في انحلال مياه الصرف وزوال نشاطها الجرثومي ـــ الشكل رقم 6ـــ وانطلاقاً من هذه الحقيقة العلمية تم وضع المعيار لاختيار الموقع وطول المصب.

وبفضل تقنية تتبع الأثر يمكننا أيضاً, وضع نظام محاكاة لمصب شاطئ, وهذا بدوره يسمح لنا بالقيام بقياسات مباشرة للحمل (السرعة) والتشتيت أيضاً.

 

ب ـــ كالوندبورغ ـــ الدانمارك 1969م

يبين (الشكل 5-7) منطقة كالوندبورغ في الدانمارك, والمواقع التي أجريت فيها النشاطات لأجل تقدير تشتت مياه الصرف الصحي, وهذه النشاطات تُلخص بالتالي:

تسجيل مقياس التيار: تسجيلات سرعة التيار واتجاهه كل (15) دقيقة ولمدة 5 أشهر على عمق 3 أمتار تحت سطح البحر.

مقياس التيار: مقطع في سرعة التيار واتجاهاته في وضعيات وشروط أوقيانوغرافية مختارة.

مقياس الملوحة: مقاطع الملوحة والحرارة بشكل منتظم لمدة (5) أشهر.

تتبعات الأثر: حقن مادة تتبع الأثر على طول مسار المصب المقترح ضمن ظروف أوقيانوغرافية مختارة.

 

الإحصاءات: توافرت إحصاءات التيار والريح الحاصلة بواسطة منارة عائمة. وهي عبارة عن مركب مثبت في منطقة معينة من البحر بواسطة مرساة (Light Ship) .

مرة ثانية فإن الشروط الصحية المطلوب توافرها في الشاطئ قد حددت لنا الطول اللازم لأنبوب المصب (الشكل رقم 5-8).

وفي هذه الحال, فإن زوال نشاط البكتيريا في مياه البحر قد حُدّد بواسطة إجراء تجارب ميدانية في المياه المجاورة لمنطقة عمل المصب, وهي المنطقة نفسها التي سبق أن أجريت فيها الدراسات لزوال الفعالية.

 

جـ ـــ المناقشة

في الحالتين الدراسيتين المذكورتين أعلاه, فإن تجارب تتبع الأثر قد أجريت لتحديد تشتيت مياه الصرف الصحي.

هنا يتوجب التركيز على أن تجارب تتبع الأثر قد اختيرت بحيث تغطي الشروط الأوقيانوغرافية السائدة والنموذجية. أما الإحصاءات حول غالبية الحالات النموذجية فيمكن الحصول عليها من خلال قياسات الريح والتيار التي كانت قد أجريت بشكل مستقل عن تجارب تتبع الأثر.

تتوافر نتائج رصد مشاهدات الريح غالباً لفترات طويلة, ويمكن القيام بأعمال رصد إضافية متعلقة بنشاطات مسح أخرى.

 

أما مراقبات رصد التيار فنادراً ما تكون متوفرة , وقد تدعو الحاجة للقيام بدراسات تيار مكثفة ومطوّلة للحصول على شكل التيار العام. إن استعمال مقاييس التيار, وخاصة مقاييس التسجيل يجب أن تكون مفضلة على غيرها لأن المعلومات المأخوذة عن التيارات يمكن الاعتماد عليها, وهي تدعم البيانات الإحصائية اللاحقة الناتجة عنها.

ولكن وكما هو مبين في حالة دكَّار, فإنه من الممكن أيضاً استعمال تقنية التعويم المتعدد في توفر معطيات أو تسهيلات محلية لهذا الحل.

أما في الحالة الأخرى فإن السرعات الصغيرة للتيار (– 15سم/ثا) فلم يُستطع قياسها بشكل مرضٍ, مما يضطر للقيام بتجارب إضافية لتتبع الأثر وبغرض رئيسي هو تحديد الحمل (السرعة) البطيء .

إن الاستعمال الخاص لتجارب تتبع الأثر يهدف إلى معرفة التيار العام في الجسم المائي.

يضاف متتبع الأثر إلى الوسط المائي فيمكن بذلك الوصول إلى الحركة الحقيقية لجسم المياه .

 

فإذا اعتبر أن الحمل الحراري هو ذو أهمية خاصة فإنه ليس من الضروري معرفة توزيع التركيز بتفاصيل دقيقة.

وبالنتيجة فإن المنحنيات تساوي التراكيز(انظر الشكل رقم 5-1). من الممكن اعتبارها هدفاً لتجربة التتبع, وبإمكاننا فقط القيام بعملية ترسيم بيانية بسيطة على سطح القارب للحصول على أساس كافٍ لحسابات الحمل. إن متتبعات الأثر الصبغية هي الحل الأفضل لتقنية هذه الدراسة المبسّطة, سواء قمنا بتتبع الأثر بالقارب أم بالطائرة.

إن تقنية تتبع الأثر بالطائرة تسمح لنا أيضاً بتقنية تتبع الأثر المتعدد, ومعنى ذلك أنه من الممكن القيام بعدة حقنات وتتبع أثر في آنٍ معاً.

ويتوجب أخذ تتبع الأثر بوساطة الطائرة جديا بعين الاعتبار, وذلك كبديل متفوق على تقنية التعويم المتعدد, وذلك لدى محاولتنا القيام بإعطاء صورة شاملة للتيار. إن مصبات مياه الصرف الصحي الشاطئية البدائية (beach out falls) لن تقدم عادة حلولا مقبولة في التخلص من مياه الصرف الصحي في البحر.

 

مهما يكن , فإن المصبات الشاطئية المذكورة موجودة وبعضها يمكن أن يقام حتى في المستقبل نتيجة لاعتبار الإجراءات الإنشائية المحلية المؤقتة أو كنتيجة للكساد الاقتصادي.

إن نتائج المصبات الشاطئية البدائية يمكن تقديرها مباشرة عبر طريقة تجارب تتبع الأثر. وهي طريقة تنافس كافة الطرق الأخرى المعروفة في هذا المجال.

نتيجة ما تقدم يظهر لنا أن دراسات تتبع الأثر وحدها لايمكن أن تعطي التقدير الكافي للتلوث, ويلزم اتخاذ قياسات مكمّلة للعوامل الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية لدى التخطيط لمسح مائي فإنه تواجهنا مشكلة تحديد كمية المعلومات اللازمة , واختيار التركيبة الافتصادية ((المجدية)) لتقنيات المسح المائي. وفي الواقع هذا هو الوجه الهندسي في تخطيط المسح المائي.

 

أما حصيلة دراسة تتبع الأثر فهي تقدير نتائج الحلول التقنية المختلفة, وبالطبع فإن هذا يعني إمكانية اتخاذ الاختيار العقلاني للحل النهائي للتخلص من مياه الصرف الصحي .

أما فيما يختص بالتحكم بتلوث الشواطئ في المستقبل, فإن دراسة تتبع الأثر تقدم معلومات إضافية هامة لأنها تبين في أي مكان يجب إجراء المراقبة, وكيف يمكن الحكم على القياسات مستقبلاً؟  

وهذا يعني أن إجراء مقارنة بين التلوث الفعلي والتلوث المتوقع مستقبلاً تسمح بالمزيد من القرارات الدقيقة الواجب اتخاذها بخصوص مشروع ما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق