علوم الأرض والجيولوجيا

خواص ونشأة ومستقبل “الكون”

1998 الموسوعة الجيولوجية الجزء الخامس

ترجمة أ.د عبد الله الغنيم واخرون

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الكون خواص الكون نشأة الكون علوم الأرض والجيولوجيا

خواص الكون:

الكون في حالة حركة واتساع، ويعتقد أن عمر الكون أكبر من عمر مجرة درب التبانة الذي يقدر بنحو 1,4 × 10 10 سنة، كما أنه أكبر من عمر مجموعات المجرات التي تم رصدها.

إلى الآن، كما أن الكون فسيح ومن الصعوبة تقدير حجمه، خاصة وأنه لا تزال هناك مجرات جديدة تكتشف.

ويمكن القول إن الكون أكبر من حجم مجموعات المجرات المعروفة وأن عرضه يزيد على 8×10 9 سنة ضوئية.

 

نشأة الكون:

هناك عدة نظريات تفسر نشأة الكون من أشهرها وأكثرها قبولاً نظرية الانفجار العظيم (Big Bang)، وهي تنص على أن كل المادة والطاقة الإشعاعية المكونة للكون كانت في البداية منضغطة في حيز صغير وحيد.

وعند درجات حرارة مفترضة تقدر ببضع ترليونات الدرجات لم تكن المادة قادرة على الوجود في صورتها الحالية، ولكنها كانت تتكون من أجزاء ذرية أو دقائق نووية.

ولسبب غير معروف فإن الكرة الأولية التي كانت تشتمل على المادة الكونية (والتي كانت من الصغر بحيث أنها كانت في حجم نظام كوكبي) انفجرت، مما أدى إلى تبعثر وتباعد والتمدد بمعدل بطيء.

 

الأمر الذي أدى إلى حدوث انخفاض سريع في درجات حرارتها. وبعد مرور عشر ثوان على الانفجار العظيم كانت البروتونات والنيوترونات والالكترونات العادية قادرة على الوجود في بيئة تصل درجة حرارتها نحو بليون درجة.

وبعد مرور مئة ثانية على الانفجار استطاعت البروتونات والنيوترونات أن يرتبط بعضها مع بعض عند درجة حرارة تبلغ 100.000.000 كلفن لتكون الديوتيريوم أحد النظائر الثقيلة للهيدروجين.

وقد أدى التفاعل مع بروتونات إضافية في تلك الظروف التي تتسم بالكثافة العالية للمادة إلى إنتاج الهليوم.

 

وتقدر هذه النظرية أنه قد تم تحويل ما يقارب من 20% من البروتونات الأصلية إلى هليوم خلال الدقائق الأولى من الانفجار، وذلك باتباع هذا التفاعل.

وبعد ذلك أخذت المادة المتمددة في التبريد إلى ما دون 10.000.000 كلفن، وعند درجة الحرارة هذه كان من المستحيل حدوث أي عمليات لإنتاج عناصر جديدة، ولذلك فإن العناصر التسعين الأخرى التي تعتبر جزءاً من الكون قد تكونت في مرحلة لاحقة نتيجة لتفاعلات الاندماج النووي.

وقد رافق التمدد المستمر للكون انخفاض ثابت في درجة الحرارة واستمر ذلك في عدة ملايين من السنوات التي أعقبت الانفجار العظيم.

 

وقد ظلت – طوال تلك الحقبة الزمنية – كثافة الكون عالية، بحيث أن الطاقة الإشعاعية ظلت محصورة مع الكون عالية، بحيث أن الطاقة الإشعاعية ظلت محصورة مع

المادة، إلى أن انخفضت حرارة الكون إلى 5000° كلفن، وعند درجة الحرارة هذه ارتبطت الالكترونات بالبروتونات لتكون ذرات الهيدروجين العادي، وقد تم رصد بقايا هذا الإشعاع حيث تبين أنها تملأ الكون بانتظام.

 

وكما هي الحال مع أي إشعاع يأتي من مصدر بعيد جداً، فقد ثبت أن الطاقة الأصلية ذات الحرارة العالية (التي كانت مرافقة لمادة الكون) قد انخفض معدلها وتغير طولها الموجي، وحدث انزياح لطيفها تجاه اللون الأحمر،  ومع استمرار تمدد الكون انخفضت درجة حرارته مادته.

وحين وصلت درجة الحرارة إلى 3000° كلفن ، بدأت المجرات في التكوين ، وبدأت المناطق الغازية ذات الكثافة العالية تكون النجوم التي أصبحت تشكل اليوم الجزء الأكبر من كتلة المجرات .

 

مستقبل الكون :

إن التمدد الحالي للكون ناجم عن حادث الانفجار العظيم ، والمعدل الحالي للتمدد يجب أن يكون أقل من المعدل الأصلي , وذلك لانخفاض قوى الجاذبية الناجمة عن مادة الكون حالياً بالمقارنة بما كانت عليه هذه القوى حينما كان الكون صغيراً وكثيفاً قبل الانفجار .

وإلى متى سيستمر الكون في التمدد ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على ما إذا كانت قوة الانفجار العظيم أكبر من قوة الجاذبية الناجمة عن مادة الكون وهناك ثلاثة افتراضات محتملة للإجابة :

فإذا كانت قوة الانفجار أكبر بكثير من الجاذبية ، فإن هذا يعني أن الكون سوف يستمر إلى الأبد في التمدد ومثل هذا الكون المفتوح (Open Universe) سوف لا تكون له نهاية زمنية أو فراغية ،وسوف تستمر المجرات في التباعد بعضها عن بعض . ويستمر متوسط كثافة مادة الكون في التناقص .

 

وإذا كانت قوة الجاذبية أكبر بكثير من قوة الانفجار العظيم , فإن الصورة العكسية تكون متوقعة , ففي هذه الحالة ستكون الكثافة الكلية لمادة الكون كبيرة بحيث تتغلب على قوة التمدد الناجمة عن الانفجار العظيم , ومن ثم يخلد الكون إلى السكون وينعكس وينقلب على عقبيه , فتتصادم المجرات وتتجمع معاً حتى تفقد هويتها .

وستعود المادة إلى حالة الجسيمات الذرية التي كانت عليها عند حدوث الانفجار العظيم ,كما أن الإشعاع سيصبح أسير مادة الكون المنكمش , ومن ثم سترتفع درجة الحرارة وتعود ظروف المادة والإشعاع إلى ما كان عليه الأمر قبل الانفجار .

ومن الممكن في هذه الحالة أن يحدث انفجار عظيم جديد ليتشكل الكون من جديد ، ومثل هذا الكون المتذبذب سيكون محدود المدى ، لكنه غير محدود زمنياً وليست هناك وسيلة لمعرفة الوضع التذبذبي الحالي للكون ، وذلك لأن السجلات المتعلقة بالأوضاع التذبذبية السابقة تدمر مع كل انفجار جديد .

 

والافتراض الثالث هو أن تكون قوة التمدد الناجمة عن الانفجار الهائل كانت متساوية تماماً لقوة الجاذبية ، وهذا يعني أن الكون سوف يستمر في التمدد ثم يتوقف ويبقى بلا حركة إلى ما شاء الله .

أي من الافتراضات السابقة يمكن قبوله؟ إن ذلك يتوقف على معرفة كثافة المادة بالكون، ومعدل التمدد الذي نجم عن الانفجار العظيم ، وهناك عدة طرق يلجأ العلماء لتقدير ذلك ، لكن القول الفصل في ذلك لم يقل أحد به بعد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Loading cart ⌛️ ...
إغلاق
إغلاق