الطب

خصائص ووظائف “الشرايين والأوردة” داخل جسم الإنسان

2000 موسوعة الكويت العلمية للأطفال الجزء الحادي عشر

مؤسسة الكويت للتقدم العلمي

الشرايين والأوردة خصائص الشرايين والأوردة وظائف الشرايين والأوردة الطب

توجدُ ثلاثةُ أنواعٍ من الأَوْعِيَةِ الّتي يجري فيها الدَّمُ، هي: الشَّرايينُ، والأَوْرِدَةُ، والشُّعَيْرَاتُ الدَّمَوِيَّةُ. فالشرايينُ تحمِلُ الدَّمَ الخارِجَ من القلبِ ليُوَزَّعَ على الأعضاءِ والأَنْسِجَةِ المختلِفَةِ.

وتتفرَّعُ الشرايينُ إلى شرايينَ أصْغَرَ تسمَّى عادةً باسمِ العضوِ الّذي تُغَذِّيه: فالشـِريانُ الكَبدِيُّ يحمِلُ الدمَ إلى الكَبِدِ، والشريانُ الكُلَوِيُّ يغذِّي الكُلْيَةَ، وهكذا.

وتتفرَّعُ هذه الشَّرايينُ إلى فروعٍ أَدَقَّ فَأدَقَّ، وتُسَمَّى الشرايينُ الدقيقةُ شُريِّيناتٍ.

وهذه تؤدِّي إلى شُعَيْراتٍ دمويَّةٍ ذاتِ أقطارٍ غَايَةٍ في الدِّقَّةِ، تَنْتَشِرُ بينَ الخلايا، وعَبْرَ جُدُرِهَا، يتِمُّ تبادُلُ الغازاتِ والموادِّ الغِذَائِيَّةِ والنَّواتِجِ الأَيْضِيَّةِ للخَلايا

 

ويَسْرِي الدّمُ من الشعيراتِ الدمويَّةِ إلى وُرَيْدَاتٍ دقيقَةٍ ليَصُبَّ في أَوْرِدَةٍ أكبرَ فأكبرَ حتَّى يَصُبَّ في الأوردةِ الرئيسيَّةِ، ومنها يعودُ الدّمُ إلى القَلْبِ.

أي أنَّ الشَّرايينَ تدفعُ بالدمِ بعيدًا عن القلبِ باتِّجاهِ الأَنْسِجَةِ، أمّا الأوردةُ فيسرِي الدّمُ فيها بعيدًا عن الأَنْسِجَةِ متّجِهًا إلى القَلْبِ

تحملُ الشرايينُ دَمًا مُؤَكْسَجًا، أيْ بعدَ مرورِهِ بالرِّئَتَيْنِ وتَحَمُّلِهِ بالأُكْسيجين، وتَصُبُّهُ في الأُذَيْنِ الأَيْسَرِ، فالأَبْهَرِ (أو الشِّرْيانِ الأوُرْطِيِّ). وذلك ما عَدا الشرايين الرِّئَوِيَّةَ الّتي تحملُ دَمًا غَيْرَ مُؤَكْسِجٍ إلى الرِّئَتَيْنِ.

 

أمّا الأوردةُ فتحملُ دَمًا أعطَى الكثيرَ من أُكْسيجينِهِ إلى الأَنْسِجَةِ، ويسمَّى دمًا وريديًّا يُصَبُّ في الأذين الأَيْمَنِ ومنه إلى البطيْنِ الأيمَنِ،

ثمَّ ينتقلُ إلى الرِّئَتَيْنِ عَبْرَ الشرايينِ الرِّئَوِيَّةِ. وذلك ما عَدا الأوردَةَ الرئويَّةَ الّتي تنقلُ الدَّمَ المُؤَكْسَجَ من الرِّئَتَيْنِ إلى القَلْبِ. والأورِدَةُ الرئيسيَّةُ الّتي تَصُبُّ الدَّمَ في القَلْبِ تسمَّى أحيانًا أَوْرِدَةً جَوْفَاءَ.

وتَخْتَلِفُ أقطارُ الأَوْعِيَةِ الدَّمويَّةِ، فقطرُ أَبْهَرِ الإنْسانِ نحوُ 2.5 سنتيمتر، وسمكُه نحو ملِّيمترين.

 

والشرايينُ متوسِّطَةُ الحجمِ يبلغُ متوسِّطُ أقطارِها 4 ملّيمترات وسمكها 0.8 من الملّيمتر. أما متوسِّطُ قُطْرِ الوريدِ الأجوفِ فيكونُ حوالَيْ 3 سنتيمترات، وسمكُه 1.5 ملّيمتر.

أمّا الأَوْرِدَةُ مُتَوَسِّطَةُ الأحجام فمتوسِّطُ قطرِها 5 ملّيمترات وسمكُها نصف ملّيمتر.

وأمَّا الشُـرَيِّيناتُ فمتوسِّطُ أقْطارِها 0.3 من الملّيمتر وسمكُها 0.02 من الملّيمتر. أمّا الوُرَيِّدَاتُ فمتوسِّطُ أقطارِها جزءان من مِئَةِ جزءٍ من الملّيمتر، وسمكُها ثلاثةُ أجزاءَ من ألفِ جزءٍ من الملّيمتر.

 

الشَّرايينُ: ونظرًا لأنّ الشرايينَ والشُّرَيِّيناتِ تدفَعُ الدَّمَ الخارِجَ من القلبِ تَحْتَ ضغطٍ عالٍ نسبيًّا (80 – 120 مم زِئْبق في الإنسان)، فإنّ جُدُرَها تكونُ سميكَةً ومَرِنَةً حتَّى تستطيعَ القيامَ بهذِهِ المُهِمَّةِ. وهِيَ تحتوي على كميةٍ أَكبَرَ من العضلاتِ المَلْسَاءِ، خاصَّةً الشرييناتِ.

وهذا التركيبُ يساعدُ الشرايينَ على تَحَمُّلِ الضَّغْطِ العالِي للدَمِ الناجِمِ عن انْقِباضِ القَلْبِ، وتَتَمَدَّدُ جُدُرُها عندَ مرورِ دَفْقَةِ الدَّمِ من القَلْبِ، فيندفعُ إلى الأبهرِ بسرعةٍ متوسِّطُها حوالَيْ كليومترٍ ونصف الكيلومترٍ في السَّاعَةِ.

وعندَ انقباضِ القلبِ ومرورِ دَفْقَةِ الدَّمِ من البطيْنِ الأَيْسَـرِ إلى الأبهرِ فالشـرايينِ الأخرى، تضغطُ هذه الكَمِّيَّةُ الزَّائِدَةُ من الدَّمِ على جُدُرِ هذه الشرايينِ في أثناءِ مرورِهَا مُكَوِّنَةً مَوْجَةَ ضغطٍ.

 

وعندَ تَحَسُّسُ الرُّسْغِ بالأصابِعِ يمكنُ الإحساسُ بهذِه النَّبَضاتِ، ويمكنُ عَدُّها. وتستطيعُ أنتَ أنْ تجرِّبَ هذا بنفسِكَ.

وليسَ هذا مَقْصورًا على الشِّرْينِ الذي في رُسْغِ اليَدِ فَقَطْ، وإنَّما يُمْكِنُ للإنسانِ تَحَسُّسُ النبضِ لأيِّ شِريانٍ قريبٍ من سَطْحِ الجِسْم (حتَّى يمكن الإحْسَاسُ بالنبضِ)، مثل الشـريانِ العَضُدِيِّ عندَ قُرْبِ بِدايَةِ السَّاعِدِ، وفي مناطِقَ أخرَى مثل أَسْفَلِ الأذُنِ، وتَحْتَ الفَكِّ، وغيرِها. و

لكنَّ المُعْتادَ هو جَسُّ النَّبضِ عند الرُّسْغِ، تحتَ الإبهامِ. وهكذا يستطيعُ الطبيبُ أنْ يعرِفَ بعضَ المعلوماتِ المفيدَةِ عن القلْبِ

 

الأوردة: تَتَكَوَّنُ الأَوْرِدَةُ من طبقاتٍ شبيهةٍ بتلكَ المكوِّنَةِ لجُدُرِ الشَّـرايينِ بصفةٍ عامَّةٍ ولكنَّ جُدُرَ الأوردةِ تكونُ أقلَّ سمكًا من جُدُرِ الشرايينِ، كما أن كميَّةَ العضلاتِ المَلْسَاءِ تكون فيها أقلَّ مِمَّا هي عليه في الشِّريانِ.

ولذلك تكونُ قُدْرَةُ الأوردَةِ على التَّمَدُّدِ والانْكِماشِ كبيرةً.

وتحتَوي الأوردَةُ على صِمَامَاتٍ تَسْمَحُ بمرورِ الدَّمِ في اتِّجاهٍ واحدٍ، أيْ نحوَ القَلْبِ، وتَمْنَعُ عَوْدَتَهُ بالعكسِ. وإضافةً إلى ذلك، ونظرًا لأنّ أقطارَها أَوْسَعُ من أَقْطارِ الشَّرايينِ، فإن مُقَاوَمَتَها لمرورِ الدَّمِ تكونُ منخفضةً.

ولذا يمكنُ اعتبارُ الأوْرِدَةِ مخازِنَ للدمِ، حيثُ تحتوي على 60 – 70% من الدَّمِ الموجودِ في داخِلِ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ.

 

ولهذه الأسبابِ أيضًا يكونُ ضغطُ الدَّمِ في الأوردَةِ منخفضًا بوضوحٍ. ويساعدُ الأوْرِدَةَ في توصيلِها الدَّمَ إلى القَلْبِ (البطينِ الأيمنِ) أنَّ هذه الأَوْرِدَةِ تَنْضَغِطُ في أثناءِ انقباضِ العضلاتِ الهَيْكَلِيَّةِ، ووجودُ الصِّماماتِ في هذه الأوردَةِ يسمحُ بمرورِ الدَّمِ (خاصةً في أثناءِ انضغاطِ الوريدِ) في اتِّجاهِ القَلْبِ ولا يَسْمَحُ برُجوعِهِ.

وطَبَقَةُ الخلايا الطِّلائِيَّةِ المُبَطِّنَةِ للأوعيةِ الدمويَّةِ، إضافةً إلى أنها تَفْصِلُ جُدُرَ هذه الأوعِيَةِ عن الدّمِ، تُكَوِّنُ سطحًا يسمحُ بمرورِ الدَّمِ بمكوِّناته وبخاصّةٍ الصفائِحُ الدَّموِيَّةُ، دُونَ تَلَفِ هذه الصفائح أو التِصاقِها بهذه البِطَانَةِ، وبالتَّالي تُقَلِّلُ من فُرَصِ تَجَلُّطِ الدَّمِ. كما أنَّها تُفْرِزُ موادَّ تمنعُ تَجَمُّعَ الصَّفائِحِ، وتقلِّلُ بالتَّالي فُرْصَةَ تكوينِ جَلَطَاتٍ دَمَوِيَّةً في داخِلِ الأوعيَةِ.

 

هذا، فضلاً على أنَّ هذه الخلايا لها القدرةُ على إِفرازِ موادَّ تؤدِّي إلى انْبِساطِ العَضَلاتِ المَلْساءِ في جُدُرِ الأوْعِيَةِ، أي إنَّها تؤدِّي إلى اتِّساعِ الشرايينِ، وذلكَ عِنْدَما يرتفعُ ضغطُ الدَّمِ بها.

ولهذه الخلايا القدرةُ أيضًا على إفرازِ موادَّ أخرَى تؤدِّي إلى انْقِباضِ هذه العَضَلاتِ، وبالتَّالي إلى ضيقِ القُطْرِ الدَّاخِلِيِّ لهذه الشَّرايينِ، ومِنْ وَظَائِفِها أيضًا أنها تساعدُ على تكاثُرِ العَضَلاتِ المَلْسَاءِ في جُدُرِ الشـرايينِ في حالَةِ الإصابَةِ بمرَضِ تَصَلُّبِ الشرايينِ، كما أنّ لها العديدَ من الوظائِبِ المَنَاعِيَّةِ والهُرْمونِيَّةِ وغَيرها

 

ومَرَضُ تَصَلُّبِ الشرايينِ المشهورُ ينتجُ عن تَجَمُّعِ كُتَلٍ من موادَّ دُهْنِيَّةٍ، وبخاصَّةٍ الكوليسْتِرولُ، على الجُدُرِ الدَّاخِلِيَّةِ للشرايينِ. وهذه الموادُّ تتراكمُ بمرورِ الوَقْتِ وتَعُوقُ مرورَ الدَّمِ من ناحيةٍ، وتُفْقِدُ الشِّريانَ مرونَتَهُ من ناحيةٍ أخرَى.

ولذلك فإنها تصبحُ ذاتَ خطورَةٍ، خصوصًا إذا تكوَّنَتْ في الشَّـرايينِ التَّاجِيَّةِ الّتي تغذِّي عَضَلَةَ القَلْبِ، كما أنَّ سطوحَ هذه التَّجَمُّعاتِ خَشِنَةٌ وبالتَّالي تساعدُ على تكوِينِ جَلَطاتٍ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق